موقع اجابه لكل سؤال

يارا جمال سؤال من : يارا جمال
80.1 °C هي درجة غليان البنزين
يارا جمال سؤال من : يارا جمال
بعد انتهاء معركة الجمل حرص علي بن أبي طالب رضى الله عنه على هودج السيدة عائشة رضي الله عنها، ونقله إلى أفخم بيوت البصرة، وعندما أرادت السيدة عائشة رضي الله عنها أن تذهب إلى مكة، أرسل معها أربعين من أشرف نساء البصرة المعروفات، كما أرسل معها أخاها محمد بن أبي بكر، وأرسل معها أيضًا عمار بن ياسر، ومجموعة من الجنود لحمايتهم جميعًا، وسار مع القافلة بنفسه بعض الأميال مشيّعًا، كما سار الحسن، والحسين رضي الله عنهما مسافة أكبر خلف السيدة عائشة رضي الله عنها حتى سلكت طريق مكة.

وقد ودّعت السيدة عائشة رضي الله عنها الناس قبل أن تغادر البصرة، وقالت لهم: لا يعتب بعضنا على بعض، إنه والله ما كان بيني وبين عليّ في القدم، إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها -أي أقارب زوجها- وإن عليًّا لمن الأخيار.

فقال علي رضى الله عنه: صدقت، والله ما كان بيني وبينها إلا ذاكَ، وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة.

فهذه هي نظرة كل منهما للآخر.

مكثت السيدة عائشة رضي الله عنها في مكة، حتى حجّت هذا العام 36هـ، ثم عادت بعد الحج إلى المدينة المنورة.

بعد أحداث الجمل بايع أهل البصرة جميعًا عليًّا رضى الله عنه، سواءً من كانوا معه، أو من كانوا عليه، وتمكن رضى الله عنه من الأمور، وولّى على البصرة بعد أن تم له الأمر فيها عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ترك البصرة، وتوجّه إلى الكوفة التي كان أغلب جيشه منها، ونزل في بيت متواضع، ورفض أن ينزل في قصرها الذي كان يُسمّى القصر الأبيض؛ لأن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يكره هذا القصر لفخامته، ومكث رضى الله عنه في الكوفة ليسيطر على الأمور، ودانت له البصرة والكوفة، وهي مناطق كبيرة، وبها من الجنود الكثير، ولا زال بعض من أهل الفتنة في جيش علي رضى الله عنه إلى هذا الوقت، منهم من قُتل في معركة البصرة الأولى التي قُتل فيها ستمائة، وكثير منهم قُتل في معركة الجمل.

أما مصر فقد كان على إمرتها أثناء خلافة عثمان رضى الله عنه عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد خرج بجيشه من مصر متوجهًا لنجدة عثمان رضى الله عنه، ولكنه لمّا علم بمقتله توجه إلى الشام، وكان ممن يرى رأي معاوية بن أبي سفيان، وطلحة، وعائشة، والزبير رضوان الله عليهم جميعًا مِن أخذ الثأر لعثمان رضى الله عنه من قَتَلَتِه قبل البيعة.

وتولّى الأمور في مصر، وسيطر عليها محمد بن أبي حذيفة الذي كان أحد أقطاب الفتنة مع كونه تربى في كنف عثمان بن عفان رضى الله عنه، وأحد أبناء المجاهدين البررة حذيفة بن عتبة الذي استشهد في اليمامة، ولما لم يعطه عثمان رضى الله عنه الإمارة لعدم رؤيته لكفاءته نقم عليه، وتعاون مع عبد الله بن سبأ في الفتنة، وتقلّد الأمور بعد ذلك في مصر، وكان معاوية رضى الله عنه في الشام على مقربةٍ من مصر، وهي أقرب إليه من المدينة، ومن العراق، فلما حدثت الفتنة، وحدثت معارك البصرة أرسل معاوية رضى الله عنه جيشًا صغيرًا لمحاربة أهل الفتنة في مصر، فخرج له محمد بن أبي حذيفة في العريش بسيناء، وتقاتلا، وقُتل محمد بن أبي حذيفة، ومعه ثلاثون آخرون من أهل الفتنة، وقبل أن يتمكن جيش معاوية رضى الله عنه من مصر أرسل علي بن أبي طالب رضى الله عنه قيس بن سعد أحد رجالاته إلى مصر للسيطرة على الأمور، فذهب، ومعه سبعة من الرجال، فأسرع إليها قبل جيش معاوية، وسيطر عليها، وصعد المنبر، وأعلن أنه يبايع عليًّا رضى الله عنه، فبايعه أهل مصر جميعًا إلا فئة قليلة جدًّا انحازوا إلى قرية (خربته) بمنطقة البُحَيْرة بمصر، وتركهم قيس بن سعد درءًا للحرب في ذلك الوقت، وتمكّن لعليٍّ رضى الله عنه الأمر في مصر في ذلك الوقت، ولم يعجب هذا الأمر معاوية رضى الله عنه، فأرسل رسالة إلى قيس بن سعد والي مصر من قِبَل علي بن أبي طالب رضى الله عنه، وأقام معاوية رضى الله عنه الحجة على قيس بن سعد، وأن معاوية رضى الله عنه يتتبع قتلة عثمان، ويأخذ بثأره ممن قتلوه.

كان قيس بن سعد بعيدًا عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه فهو في مصر بينما علي رضى الله عنه في العراق، وبينهما معاوية رضى الله عنه في الشام.

لم يردّ قيس بن سعد على رسالة معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه ردًّا حازمًا صريحًا، بل كان في رسالته تردد في الأمر، وأُشيع في الشام أن لقيس بن سعد علاقة في السرّ مع معاوية، وخشي علي بن أبي طالب رضى الله عنه أن تنقلب الأمور في مصر، ويتكرر ما حدث في البصرة، فعالج الأمر بأن عزل قيسًا، وولّى مكانه محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وذكرنا قبل ذلك أن محمد بن أبي بكر كان الصحابي الوحيد الذي شارك ابتداءً في أمر الفتنة، ولكنه رضى الله عنه تاب على يد عثمان رضى الله عنه، ورجع عن ما كان عليه، بل ودافع بسيفه عن عثمان رضى الله عنه، ولكنه لم يستطع أن يثنيهم عن قتل عثمان رضى الله عنه، وشهدت له بذلك السيدة نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان رضي الله عنهما، وبعد ذلك بايع عليًّا رضى الله عنه، وحسن عمله، ونحسبه على خير، والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدًا.

دانت السيطرة لعلي بن أبي طالب تمامًا على مصر، وبعدما عُزل قيس بن سعد رضى الله عنه رجع إلى علي بن أبي طالب، واعتذر له عن كون ردّه على معاوية رضى الله عنه كان فيه شيءٌ من التردد مما أثار الشكوك حوله، فقبل منه علي بن أبي طالب رضى الله عنه، واشترك قيس بن سعد في جيش علي رضى الله عنه.

أرسل علي بن أبي طالب رضى الله عنه، وهو في الكوفة رسالتين إحداهما إلى جرير بن عبد الله أمير من قِبَل عثمان بن عفان رضى الله عنه على (همذان) في أرض فارس، وطلب منه المبايعة، فبايع جرير رضى الله عنه كل أهل (همذان)، وأتى بالمبايعة إلى علي بن أبي طالب رضى الله عنه.

والرسالة الأخرى إلى الأشعث بن قيس في (أذربيجان) فأخذ له البيعة من أهلها، فتمت لعلي بن أبي طالب رضى الله عنه البيعة في كل منطقة شرق العراق، وأصبحت كل مناطق الكوفة، والبصرة، وما يليها من البلاد تحت إمرة علي بن أبي طالب رضى الله عنه، وكذلك المدينة المنورة، ومكة، واليمن، ومصر، ولم يتبق إلا منطقة الشام فقط لم تبايع عليًّا رضى الله عنه، والدولة الإسلامية كلها قد اتفقت على أمير واحد هو علي بن أبي طالب رضى الله عنه وأرضاه، ولم يخالف إلا إمارة واحدة هي إمارة الشام، وإن كانت إمارة كبيرة.

وكانت مشكلة كبيرة تحتاج إلى وقفة حازمة من علي رضى الله عنه، فأرسل جرير بن عبد الله البجلي أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم إلى معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه؛ لكي يتحاور معه من أجل الوصول إلى حل لتلك المشكلة دون الدخول في حرب بين المسلمين، خاصة بعد موقعة الجمل المُرّة، والتي راح ضحيتها عشرة آلاف من المسلمين، وذهب جرير بن عبد الله رضى الله عنه إلى معاوية رضى الله عنه، وعرض عليه أن يبايع عليًّا رضى الله عنه جمعًا لكلمة المسلمين، وتجنبًا للحرب بينهم، فجمع معاوية رضى الله عنه رءوس الشام، وفيهم الكثير من الصحابة، والفقهاء، وكبار التابعين، والقضاة، واستشارهم في الأمر، فاتفق اجتهادهم جميعًا على عدم المبايعة إلا بعد أخذ الثأر من قتلة عثمان بن عفان رضى الله عنه، وقالوا: إن علي بن أبي طالب قد آوى قتلة عثمان بن عفان، وعطّل حدًّا من حدود الله، ومن ثَم لا تجوز له البيعة.

وكان معاوية رضى الله عنه يرى أنه ولي دم عثمان، وأنه لا بدّ من الأخذ بثأره من هؤلاء القتلة، وأنه لا يجوز له بحالٍ أن يقصّر في هذا الأمر، وتأوّل قول الله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي القَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء: 33].

ومعاوية رضى الله عنه هو ولي ابن عمه عثمان بن عفان رضى الله عنه، وقد قالت له السيدة نائلة بن الفرافصة رضى الله عنها: أنت وليّه. وحمّلته هذه المسئولية في الأخذ بثأره ممن قتله.

والآية تشير أن لولي المقتول الحق أن يعفو، أو أن يأخذ له الأمير القصاص، ولا يُحكَّم طالب الدم، ومن ثَم كان لا بدّ أولاً من وجود حاكم قد بايعه الناس أولاً، ويذهب طالب الدم إلى الحاكم بعد أن يبايعه أولاً، ثم يطالبه بالقصاص، لا أن يمتنع عن البيعة، ويطالب بالقصاص، ولكن معاوية رضى الله عنه رفض الاستجابة لجرير بن عبد الله، بل أرسل هو رسلاً إلى علي بن أبي طالب رضى الله عنه أنه لا يبايعه إلا بعد أن يسلّمه قتلة عثمان بن عفان، أو يقتلهم هو، وبعدها يبايعه.

ويرى علي بن أبي طالب رضى الله عنه أن هذه الفئة هي الوحيدة الخارجة عليه من كل الدولة الإسلامية، ومن ثَم تجب محاربتها لردها إلى الحق، وإلى جماعة المسلمين، ولكنه قبل أن يبدأهم بحربٍ يحاول أن يقرّب وجهات النظر، وأن يسلك مع أهل الشام مسلك التهديد بقتالهم، إن لم يبايعوا، ويعودوا إلى جماعة المسلمين، فأمر بتجميع الجيوش، واستشار الناس، فأشار الجميع بأن تخرج الجيوش، وأن يخرج علي رضى الله عنه بنفسه مع الجيش، وكان ممن عارض خروجه ابنه الحسن، ورأى أن قتال أهل الشام سوف يأتي بفتنة عظيمة، لكن علي رضى الله عنه كان يريد أن يقمع الفتنة من جذورها، وأن يحسم الأمر من بدايته.

خروج الفريقين إلى صفين

خرج علي بن أبي طالب رضى الله عنه من الكوفة، وعسكر في منطقة النخيلة خارج الكوفة، واستخلف على الكوفة عقبة بن عامر الأنصاري أحد البدريين من صحابة رسول الله r، وأرسل علي رضى الله عنه مقدمة جيشه نحو الشام، وتقدمت هذه المقدمة، حتى تجاوزت نهر الفرات، ووصلت إلى منطقة تُسمّى (صفين)، وتتبع علي بن أبي طالب رضى الله عنه المقدمة بجيشه.

ووصلت الأخبار إلى معاوية رضى الله عنه أن علي بن أبي طالب قد خرج بجيشه من العراق متوجهًا إلى الشام؛ لإجبار أهلها على البيعة، فاستشار معاوية رضى الله عنه رءوس القوم، فأشاروا عليه بأن يخرج لجيش علي رضى الله عنه، وألا ينتظر في أرض الشام حتى يأتوه، كما أشاروا عليه أن يخرج بنفسه مع الجيش كما خرج علي بن أبي طالب رضى الله عنه مع جيشه، ووافق رضى الله عنه على هذا الرأي، وخرج بنفسه على رأس الجيش،

وقد كان من مؤيدي الخروج عمرو بن العاص رضى الله عنه، والذي قام وخطب الناس قائلاً: إن صناديد أهل الكوفة والبصرة -أي عظماءهم وشجعانهم- قد تفانوا يوم الجمل، ولم يبق مع علي إلا شرذمة قليلة من الناس، وقد قُتل الخليفة عثمان بن عفان أمير المؤمنين، فالله الله في حقكم أن تضيعوه، وفي دمكم أن تتركوه - أي دم عثمان رضى الله عنه، وحمّس عمرو بن العاص الناس على القتال، وعُقدت الألوية، وخرج معاوية رضى الله عنه بالجيش، وأرسل مقدمة جيشه تجاه جيش علي بن أبي طالب رضى الله عنه.

كان عُمْر عمرو بن العاص رضى الله عنه، وهو يحمّس الناس في هذا الوقت للقتال 86 سنة، فكان شيخًا كبيرًا، وهو من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووردت أحاديث كثيرة في فضله رضى الله عنه، ولا ينبغي لأحد أن يظن أنه رضى الله عنه، وهو في هذه الفترة من عمره يفكر في الإمارة، أو الدنيا، وهو على أبواب لقاء الله تعالى، ولقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كان على مقدمة جيش علي بن أبي طالب رضى الله عنه زياد بن النضر، وعلى مقدمة جيش معاوية رضى الله عنه أبو الأعور السلمي، وتلتقي المقدمتان في منطقة صفين.

وأرسل علي بن أبي طالب رضى الله عنه أوامره إلى مقدمته يقول لهم: ادعوهم إلى البيعة مرة بعد مرة، فإن امتنعوا، فلا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم، ولا يقرب منهم أحد قرب من يريد الحرب، ولا يبتعد عنهم أحد بعد من يهاب الرجال.

وعرضت مقدمة علي بن أبي طالب رضى الله عنه البيعة على مقدمة معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه مرة بعد مرة، لكنهم رفضوا البيعة، وبدأ الأعور السلمي من مقدمة معاوية القتال، ودار بينهم القتال ساعة، وسقط بعض القتلى والشهداء، ثم تحاجزوا، كان ذلك في أوائل شهر ذي الحجة سنة 36هـ، أي بعد حوالي سبعة شهور، أو ثمانية من موقعة الجمل، وفي اليوم التالي تناوشت المقدمتان ساعة، ثم تحاجزوا، بعد أن سقط بعض القتلى، والشهداء من الفريقين.

في اليوم الثالث جاء علي بن أبي طالب رضى الله عنه بجيشه، وجاء معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه بجيشه.

كان تعداد جيش علي بن أبي طالب رضى الله عنه مائة وعشرين ألفًا، وجمع معاوية رضى الله عنه من أهل الشام وحدهم تسعين ألفًا، وهي أرقام ضخمة لم تصل إليها جيوش المسلمين من قبل، فقد كان تعداد المسلمين في اليرموك ستة وثلاثين ألفًا، وفي القادسية ثمانية وثلاثين ألفًا، بينما هم اليوم في صفين مائتان وعشرة آلاف، وكلهم من المسلمين، مائة وعشرون ألفًا مع علي بن أبي طالب رضى الله عنه، وتسعون ألفًا مع معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه.

عندما يصل معاوية رضى الله عنه إلى أرض صفين يجد نهرًا يغذي تلك المنطقة كلها، فيسيطر على النهر، ويقطع الماء عن جيش علي بن أبي طالب رضى الله عنه، ويكاد جيش علي رضى الله عنه أن يموت عطشًا بعد أن قُطع عنه الماء أكثر من يوم، ويتقاتل الفريقان على الماء، وفي آخر هذا اليوم أرسل علي بن أبي طالب رضى الله عنه صعصعة بن صوحان إلى معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه يقول له: إنا جئنا كافّين عن قتالكم، حتى نقيم عليكم الحجة، فبعثت إلينا مقدمتك، فقاتلتنا قبل أن نبدأكم، ثم هذه أخرى تمنعوننا الماء.

واستشار معاوية رضى الله عنه رءوس قومه في الأمر، فقال عمرو بن العاص رضى الله عنه: خَلِّ بينهم، وبين الماء، فليس من الإنصاف أن نشرب، ويعطشون.

فقال الوليد، وهو أحد من استشارهم معاوية رضى الله عنه: دعهم يذوقون من العطش ما أذاقوا أمير المؤمنين عثمان بن عفان حين حاصروه في الدار.

فكان هذا رأيًا آخر، والذي حاصر عثمان رضى الله عنه، ومنعه الماء إنما هم أهل الفتنة، وهم يقولون: إن جيش علي يأوي هؤلاء القتلة، ويجب أن يذوقوا ما ذاقه عثمان بن عفان.

فقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح: امنعهم الماء إلى الليل، فلعلهم يرجعون إلى بلادهم.

وبعد تشاور، وتباحث بين الفريقين اتفقوا على أن يشرب الجميع من الماء دون قتال.

فكان ديدنهم -سبحان الله- أن يقاتلوا حتى إذا كفّ القتال، ذهبوا جميعًا، فشربوا من الماء دون أن يتقاتلوا عند الماء، ثم يأخذ كل فريق قتلاه من ساحة المعركة، فيدفنوهم، ويصلّون عليهم، وهكذا كل يوم.

في اليوم الثالث من هذه الحرب أرسل علي بن أبي طالب رضى الله عنه مجموعة أخرى لمعاوية رضى الله عنه، فأرسل له بشير بن عمرو الأنصاري، وسعيد بن قيس، وشُبيس بن ربعي، وقال لهم: ايتوا هذا الرجل -يعني معاوية- فادعوه إلى الطاعة، والجماعة، واسمعوا ما يقول لكم.

فلما دخلوا على معاوية، بدأ بشير بن عمرو الأنصاري، فقال: يا معاوية، إن الدنيا عنك زائلة، وإنك راجع إلى الآخرة، والله محاسبك بعملك، ومجازيك بما قدمت يداك، وإني أنشدك الله ألا تفرّق جماعة هذه الأمة، وألا تسفك دماءها بينها.

فقال له معاوية رضى الله عنه: هلاّ أوصيت بذلك صاحبكم - يعني عليًّا رضى الله عنه.

فقال له: إن صاحبي أحق هذه البرية بهذا الأمر؛ لفضله، ودينه، وسابقته، وقرابته، وإنه يدعوك إلى مبايعته، فإنه أسلم لك في دنياك، وخير لك في آخرتك.

فقال معاوية رضى الله عنه: ويُتْرَك دم عثمان، لا والله لا أفعل ذلك أبدًا.

فالقضية عند كل من الطرفين واضحة تمامًا، ولا يرى أي خطأ فيما يراه، ويقاتل كل منهما على رأيه حتى النهاية.

وتفشل المفاوضات، وتبدأ المناوشات مرةً أخرى بين الفريقين، وفي كل يوم تخرج من كل جيش مجموعة تقاتل مجموعة من الجيش الآخر، وفي آخر اليوم يتحاجز الفريقان، ثم يعودان للقتال من جديد في اليوم التالي، وهكذا طوال شهر ذي الحجة، وفي تلك السنة أمّر علي رضى الله عنه على الحج عبد الله بن عباس، فأتم مهمته، ورجع بعد حجه إلى جيش علي بن أبي طالب رضى الله عنه.

وفي شهر المحرم تهادن الفريقان، وحاولا الإصلاح، ولكن دون جدوى، وأرسل علي بن أبي طالب رضى الله عنه عدي بن حاتم الطائي أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه، ومع عدي يزيد بن قيس، وشُبيس بن ربعي، فقام عدي بن حاتم رضى الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أما بعد يا معاوية، إنا جئنا ندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا، وأمرنا، وتُحقن به الدماء، وتأمن به السبل، ويُصلح ذات البين، إن ابن عمك سيد المسلمين، أفضلها سابقة، وأحسنها في الإسلام أثرًا، وقد استجمع له الناس، وقد أرشدهم الله بالذي رأوا، فلم يبق أحد غيرك، ومن معك من شيعتك.

ثم قال له كلمة قاسية شديدة قال: فانته يا معاوية، لا يصبك مثل ما أصاب أصحاب يوم الجمل.

فقال له معاوية: كأنك إنما جئت مهددًا، ولم تأت مصلحًا، هيهات، والله يا عدي، إني لابن حرب لا يُقعقع لي بالشنئان.

فقال له شُبَيْس بن ربعي: اتق الله يا معاوية، ولا تخالفه، فإنا والله ما رأينا رجلاً قط أعمل بالتقوى، ولا أزهد في الدنيا، ولا أجمع لخصال الخير كلها منه.

فتكلم معاوية، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإنكم دعوتموني إلى الجماعة والطاعة، فأما الجماعة فمعنا هي، وأما الطاعة، فكيف أطيع رجلاً أعان على قتل عثمان، وهو يزعم أنه لم يقتله، ونحن لا نردّ ذلك عليه، ولا نتهمه به، ولكنه آوى قتلته، فيدفعهم إلينا حتى نقتلهم ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة، والجماعة.

فيقول شُبيس بن ربعي: أنشدك الله يا معاوية لو تمكنت من عمار بن ياسر أكنت قاتله بعثمان؟

فقال معاوية: لو تمكنت منه ما قتلته بعثمان، ولكني أقتله بغلام عثمان.

ومعاوية رضى الله عنه لا يقول هذا الكلام حميّةً لعثمان رضى الله عنه، ولا عصبية، ولكنه يرى أنه لا تعطيل لحدود الله مهما صغر المقتول، كغلام عثمان مقارنة بعثمان رضي الله عنهما، ومهما كان القاتل أو من أعان على إيوائه.

وأرسل معاوية رضى الله عنه بعض الرسل إلى علي رضى الله عنه فيهم شرحبيل بن عمرو، وحبيب بن مسلمة، ولكن لم يتم الصلح طوال شهر المحرم.

في آخر يوم من أيام المحرّم استدعى علي بن أبي طالب رضى الله عنه مناديه يزيد بن الحارث، وأمره أن يخرج إلى أهل الشام ويقول لهم: ألا إن أمير المؤمنين يقول لكم: إني قد استأنيتكم لتراجعوا الحق، وأقمت عليكم الحجة، فلم تجيبوا، وإني قد نبذت إليكم على سواء، إن الله لا يحب الخائنين.

وبهذا القول يتضح لنا أنه رضى الله عنه قد قرّر أن يستأنف القتال مرةً أخرى، ولكنه في هذه المرة سيكون أشد وأعنف، ويخطب علي بن أبي طالب رضى الله عنه خطبةً عصماء في قومه يحمّسهم على الجهاد في سبيل الله، ثم يقول لهم: ولا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا مدبرًا، ولا تكشفوا ستر امرأة، ولا تُهان، وإن شتمت أمراء الناس وصلحاءهم.

وقام معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه أيضًا في جيشه، وخطب في قومه خطبةً حمّسهم فيها على الجهاد في سبيل الله وقال لهم: {استَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128].

ويلتقي الجيشان في أول يوم في شهر صفر، وأخرج كل من الفريقين مجموعةً تقاتل الأخرى.

في اليوم الأول أخرج علي بن أبي طالب فرقة كبيرة من جيشه، وعلى رأسها الأشتر النخعي لمقابلة مجموعة مثلها من جيش معاوية.

والأشتر النخعي هذا كان أحد كبار رجال الفتنة كما ذكرنا من قبل، ولكنه كان صاحب بأس شديد، وله كلمة مسموعة في قومه، وكثير ممن خرجوا معه له عليهم الكلمة ورأي، ومن ثَمّ استعان به علي بن أبي طالب رضى الله عنه ليقمع هذه الفتنة سريعًا لبأسه الشديد في الحرب، ولكلمته المسموعة في قومه، وقد كان النخعي قبل أحداث الفتنة من أشد الناس تقوى، ولكنه كان محبًّا للرئاسة.

الحكم الشرعي في الاستعانة بقتلة عثمان في المعركة

رأى علي بن أبي طالب رضى الله عنه أن مصلحة المسلمين العامة تقتضي مقاتلة هذه الفئة التي خرجت على أمير المؤمنين، وخرجت على جماعة المسلمين، ورأى أن من المصلحة أيضًا أن يستعين على قتالهم بهؤلاء القوم من أهل الفتنة لِمَا لهم من العدد والعدة.

وإذا ذكرنا حروب الرسول صلى الله عليه وسلم وجدنا أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم المنافقين بأسمائهم وأشخاصهم، والمنافقون أشد خطرًا من الكفار{إنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145]، ومع هذا كانوا يشتركون مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته، ولم ينكر أحد هذا الأمر.

ففي غزوة أحد كان ثلث الخارجين للغزوة من المنافقين، وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول، ولم يمنعهم الرسول صلى الله عليه وسلم من الخروج معه، وذلك لأن فتنة منعهم في المدينة، كانت أشد من فتنة قتال المشركين في أحد.

وقد أجمع الفقهاء على جواز الاستعانة في الحرب بالفسّاق من المسلمين، وإنما الخلاف في الاستعانة بالكفار، فيرى الإمام مالك، والإمام أحمد أنه لا يجوز الاستعانة بالكفار في الحروب، ويرى الإمام أبو حنيفة جواز الاستعانة بهم على الإطلاق، واشترط الشافعي بعض الشروط لجواز الاستعانة بهم، مع العلم أن أحدًا لم يكفّر قتلة عثمان بن عفان رضى الله عنه وأرضاه، وعبد الله بن سبأ نفسه كان يظهر الإسلام، وإن كان يبطن الكفر، وهذا هو عين النفاق، والمجموعة التي حاصرت عثمان رضى الله عنه، كانت تنقسم إلى مجموعتين كبيرتين:

- مجموعة تظن أنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وذهبت لأجل هذا لخلع عثمان بن عفان، أو قتله، وكذلك قال محمد بن أبي بكر الصديق رضى الله عنه لعثمان بن عفان رضى الله عنه: إنا لا نريد أن نكون يوم القيامة ممن يقول: {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا} [الأحزاب: 67].

فكان رضى الله عنه يعتقد ابتداءً، ولديه قناعة تامة أن عزله لعثمان رضى الله عنه، أو قتله قربة إلى الله، وكان الكثير منهم قد ضُلّل من قِبَل رءوس الفتنة.

- أما المجموعة الأخرى، فكانت تظهر الإسلام، وتبطن الكفر والكيد والحقد على الإسلام، فكانوا من المنافقين.

من أحداث معركة صفين

نعود من جديد إلى ساحة المعركة، أخرج علي بن أبي طالب رضى الله عنه في اليوم الأول -وكان غرّة شهر صفر- الأشتر النخعي على رأس مجموعة كبيرة من الجيش، وأخرج معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه حبيب بن مسلمة مع مجموعة كبيرة من جيشه، وتدور الحرب بين الفريقين بشدة من الصباح حتى المغرب، ويسقط الكثير من القتلى الشهداء من الفريقين، ويكون القتال في هذا اليوم متكافئًا.

في اليوم التالي الخميس 2 من شهر صفر، أخرج علي بن أبي طالب رضى الله عنه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص رضى الله عنه أحد المجاهدين الذين لمعت أسماءهم كثيرًا في فتوح فارس والروم، وأخرج معاوية رضى الله عنه أبا الأعور السلمي، ويدور قتال شديد، ويتساقط القتلى والشهداء من الفريقين دون أن تكون الغلبة لأحدهما.

في اليوم الثالث يخرج على فريق العراق عمار بن ياسر رضى الله عنه وأرضاه، وهو شيخ كبير قد تجاوز التسعين من عمره، ويخرج في الناحية الأخرى عمرو بن العاص رضى الله عنه وأرضاه ويتقاتل الفريقان من الصباح حتى المغرب، ولا يتم النصر لأحد الفريقين على الآخر.

في اليوم الرابع يخرج على فريق علي بن أبي طالب محمد بن علي بن أبي طالب المُسمّى محمد ابن الحنفية، وعلى الناحية الأخرى عبيد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه، ويدور القتال من الصباح إلى المساء، ويسقط القتلى والشهداء من الفريقين ثم يتحاجزان، ولا تتم الغلبة لأحد الفريقين على الآخر.

في اليوم الخامس يخرج على فريق علي بن أبي طالب رضى الله عنه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وعلى الفريق الآخر الوليد بن عقبة فاتح بلاد أذربيجان وجزء كبير من بلاد فارس في عهد عثمان بن عفان رضى الله عنه، وقد ولاّه عثمان رضى الله عنه، وهو ابن خمس وعشرين وسنة، وكانت له جهود كبيرة في الجهاد في سبيل الله، وتقاتل الفريقان طوال اليوم دون أن يحرز أحدهما النصر على صاحبه.

في اليوم السادس يخرج على فريق العراق قيس بن سعد، وعلى جيش الشام ابن ذي القلاع الحميري، وكان هو وأبوه ذو القلاع في جيش معاوية رضى الله عنه، وقد استشهد والده في هذه المعركة، ويدور القتال الشديد بين الفريقين من الصباح إلى المساء، ويتساقط القتلى والشهداء ويكثر الجرحى دون أن تكون الغلبة لأحد الفريقين.

في اليوم السابع يخرج للمرة الثانية الأشتر النخعي على مجموعة من جيش العراق، ويخرج على جيش الشام حبيب بن مسلمة الذي قد خرج له في المرة الأولى.

وفي مساء هذا اليوم تبين أن استمرار هذا الأمر، من إخراج فرقة تتقاتل مع الفرقة الأخرى دون أن يكون النصر لأحد سيأتي على المسلمين بالهلاك، ولن يحقق المقصود، وهو إنهاء هذه الفتنة، وكان علي بن أبي طالب رضى الله عنه يفعل ذلك ليجنّب المسلمين خطر التقاء الجيشين الكبيرين، ولئلا تُراق الدماء الكثيرة، فكان يخرج مجموعة من الجيش لعلها أن تهزم المجموعة الأخرى، فيعتبروا ويرجعوا عما هم عليه من الخروج على أمير المؤمنين، وكذلك كان معاوية رضى الله عنه يخرّج مجموعة من جيشه فقط دون الجيش كله ليمنع بذلك إراقة دماء المسلمين.

فقرر علي بن أبي طالب رضى الله عنه أن يخرج بجيشه كله لقتال جيش الشام، وكذلك قرر معاوية رضى الله عنه، ويبقى الجيشان طوال هذه الليلة يقرءون القرآن، ويصلون، ويدعون الله أن يمكنهم من رقاب الفريق الآخر جهادًا في سبيل الله، ويدوّي القرآن في أنحاء المعسكرين، ويبايع جيش معاوية رضى الله عنه على الموت، فليس عندهم تردد فيما وصلوا إليه باجتهادهم، ويستعدون للقاء الله تعالى على الشهادة في سبيله، ومع أنهم يعلمون أنهم يقاتلون فريقًا فيه كبار الصحابة؛ علي بن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن عباس، وغيرهم، إلا أنه كان معهم أيضًا الكثير من الصحابة معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وهو من أفقه الصحابة، ولم يكن يرغب على الإطلاق أن يقاتل في صف معاوية، أو علي رضي الله عنهما ولم يشترك رضى الله عنه في هذه المعركة إلا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد أوصاه بألا يخالف أباه، وقد أمره أبوه عمرو بن العاص رضى الله عنه أن يشارك في القتال، فاشترك رضى الله عنه في الحرب، ولكنه لم يقاتل ولم يرفع سيفًا في وجه أحد من المسلمين.

وفي اليوم الثامن يخرج علي بن أبي طالب رضى الله عنه بنفسه على رأس جيشه، كما يخرج معاوية بن سفيان رضى الله عنه على رأس جيشه، ويدور بين المسلمين من الطرفين قتال عنيف، وشرس لم يحدث مثله من قبل، فهؤلاء هم الأسود الشجعان الذين قهروا دولة الروم ودولة الفرس، وثبت الفريقان لبعضهما ولم يفرّ أحد، ودار هذا القتال من الصباح حتى عشاء هذا اليوم، وتحاجز الفريقان بعد سقوط الكثير من الشهداء، والقتلى والجرحى.

وفي اليوم التاسع يصلّي علي بن أبي طالب رضى الله عنه الصبح، ويخرج مباشرة لساحة القتال مستأنفًا من جديد، وفي هذا اليوم كان على ميمنة علي بن أبي طالب رضى الله عنه عبد الله بن بديل، وعلى ميسرته عبد الله بن عباس، ويهجم عبد الله بن بديل بالميمنة التي هو عليها على ميسرة معاوية رضى الله عنه التي كان عليها في ذلك الوقت حبيب بن مسلمة، ويجبرهم عبد الله بن بديل على التوجه إلى القلب، ويبدأ جيش علي رضى الله عنه في إحراز بعض من النصر، ويرى ذلك معاوية رضى الله عنه، فيوجه جيشه لسد هذه الثغرة، وينجح جيشه بالفعل في سد الثغرة ويردّون عبد الله بن بديل عن ميسرتهم، وقُتل في هذا اليوم خلق كثير، وانكشف جيش علي بن أبي طالب رضى الله عنه حتى وصل الشاميون إلى علي رضى الله عنه، فقاتل رضى الله عنه بنفسه قتالاً شديدًا، وتقول بعض الروايات إنه قتل وحده في هذه الأيام خمسمائة من الفريق الآخر، وقد يكون مبالغًا في هذه الرقم، وخاصةً أنه في أحداث الفتن تكثر الروايات الموضوعة، والكاذبة التي تشمئز منها النفوس، ويتهمون فيها بسوء ظنّهم، وقبْح قصدهم، يتهمون معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص رضي الله عنهما بأنهما يريدان الإمارة والملك ويخدعان الناس بمكرهما الشديد، ويقذفان في جيش علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر رضي الله عنهما، وروايات أخرى مختلقة في إظهار تقوى علي بن أبي طالب رضى الله عنه، والفريق الذي معه لينتقصوا بذلك من معاوية رضى الله عنه وجيشه، وكلها روايات شيعية مغرضة ليس لها أساس من الصحة، وكلها تأتي من أبي مخنف لوط بن يحيى أحد الوضّاعين الذي قال عنه الإمام ابن حجر العسقلاني: إخباري تالف لا يوثق به.

وقال عنه الدارقطني: ضعيف.

وقال عنه يحيى بن معين: ليس بثقة. وقال عنه مرة: ليس بشيء.

وقال عنه ابن عدي: شيعي محترق.

بدأ جيش علي بن أبي طالب رضى الله عنه في الانكسار بعد الهجمة التي هجمها عليها جيش معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه، فيأمر علي بن أبي طالب رضى الله عنه الأشتر النخعي لينقذ الجانب الأيمن من الجيش، واستطاع بقوة بأسه، وكلمته على قومه أن ينقذ الموقف، وظهر بأسه، وقوته وشجاعته في هذا الموقف، وردّ الأمر إلى نصابه، واستطاعت ميمنة الجيش من السيطرة مرةً أخرى على أماكنها التي كانت قد انسحبت منها.

ويُقَتل في هذا الوقت عبد الله بن بديل وتكاد الكرة تكون على جيش علي رضى الله عنه، لولا أن ولّى علي رضى الله عنه على الميمنة الأشتر النخعي.

استشهاد عمار بن ياسر رضى الله عنه

قرب العشاء يُقتل عمار بن ياسر رضى الله عنه وأرضاه، وكان في جيش علي بن أبي طالب رضى الله عنه وأرضاه، ويقتل معه في نفس الوقت هاشم بن عتبة بن أبي وقاص في لحظة واحدة.

يقول أبو عبد الرحمن السلمي: رأيت عمارًا لا يأخذ واديًا من أودية صفين إلا اتّبعه من كان معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيته جاء إلى هاشم بن عتبة وهو صاحب راية، فقال: يا هاشم تقدم، الجنة تحت ظلال السيوف والموت في أطراف الأسنة وقد فُتحت أبواب الجنة وتزينت الحور العين اليوم، ألقى الأحبة محمدًا وحزبه.

ثم حمل هو وهاشم بن عتبة حملةً واحدة فقُتلا جميعًا.

فكان لهذا الأمر الأثر الشديد على كلا الطرفين وحدثت هزة شديدة في الفريقين، وزادت حميّة جيش علي بن أبي طالب رضى الله عنه بشدة، وزاد حماسهم، وذلك لأنهم تأكدوا أنهم على الحق، وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ".

وتيقن الناس أنهم على الحق البيّن، وأنهم الجماعة.

وعلى الناحية الأخرى خاف الناس، لأنهم إذن البغاة الخارجين على إمامهم، واجتمع رءوساء جيش معاوية رضى الله عنه، عمرو بن العاص رضى الله عنه، وأبو الأعور السلمي، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ومعهم معاوية بن أبي سفيان، وأخذوا يتشاورون في الأمر ويتدارسونه.

يارا جمال سؤال من : يارا جمال
بعد أن أقام صلاح الدين في الأقحوانة على الطرف الجنوبي لبحيرة طبرية مدة خمسة أيام, ارتحل عنها باتجاه الغرب للوصول إلى قرية الصنبرة الواقعة عند التلال المحيطة بالمنطقة القريبة من بحيرة طبرية.

وعلى الرغم من نيته الاشتباك مع العدو في معركة فاصلة, إلا أنه أراد بتحركه أن يثيرهم ليدفعهم إلى ترك مراكزهم عند صفورية, والزحف إليه وقد نجح في ذلك؛ فقد أصدر الملك جاي لوزينان الأوامر إلى الجند بالمسير؛ فاتخذ الجيش الصليبي -الذي بلغ تعداده زهاء خمسين ألفًا- في الصباح الباكر من يوم الجمعة (23 من ربيع الآخر= 2 من يوليو) طريقه شرقًا نحو طبرية, يتقدمه ريموند الثالث؛ لأن الجيش يجتاز إمارته.

وقد واجه الجيش الصليبي المتقدم عدة مشكلاتٍ أَثَّرَتْ تأثيرًا سلبيًّا على قدراته القتالية، منها:

- انحطاط روح أفراده المعنوية, بعد الانقسام في الرأي بين القادة؛ فساروا مُكرَهين بين مؤيد للزحف ومعارض له.

- اشتداد حرارة الجو اللافحة في شهر تموز.

- افتقارهم إلى الماء.

- صعوبة الطريق الذي بلغ طوله ستة عشر ميلاً.

- تعرضهم لهجمات المسلمين الخاطفة.

اكتشف الصليبيون في صباح يوم السبت (24 من ربيع الآخر= 3 من يوليو) أنهم محاصرون بعيدًا عن الماء؛ فنزلوا مسرعين إلى قرون حطين, وهناك دارت معركة رهيبة انتصر فيها الجيش الإسلامي انتصارًا عظيمًا, وهاجمت قوة صليبية بقيادة ريموند الثالث المسلمين في بداية القتال, في محاولة لاحتلال الممر المؤَدِّي إلى قرية حطين حيث بعض ينابيع الماء والآبار؛ فانفصلت عن باقي الجيش الذي كان يتبعها, وعندما وصل أفرادها إلى الممر وجدوا أنفسهم مُطوَّقين من جانب المسلمين، فحاولوا شَقَّ طريق لهم عبر صفوف المسلمين, ولكنَّ الرماة رموهم بالنبال؛ فلقي عدد كبير منهم مصرعهم على الفور, بينما وقع آخرون في الأَسْر.

وفي الوقت الذي كان فيه ريموند الثالث مُطوَّقًا من قبل المسلمين, كان قلب الجيش بقيادة الملك يستعد للقتال, وعندما بدأ الالتحام هجم فرسان الداوية والإسبتارية بقوة؛ فقتلوا بعض المسلمين, وتسببوا في انسحاب البعض الآخر إلا أنهم لم يستثمروا انتصارهم الجزئي هذا؛ لأن المشاة قصروا في مجاراة الفرسان؛ لأنهم كانوا مرهقين, وانسحبوا إلى تلة هي إحدى قرون حطين, وذُعِرَ الملك عندما رأى ذلك؛ فحاول أن يعيد الثقة إلى المشاة, ويردهم إلى مواقعهم, ولكنه فشل, ومع انسحاب المشاة انكشف قلب الجيش الذي تعرض لضربات المسلمين.



ريموند يحاول الهرب :
في ظل هذه الفوضى التي ضربت الجيش الصليبي, حاول الملك أن ينصب خيمة تكون مركزًا لإعادة التجمع, ولاحظ ريموند الثالث ما آلت إليه الأوضاع العسكرية من التدهور؛ فأيقن قبل أن تنتهي المعركة أن النصر سيكون في صالح صلاح الدين؛ ولذا بذل كل ما عنده من ذكاء لينجو بنفسه من الموقعة؛ فحاول أن يتراجع لكنه أخفق, ثم علت الصيحات بين صفوف الصليبيين: "من كان منكم يستطيع الهرب فليهرب؛ لأن المعركة ليست في جانبنا"، لكنَّ الهرب -حتى الهرب- كان مستحيلاً.

وكرر ريموند الثالث محاولته فك الطوق عن قواته, والانسحاب من المعركة عن طريق القيام بصدمة الجناح الإسلامي المقابل له بقيادة تقي الدين عمر, وقد نجحت خطته عبر ثغرة فتحها له القائد المسلم, وبعد أن اخترق صفوف المسلمين, أغلق القائد المسلم الثغرة, فانسحب ريموند من ساحة القتال, واتخذ طريقه إلى صور، ومنها إلى طرابلس.



القبض على صليب الصلبوت :
وظل فرسان الداوية والإسبتارية يقاتلون, في الوقت الذي فقدوا فيه الأمل بأي انتصار؛ فأمر صلاحُ الدينِ ابن أخيه تقي الدين عمر أن يهجم مع خيَّالته على الصليبيين الذين تضعضعت صفوفهم, واختل نظام جيشهم, وأشعل المسلمون خلال ذلك النيران في الأعشاب الجافة والأشواك؛ فحملت الريح لهيبها ودخانها باتجاه الصليبيين؛ فزادت من معاناتهم, واجتمع عليهم العطش, وحر الزمان, والنار والدخان والسيوف, وأدى ذلك إلى فرار من بقي منهم من ساحة المعركة إلى إحدى قرون حطين حيث شاهدوا تقي الدين عمر يقبض على صليب الصلبوت؛ فأُسْقِطَ في أيديهم, وكانت تلك أكبر خسارة تكبدوها.

وتجمع بعض الفرسان حول خيمة الملك لشن هجوم مضاد, لكن صلاح الدين عاجلهم؛ فاندفع المسلمون الذين صعدوا إلى التلة التي نُصِبَتْ فيها الخيمة وأنهوا المعركة, وأسروا كل من كان حول الملك وفيهم الملك نفسه وأخوه, ورينولد شاتيون صاحب الكَرَك, وجماعة من الداوية والإسبتارية, وكَثَُرَ القتلُ والأسرُ فيهم[3].



صلاح الدين يقتل شاتيون بيده :
سيق الأسرى إلى خيمة صلاح الدين التي أقامها في مكان المعركة؛ فاستقبل الملكَ والأمراءَ في لطف وبشاشة, وأجلس الأول إلى جانبه, وقد أهلكه العطش؛ فسقاه جلابًا مثلجًا, فشرب منه وأعطى ما تبقى إلى رينولد شاتيون الذي كان إلى جانبه, ووفقًا لتقاليد الضيافة العربية متى جرى بذلُ الطعام أو الشراب للأسير، فإن ذلك يعني الإبقاء على حياته؛ ولذا بادر صلاح الدين إلى القول: "إن هذا الملعون لم يشرب الماء بإذني فيناله أماني".

ثم التفت إلى رينولد شاتيون الذي لم يغفر له ما ارتكبه من أعمال السلب والنهب, وانتهاك الحرمات المنافية للدين, وأخذ يُذَكِّرُه بجرائمه وخيانته وغدره, ثم قام إليه وضرب عنقه بنفسه؛ فارتعد الملكُ وظَنَّ أنه سوف يحل دوره, غير أن صلاح الدين سَكَّن جأشه وأَمَّنَه, وقال له: "إن الملك لا يقتل ملكًا، وإنما هذا فإنه تجاوز الحد, فجرى ما جرى".

ثم أصدر أوامره بألا يتعرض الأمراء للأذى, غير أنه لم يود أن يُبقي على حياة الأسرى من الفرسان والرهبان الداوية والإسبتارية, فأجهز عليهم, وسيق الأسرى إلى دمشق, فتهيأت للأمراء أسباب الراحة، بينما تقرر بيع الأسرى الفقراء في سوق الرقيق.



الطريق إلى بيت المقدس :
وأضحى الموقف العسكري شديد الخطورة على مملكة بيت المقدس, وإمارتي طرابلس وأنطاكية؛ إذ لم يبقَ أمامه -بعد أن دمر أعداءه- إلا أن يفتح حصون الأرض المقدسة, وبخاصة أنه نتج عن خسارة الصليبيين, الذين ألقوا بكل ثقلهم في معركة حطين, أن وقع عدد كبير من أمرائهم و*****م وفرسانهم في الأسر, وعلى رأسهم الملك جاي لوزينان, حتى لم يبق لديهم من يصلح للقيادة.

يُضَافُ إلى ذلك أن الغرب الأوروبي لم ينتبه إلى الخطر قبل عام (583هـ= 1187م)؛ ولذا فإن احتمال مجيء حملة صليبية سوف يستغرق زمنًا؛ لذلك شرع صلاح الدين يفتح المدن والحصون الصليبية واحدة بعد أخرى, فتحًا سريعًا ومتواصلاً, مُرَكِّزًا ضرباته المباشرة على الموانئ المهمة.

والواقع أن عملية الفتح لم تكن حربًا بالمعنى العسكري المفهوم للكلمة, بل أشبه بنزهة عسكرية؛ إذ كانت المقاومة ضعيفة, مما سَهَّل للمسلمين الانتشار والتقدم, فكانت المدينة أو القلعة تسارع إلى الاستسلام لمجرد وصول المسلمين إليها, وذلك لعدم وجود قوة تدافع عنها, وإذا قاومت فإن مقاومتها تبدو ضئيلة. وقد قام صلاح الدين في هذا الوقت بفتح قلعة طبرية، وفتح عكا، ومدن الجليل، والمدن الساحلية[4].

والواقع أنه لم ينقضِ شهر جُمَادَى الآخرة حتى لم يَبْقَ للنصارى جنوبي طرابلس سوى صور وعسقلان وغزة, وبضع قلاعٍ معزولة، بالإضافة إلى بيت المقدس.

ويبدو أن صلاح الدين تخلى عن حذره هذه المرة أيضًا, حين منح الصليبيين -بعد أن فتح المدن والحصون المشار إليها- حرية البقاء فيها أو الخروج منها، فذهب معظمهم إلى صور؛ ذلك أنه سرعان ما أدرك أن أمر هذه المدينة غدا صعبًا فتركها, وآثر الانصراف إلى غيرها؛ فقام بفتح عسقلان.



فتح بيت المقدس :
بعد أن فرغ صلاح الدين من فتح عسقلان والمدن المجاورة, تطلع إلى تحقيق هدفه الذي طالما جال بخاطره, وعمل له, وهو تحرير بيت المقدس تمهيدًا لطرد الصليبيين من المنطقة؛ فأخذ يستعد لتنفيذ هذه الخطوة, وحتى يقطع الطريق على احتمال هجوم صليبي بحري على الساحل الشامي أثناء حصاره لبيت المقدس؛ أرسل إلى قائد أسطوله في مصر حسام الدين لؤلؤ أن يخرج بأسطوله من مصر لحماية الشواطئ, وقطع الطريق على مراكب الصليبيين والاستيلاء عليها.

وبذلك يكون قد ضمن حماية مؤخرة جيشه البري، وأقفل حلقة الحصار على المدينة المقدسة؛ ومن ثَمَّ دعا أهلَها إلى إرسال وفد للتباحث في الشروط التي بمقتضاها تستسلم المدينة.

ويبدو أن سكان بيت المقدس قد أدركوا بعد تساقط المدن والمعاقل الداخلية والساحلية بيد صلاح الدين, أنهم أضحوا محاصرين فعلاً؛ فأرسلوا إليه وفدًا اجتمع به أمام عسقلان, فعرض عليهم تسليم المدينة بالشروط نفسها التي استسلمت بها بقية المدن والمعاقل الصليبية, أي يؤمنهم على أرواحهم ونسائهم وأولادهم وأموالهم, وأن يسمح لمن يشاء بالخروج من المدينة سالمًا, ولكن سكان بيت المقدس رفضوا أن يسلموا المدينة، عندئِذٍ أقسم صلاح الدين أنه سوف ينالها بحد السيف.

ثم كرر صلاح الدين عرضه على سكان بيت المقدس؛ وذلك رغبة منه في عدم استخدام العنف مع مدينة لها حرمتها وقدسيتها عند المسلمين والنصارى على السواء, لكنهم أصروا على موقفهم الرافض؛ عندئذٍ قرر صلاح الدين اقتحام المدينة عنوة.

واجتمع داخل المدينة ما بلغ ستين ألفًا بين فارس وراجل سوى النساء والأطفال, بل إن الصليبيين قاوموا الجيش الأيوبي الزاحف, واستطاعوا قتل أحد الأمراء وجماعة ممن كانوا معه.

وقد وصل صلاح الدين إلى المدينة في (15 من رجب عام 583هـ= 20 من سبتمبر عام 1187م) وعسكر أمام أسوارها الشمالية, والشمالية الغربية, وشرع في مهاجمتها لكنه جُوبِه باستحكامات هذا الجانب المتينة المشحونة بالمقاتلين، بالإضافة إلى أشعة الشمس التي كانت تواجه عيون قواته فحجبت عنهم الرؤية الضرورية للقتال حتى بعد الظهر؛ لذلك طاف حول المدينة مدة خمسة أيام يبحث عن مكان يصلح للجيش أن يعسكر فيه إلى أن عثر على موضع في الجانب الشمالي نحو العمود وكنيسة صهيون, حيث الأسوار أقل متانة, فانتقل إلى هذه الناحية في (20 من رجب = 25 من أيلول), وحين حَلَّ الليلُ بدأ بنصب المجانيق.

وتراشق الطرفان بقذائف المجانيق، وقاتل أهل بيت المقدس بحميَّة وكذلك المسلمون، حيث كان كل فريق يرى ذلك دِينًا عليه, وحتمًا واجبًا فلا يحتاج فيه إلى باعث سلطاني.

ولما رأى الصليبيون شدة القتال, وشعروا بأنهم أشرفوا على الهلاك؛ عقدوا اجتماعًا للتشاور، فاتفقوا على طلب الأمان؛ فأرسلوا وفدًا إلى صلاح الدين من أجل هذه الغاية, واشترطوا احترام مَن في المدينة من الصليبيين, والسماح لمن يشاء بمغادرتها.

كانت هذه الشروط هي نفسها التي سبق لصلاح الدين أن عرضها عليهم من قَبْلُ, لكنه رفض قبولها الآن؛ لأنه أوشك أن يفتح المدينة عَنْوَةً, وقال: لا أفعل بكم إلا كما فعلتم بأهله حين ملكتموه سنة إحدى وتسعين وأربعمائة من القتل والسبي، وجزاء السيئة بمثلها.

وازداد موقف الصليبيين في الداخل سوءًا, وراحوا ينظرون بقلق إلى المصير الذي ينتظرهم, ولم يسعهم إلا أن يحاولوا مرة أخرى إقناع صلاح الدين بالعفو عنهم, ولكن صلاح الدين سبق له أن أقسم بأنه سوف يفتح بيت المقدس بحد السيف, ولن يحله من قسمه سوى إذعان المدينة بدون قيد أو شرط.
يارا جمال سؤال من : يارا جمال
الثقافة كلمة قديمة وعريقة في العربية، فهي تعني صقل النفس والمنطق والفطانة، وفي المعجم "وثقف نفسه" اي صار حاذقا خفيفا فطنا، وثقفه تثقيفا اي سواه، وثقف الرمح، تعني سواه وقومه، والمثقف في اللغة هو القلم المبري, وقد اشتقت هذه الكلمة منه حيث أن المثقف يقوم نفسه بتعلم أمور جديدة كما هو حال القلم عندما يتم بريه. ولطالما استعملت الثقافة في عصرنا الحديث هذا للدلالة على الرقي الفكري والأدبي والاجتماعي للأفراد والجماعات. فالثقافة لا تعد مجموعة من الأفكار فحسب، ولكنها نظرية في السلوك مما يساعد على رسم طريق الحياة إجمالا، وبما يتمثل فيه الطابع العام الذي ينطبع عليه شعب من الشعوب، وهي الوجوه المميزة لمقومات الأمة التي تميز بها عن غيرها من الجماعات بما تقوم به من العقائد والقيم واللغة والمبادئ، والسلوك والمقدسات والقوانين والتجارب.و إجمالا فإن الثقافة هي كل مركب يتضمن المعارف والعقائد والفنون والأخلاق والقوانين والعادات.
يارا جمال سؤال من : يارا جمال
عندما سمع الرسول عليه الصلاة والسلام بأبي سفيان مقبلاً من الشام في تجارة لقريش، ندب المسلمين إليه، وقال لهم : (هذه *****قريش ، فيها أموالهم ، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها).
وفي رواية عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة: (إني أخبرت عن *****أبي سفيان أنهامقبلة، فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير،لعل الله يغنمناها؟ قلنا: نعم. فخرج وخرجنا معه).
ولم يستنفر الرسول صلى الله عليه وسلم كل الناس، بل طلب أن يخرج معها من كان ظهره حاضراً، ولم يأذن لمن أردا أن يأتي بظهره من علو المدينة، لذا لم يعاتب أحداً تخلف عنها. وكان عددهم ما بين 313 والـ 317 رجلاً، منهم ما بين الـ 82 والـ 86 من المهاجرين و 61 من الأوس و 170 من الخزرج، معهم فَرَسان وسبعون بعيراً، يتعقب الرجلان والثلاثة على الب*****الواحد.
وكان أبو لبابة وعلي بن إبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعندما جاء دوره في المشي ، قالا له: (نحن نمشي عنك). فقال لهما : (ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما).
وفي الطريق ، عندما بلغوا الروحاء ، رد الرسول صلى الله عليه وسلم أبا لبابة وأمّره على المدينة ، وسبق ذلك أن جعل عبدالله بن أم مكتوم على الصلاة ، وأصبح مكانه في زمالة الرسول صلى الله عليه وسلم على الب*****، مرثد بن أبي مرثد. ولذلك فلا خلاف بين رواية ابن إسحاق ورواية أحمد.
وعندما علم أبو سفيان بالخطر المحدق بقافلته ، أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة يستنجد بقريش.
وجاء ضمضم مسرعاً إلى مكة ، وعندما دخلها وقف على بعيره ، وقد جدع أنفه ، وحول رحله، وشق قميصه ، وهو يصيح : (يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة , أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد وأصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث ، الغوث).
وخرجت قريش مسرعة لإنقاذ عيرها ورجالها ، ولتلقي بالمسلمين في حرب تراها قاضية على قوة المسلمين التي ظلت تهدد تجارتهم. ولم يتخلف من أشرافهم سوى أبي لهب ، فإنه أرسل مكانه العاص بن هشام ، مقابل دين كان عليه ، مقداره أربعة آلاف درهم. و لم يتخلف من بطون قريش سوى بني عدي.
وبلغ عددهم في بداية مسيرهم نحو ألف وثلثمائة محارب، معهم مائة فرس وستمائة درع وجمال كثيرة، بقيادة أبي جهل.
وعندما خشوا أن تغدر بهم بنوبكر لعدواتها معهم ، كادوا أن يرجعوا عماأرادو ، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك المدلجي ، سيد بني كنانة ، وقال لهم : (أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه. فخرجوا من ديارهم كما حكى عنهم القرآن (بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله).
رأت عاتكة بنت عبدالمطلب فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو بخبر أبي سفيان بثلاث ليال ، فقالت : رأيت رجلاً أقبل على ب*****له فوقف بالأبطح ، فقال : انفروا يا آل بدر لمصارعكم في ثلاث ، فذكرت المنام وفيه : ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل ، فأقبلت تهوي حتى ترضضت فما بقيت دار ولا بنية إلا ودخل فيها بعضها. وفي القصة إنكار العباس على أبي جهل قوله : (حتى حدثت فيكم هذه النبية) ، وإرادة العباس أن يشاتمه ، واشتغال أبي جهل عنه بمجيئ ضمضم يستنفر قريشاً لصد المسلمين عن عيرهم ، فتجهزوا وخرجوا إلى بدر ، فصدق الله رؤيا عاتكة.
لقد كان أبو سفيان متيقظاً للخطر المتكرر من جانب المسلمين. ولذا عندما اقترب من بدر لقى مجدي بن عمرو وسأله عن جيش الرسول صلى الله عليه وسلم، فأفاده مجدي بأنه رأى راكبين أناخا إلى تل، ثم استقيا في شن لهما ، ثم انطلقا ، فبادر أبو سفيان إلى مناخيهما ، فأخذ من أبعار بعيريهما ، ففته ، فعرف منه أنه من علائف المدينة ، فأسرع تاركاً الطريق الرئيس الذي يمر على يسار بدر ، واتجه إلى طريق الساحل غرباً ، ونجا من الخطر. ثم أرسل رسالة أخرى إلى جيش قريش ، وهم بالجحفة ، يخبرهم فيها بنجاته ، ويطلب منهم الرجوع إلى مكة.
وهم جيش مكة بالرجوع ، ولكن أبا جهل رفض ذلك ، قائلا : (والله لا نرجع حتى نرد بدراً ، فنقيم بها ثلاثا ، فننحر الجزور ، ونطعم الطعام ، ونسقى الخمر ، وتعزف لنا القيان ، وتسمع بنا العرب وبميسرنا وجمعنا ، فلا يزالون يهابوننا أبدا. فامضوا).
فأطاعه القوم ما عدا الأخنس بن شريق ، حيث رجع بقومه بني زهرة ، وطالب بن أبي طالب ، لأن قريشاً في حوارها معه ، اتهمت بني هاشم بأن هواهم مع محمد صلى الله عليه وسلم. وساروا حتى نزلوا قريباً من بدر ، وراء كثيب يقع بالعدوة القصوى ، على حدود وادي بدر.
وبلغ خبر ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، فاستشار أصحابه. وخشي فريق منهم المواجهة في وقت لم يتوقعوا فيه حربا كبيرة ، ولم يستعدوا لها بكامل عدتهم وعتادهم ، فجادلوا الرسول صلى الله عليه وسلم ليقنعوه بوجهة نظرهم. وفيهم نزل قول الله تعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون. يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهو ينظرون. وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين).
وتكلم قادة المهاجرين، وأيدوا الرأي القائل بالسير لملاقاة العدو، منهم أبوبكر وعمر والمقداد بن عمرو.و مما قاله المقداد: ( يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ههنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه). وفي رواية قال : (لا نقول كما قال قوم موسى : اذهب أنت وربك فقاتلا ، ولكننا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك) ، وسر النبي صلى الله عليه وسلم من قوله.
وبعد سماعه كلام قادة المهاجرين ، قال : (أشيروا علي أيها الناس) ، وكان بذلك يريد أن يسمع رأي قادة الأنصار ، لأنهم غالبية جنده ، ولأن نصوص بيعة العقبة الكبرى لم تكن في ظاهرها ملزمة لهم بحماية الرسول صلى الله عليه وسلم خارج المدينة ، وأدرك سعد بن معاذ – حامل لواء الأنصاء – مراد الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنهض قائلا : (والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل. قال : فقد آمنا بك فصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، على السمع والطاعة ، فامض يا رسول اله لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً ، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء ، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله).
فسر رسول صلى الله عليه وسلم بقول سعد ، ونشطه ذلك ، ثم قال : سيروا وأبشروا: فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن انظر إلى مصارع القوم).
وفي الطريق وعند بحرة الوبرة أدركه رجل من المشركين ، قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ، أراد أن يحارب معه ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : (ارجع فلن أستعين بمشرك) ، ثم عرض له مرة ثانية بالشجرة ، ومرة ثالثة بالبيداء ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ما قاله أول مرة ، وأخيراًأقرالإسلام ، فقبله والرسول صلى الله عليه وسلم.
وعندما وصل قريباً من الصفراء ، بعث بسبس بن الجهني وعدي بن أبي الزغباء الجهني إلى بدر يتحسسان له الأخبار عن أبي سفيان وعيره.
ويروى أنه خرج هو وأبوبكر لهذا الغرض ، ولقيا شيخا فسألاه عن جيش قريش ، فاشترط عليهما أن يخبراه ممن هما ، فوافقا ، وطلبا منه أن يخبرهما هو أولاً ، فأخبرهما بأنه قد بلغه أن محمداً وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن صدق الذي أخبره فم اليوم بمكان كذا وكذا – للمكان الذي به جيش المسلمين – وإن صدق الذي أخبره بجيش قريش فهم اليوم بمكان كذا – للمكان الذي به جيش قريش.
ولما فرغ من كلامه قال : ممن أنتما ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن من ماء ، ثم انصرفا عنه، وتركاه يقول : من ماء ؟ أمن ماء العراق ؟
وفي مساء ذلك اليوم أرسل علياً والزبير وسعداً بن أبي وقاص في نفر من أصحابه لجمع المعلومات عن العدو ، فوجدوا على ماء بدر غلامين يستقيان لجيش مكة ، فأتوا بهما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، وأخذوا في استجوابهما. فأفادا أنهما سقاة جيش قريش، فلم يصدقوهما ، وكرهوا هذا الجواب ، ظنا منهم أنهما لأبي سفيان ، إذ لا يزال الأمل يحدوهم في الحصول على العير. وضربوهما حتى قالا إنهما لأبي سفيان.
وعندما فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من صلاته عاتب أصحابه لأنهم يضربونهما إذا صدقا، ويتركونهما إذا كذبا. ثم سألهما الرسول صلى الله عليه وسلم عن مكان الجيش المكي ، فقال : هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى.
وعندما سألهما عن عدد جيش مكة وعدته لم يستطيعا تحديد ذلك ، لكنهما حددا عدد الجزور التي تنحر يومياً بأنها ما بين التسعة والعشرة ، فاستنتج الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم بين التسعمائة والألف ، وذكرا له من بالجيش من أشراف مكة ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه : (هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها). وأشار إلى مكان مصارع جماعة من زعماء قريش ، فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأنزل الله تعالى في هذه الليلة مطراً طهر به المؤمنين وثبت به الأرض تحت أقدامهم ، وجعله وبالاً شديدًا على المشركين. وفي هذا قال تعالى : (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم له ، ويذهب عنكم رجز الشيطان ، وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام).
ومن نعمة على المسلمين يوم بدر أيضاً أن غشيهم النعاس أمنة منه ، كما في صدر آية نعمة إنزال المطر : (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ، ويذهب عنكم رجز الشيطان ، وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام).
روى في ذلك الإمام أحمد بسنده إلى أنس بن مالك أن أبا طلحة ، قال : غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم بدر ، فكنت فيمن غشيه النعاس يومئذ فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه.
وزاد الله المؤمنين فضلاً بان أوقع الخلاف في صفوف عدوهم. فقد روى أحمد أن عتبة بن ربيعة أخذ يثني قومه عن القتال محذرا من مغبته ، لأنه علم أن المسلمين سوف يستميتون، فاتهمه أبو جهل بالخوف. وروى البزار ، أن عتبة قال لقومه يومذاك : إن الأقارب سوف تقتل بعضهم بعضاً ، مما يورث في القلوب مرارة لن تزول، فاتهمه أبو جهل بالخوف ، وليريه شجاعته ، دعا أخاه وابنه وخرج بينهما داعياً إلى المبارزة.
وكن الرسول صلى الله عليه وسلم قد رأى عتبة على جمل أحمر ، فقال : (إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا). وشاء الله أن يعصوه ، وضاع رأيه وسط إثارة أبي جهل الثارات القديمة.
سبق الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين إلى ماء بدر، ليحول بينهم وبين الماء. وهنا أبدى الحباب بن المنذر رأيه قائلاً : (يا رسول الله ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ؟ أم هو الرأي والحـرب والمكيدة ؟)قال : ( بل هو الرأي والحرب والمكيدة ) ، قال : (يا رسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم – قريش – فننزله ونغور – نخرب – ما وراءه من القلب – الآبار ثم نبني عليه حوضاً فنملأه ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لقد أشرت بالرأي). وفعل ما أشار به الحباب بن المنذر.
وعندما استقروا في المكان ، قال سعد بن معاذ مقترحاً : (يا نبي الله ، ألا نبني لك عريشاً تكون فيه ، ونعد عندك ركائبك ، ثم نلقى عدونا ، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا ، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا ، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حباً منهم ، ولو ظنوا أنك تلقى حرباً ما تخلفوا عنك ، يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك) ، فوافق الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الاقتراح.
ويفهم من النصوص الواردة في شأن القتال ببدر أن الرسول صلى الله عليه وسلم شارك في القتال ، ولم يمض كل وقته داخل هذا العريش أو في الدعاء ، كما فهم بعض كتاب السيرة.
فقد روى الإمام أحمد عن علي ، قال : (لقد رأيتنا في يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا من العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً) ، وفي موضع آخر بالسند نفسه : (لما حضر البأس يوم بدر ، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من أشد الناس ، ما كان أو لم يكن أحد أقرب إلى المشركين منه).
وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر : (لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه). وقال ابن كثير: (وقد قاتل بنفسه الكريمة قتالاً شديداً ببدنه ، وكذلك أبوبكر الصديق ، كما كانا في العربش يجاهدان بالدعاء والتضرع ، ثم نزلا فحرضا وحثا على القتال ، وقاتلا بالأبدان جمعاً بين المقامين الشريفين).
بعد أن اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم كل الوسائل المادية الممكنة للنصر في حدود الطاقة البشرية ، بات ليلته يتضرع إلى الله تعالى أن ينصره ، ومن دعائه كما جاء في رواية عند مسلم : { اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل السلام لا تعبد في الأرض} وتقول الرواية : { فما زال يهتف بربه حتى سقط رداؤه عن منكبيه. فأتاه أبوبكر ، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه ، وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله عز وجل : { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين}.
ومما رواه البخاري من دعائه في ذلك اليوم : { اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم} ، وتقول الرواية : { فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول الله ، ألححت على ربك ، وهو يثب في الدرع فخرج وهو يقول : {سيهزم الجمع ويولون الدبر}.
وروى ابن حاتم بإسناده إلى عكرمة أنه قال : لما نزلت { سيهزم الجمع ويولون الدبر} ، قال عمر : أي جمع يهزم ؟ أي جمع يغلب ؟ قال عمر : فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع ، وهو يقول : (سيهزم الجمع ويولون الدبر) فعرفت تأويلها يومئذ.
وفي صباح يوم الجمعة ، السابع عشر من رمضان – السنة الثانية من الهجرة وعندما تراءى الجمعان ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه قائلاً : {اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم أحنهم الغداة}.
وعندما وقف المسلمون في صفوف القتال ، أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم في تعديل صفوفهم وفي يده قدح ، فطعن به سواد بن غزية في بطنه ، لأنه كان متنصلا من الصف ، وقال له : { استو يا سواد ، فقال سواد : يا رسول الله : أوجعتني فأقدني ، فكشف عن بطنه ؟ قال : استقد ، فاعتنقه سواد وقبل بطنه ، فقال : ما حملك على هذا يا سواد ؟ قال : يا رسول الله ، قد حضر ما ترى ، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدك جلدي}. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير.
ثم أخذ في توجيههم في أمر الحرب ، قائلا : إذا أكثبوكم – أي قربوا منكم - فارموهم واستبقوا نبلكم. ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم. وحرضهم على القتال ، قائلا : { والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة } ، وفي رواية عند مسلم أنه عندما دنا المشركون قال النبي صلى الله عليه وسلم : { قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض}. عندما سمع ذلك عمير بن الحمام الأنصاري ، قال : يا رسول الله ! أجنة عرضها السموات والأرض ؟ قال : { نعم} قال : بخ بخ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {ما يحملك على قولك بخ بخ} قال : لا ، والله ! يا رسول الله ! إلا رجاءه أن أكون من أهلها. قال : { فإنك من أهلها } ، فأخرج تمرات من قرنه ، فجعل يأكل منهن. ثم قال : لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. قال : فرمى بما كان معه من التمر ، ثم قاتلهم حتى قتل.
وقال عوف بن الحارث – بن عفراء - : يا رسول الله ، ما يضحك الرب من عبده ، قال : {غمسه يده في العدو حاسراً } ، فنزع درعا كانت عليه ، فقذفها ، ثم أخذ سيفه فقاتل حتى قتل.
وطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من أصحابه ، قبل بدء المعركة ، ألا يقتلوا نفرا من بني هاشم وغيرهم لأنهم خرجوا مكرهين ، وسمى منهم أبا البختري بن هشام – الذي كان ممن سعى لنقض صحيفة المقاطعة ولم يؤذ النبي صلى الله عليه وسلم – والعباس بن عبدالمطلب. وعندما سمع أبو حذيفة ذلك قال : {أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوننا وعشيرتنا ونترك العباس ، والله لئن لقيته لألحمنه – أو لألجمنه – بالسيف} ، فبلغت مقالته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لعمر : { يا أبا حفص ؟ أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالسيف ؟ } فقال عمر : يا رسول الله ، دعني فلأضرب عنقه بالسيف ، فوالله لقد نافق}. فكان أبو حذيفة يقول : {ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة} ، فقتل يوم اليمامة شهيداً.
وقبل ابتداء القتال خرج الأسود بن عبدالأسد المخزومي ، فقال : { أعاهد الله لأشربن من حوضهم ، أو لأهدمنه ، أو لأموتن دونه} ، وتصدى له حمزة ، وضربه ضربة أطارت قدمه بنصف ساقه ، ثم حبا إلى الحوض مضرجا بدمائه ليبر قسمه ، واتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض.
المبارزة:
بعد هذا خرج ثلاثة فرسان قريش يطلبون المبارزة وهو عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة والوليد بن عتبة ، فخرج لهم ثلاثة من شباب الأنصار وهم عوف ومعوذ ابنا الحارث – وأمهما عفراء – وعبدالله بن رواحة ، فلم يقبل فرسان قريش بغير بني أعمامهم من المهاجرين ، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث وحمزة وعلي أن يبارزوهم. وكان حمزة لعتبة ، وعبيدة للوليد ، وعلي لشيبة. وقتل علي وحمزة صاحبيهما وأعانا عبيدة على قتل الوليد ، واحتملا عبيدة الذي أثخنه الوليد بالجراح. وفي هؤلاء الستة نزل قول الله تعالى : {هذان خصمان اختصموا في ربهم ، فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يُصب من فوق رؤوسهم الحميم}.
ثم طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من علي أن يناوله كفا من حصى ، فناوله ذلك ، فرمى به وجه القوم ، فما بقي أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء ، فنزلت الآية الكريمة {وما رميت إذ ميت ولكن الله رمى}.
والملائكة تشهد بدراً :
ونزل المسلمون ساحة المعركة بقوة إيمانية كبيرة ، وشدوا على المشركين ، وأخذوا في اقتطاف رؤوسهم، وأمدهم الله بالملائكة لينصرهم على عدوهم ، كما في قوله تعالى : {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} الآيات ، و {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} و {إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم ، فثبتوا الذين آمنوا ، سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب}. الآية.
وكما روى من الأحاديث في هذا الشأن. فقد روى مسلم في هذا : { بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه ، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم ، فنظر إلى المشرك أمامه ، فخر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه ، وشق وجهه كضربة السوط ، فاخضر ذلك أجمع. فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : {صدقت. ذلك من مدد السماء الثالثة}. وروى أحمد أن رجلا من الأنصار قصير القامة جاء بالعباس أسيراً ، فقال العباس : { يا رسول الله ، إن هذا والله ما أسرني ، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها ، على فرس أبلق ، ما أراه في القوم} ، فقال الأنصاري : {أنا أسرته يا رسول الله. فقال : {اسكت ، فقد أيدك الله تعالى بملك كريم}. وروي الأموي أن الرسول صلى الله عليه وسلم خفق خفقة في العريش ثم انتبه ، فقال : { أبشر أبا بكر ، أتاك نصر الله ، هذا جبريل معتجر بعمامة ، آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع ، أتاك نصر الله وعدته}.
ورويت أحاديث في مشاركة الملائكة المسلمين يوم بدر ولم تصرح بالقتال. فقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر : {هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب} ، وقال في رواية أخرى : {جاء جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قال : من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها – قال : وكذلك من شهد بدراً من الملائكة}. وروى الحاكم أنه كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجر بها ، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر.
لقد أكرم الله عباده المؤمنين يوم بدر ببعض الكرامات. فقد روى أن عكاشة بن محصن قاتل بسيفه يوم بدر حتى انقطع في يده ، فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم جذلاً من حطب ليقاتل به ، فإذا هو في يده سيفاً طويلاً شديد المتن أبيض الحديدة ، فقاتل به يوم ذاك وفي المعارك الأخرى التي شهدها بعد ذلك ، وآخرها يوم اليمامة – أحد أيام حروب الردة – حين قتل شهيداً.
وعندما رأى إبليس – وكان في صورة سراقة بن مالك – ما تفعل الملائكة والمؤمنين بالمشركين ، فر ناكصاً على عقبيه ، حتى ألقى بنفسه في البحر.
مصرع الطغاة :
أبو جهل : روى البخاري ومسلم من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه قال : { إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت ، فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن ، فكأني لم آمن بمكانهما ، إذ قال لي أحدهما سراً من صاحبه : يا عم ، أرني أبا جهل ، فقلت : يا ابن أخي ، فما تصنع به ؟ قال : أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا ، فتعجبت لذلك. قال : وغمزني الآخر فقال لي مثلها ، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس ، فقلت : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه ، قال : فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيكما قتله ؟ فقال كل واحد منهما : أنا قتلته ، قال : هل مسحتما سيفكما ؟ فقالا : لا . فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السيفين ، فقال : كلاكما قتله ، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ، والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء}.
وروى ابن إسحاق ، من حديث معاذ بن الجموح أنه قال : { سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة – أي الشجرة الكثيرة الأغصان - ، وهم يقولون : أبو الحكم لا يخلص إليه ، قال : فلما سمعتها جعلته من شأني ، فصمدت نحوه ، فلما أمكنني حملت عليه ، فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه … وضربني ابنه عكرمة على عاتقي ، فطرح يدي ، فتعلقت بجلدة من جنبي ، وأجهضني القتال عنه ، فلقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي ، فلما آذتني وضعت عليها قدمي ، ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها ، ثم مر بأبي جهل – وهو عقير – معوذ بن عفراء – فضربه حتى ثبته فتركه وبه رمق ، وقاتل معوذ حتى قتل}.
وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عندما انجلت المعركة : { من ينظر ما صنع أبو جهل ؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد ، قال : أنت أبوجهل ؟ قال : فأخذ بلحيته ، قال : وهل فوق رجل قتلتموه أو رجل قتله قومه ؟ } وفي رواية أحمد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذهب مع ابن مسعود ليرى جسد أبي جهل ، وقال : { كان هذا فرعون هذه الأمة } . وفي رواية ابن إسحاق إن أبا جهل قال لابن مسعود عندما جثا عليه : {لقد ارتقيت مرتقى صعباً يا رويعي الغنم}.
أمية بن خلف : تمكن عبد الرحمن بن عوف من أسر أمية ، وعندما رآه بلال معه ، قال : { رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا } ،وحاول عبد الرحمن أن يثنيه عن عزمه فلم يستطع ، بل استنفر بلال الأنصار فلحقوا به معه وقتلوه على الرغم من أن ابن عوف ألقى عليه نفسه وأمية بارك.
وعندما طرح قتلى المشركين في القليب ، لم يطرح معهم ، لأنه انتفخ في درعه فملأها ، وعندما ذهبوا ليحركوه تفرقت أعضاؤه ، فتركوه في مكانه ، وألقوا عليه ما غيبه من الحجارة والتراب .
ج} العاص بن هشام بن المغيرة : كان العاص بن هشام بن المغيرة خال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولذا حرص عمر على قتله ، فقتله حتى يعلم أن ليس في قلبه ولاء إلا لله وحده.
لقد انجلت معركة بدر عن نصر كبير للمسلمين. إذ قتلوا سبعين من المشركين ، وأسروا سبعين ، ولم يقتل من المسلمين سوى أربعة عشر رجلا ، ستة من قريش وثمانية من الأنصار.
دفن قتلى المشركين في القليب :
روى البخاري ومسلم وأحمد وابن إسحاق وغيرهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث
وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال ، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه ، وقالوا : ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته ، حتى قام على شفة الركية فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : { يا فلان ابن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ } فقال عمر : { يا رسول الله ، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم}.
وعندما ألقوا في القليب ، وفيهم عتبة بن ربيعة ، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وجه ابنه أبي حذيفة ، فإذا هو كئيب قد تغير لونه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : { لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء } ، فقال : لا والله يا رسول الله ، ما شككت في أبي ولا في مصرعه ، ولكنني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام ، فلما رأيت ما أصابه ، وذكرت ما مات عليه من الكفر ، بعد الذي كنت أرجو له ، أحزنني ذلك. فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بخير وقال له خيراً.
وبعد نهاية المعركة وانتصار المسلمين وأخذ الأسرى ، قيل للرسول صلى الله عليه وسلم : {عليك بال*****، ليس دونها شيء}. فناداه العباس أن ذلك لا يصلح له ، قال : { ولم ؟ } قال : لأن الله عز وجل إنما وعدك إحدى الطائفتين ، وقد أعطاك ما وعدك.
الغنائم :
وقع خلاف بين المسلمين حول الغنائم ، لأن حكمها لم يكن قد شرع يومذاك. وقد حكى عبادة بن الصامت ما حدث ، قائلا : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا. فالتقى الناس ، فهزم الله تبارك وتعالى العدو ، فانطلقت طائفة في آثارهم ، يهزمون ويقتلون ، وأكبت طائفة على المعسكر يحوونه ويجمعونه ، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة ، حتى إذا كان الليل ، وفاء الناس بعضهم إلى بعض ، قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب ، وقال الذين خرجوا في طلب العدو : لستم بأحق بها منا ، فنحن نفينا عنها العدو وهزمناهم ، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم : لستم بأحق بها منا ، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة ، واشتغلنا به ، فنزلت : { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فُوَاق المسلمين – أي بالتساوي.
ومما يدل على أن الغنائم قد خمست ووزعت على المشاركين فيها ما رواه البخاري عن علي أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاه مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ.
وقد أسهم الرسول صلى الله عليه وسلم لتسعة من الصحابة لم يشهدوا بدرا لأعمال كلفوا بها في المدينة أو لأعذار مباحة ، منهم عثمان بن عفان ، لأنه كان يمرض زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان تقسيم الغنائم في منطقة الصفراء في طريق العودة إلى المدينة وأخذت الأسرى إلى المدينة. وقد أرسل زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ليزفا البشرى إلى أهل المدينة. وقد تلقوا النبأ بسرور بالغ مشوب بالحذر من أن لا يكون مؤكداً ، قال أسامة بن زيد : فوالله ما صدقت حتى رأينا الأسارى . ودهشت سودة رضي الله عنها عندما رأت سهيل بن عمرو ويداه معقودتان إلى عنقه بحبل فقالت : أبا يزيد ، أعطيتم بأيديكم ، ألا متم كراما !! ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {أعلى الله وعلى رسوله} ؟ !! أي تؤلبين – فقالت : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما قلت.
الأسرى :
استشار الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة في أمر الأسرى. فأشار أبوبكر بأخذ الفدية منهم بحجة أن في ذلك قوة للمسلمين على الكفار ، وعسى الله أن يهديهم للإسلام. ورأى عمر قتلهم ، لأنهم أئمة الكفر. ومال الرسول صلى الله عليه وسلم لرأي أبي بكر. فنزل القرآن موافقا لرأي عمر ، وهو قوله تعالى : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ، تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ، والله عزيز حكيم ، لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} إلى قوله تعالى : {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا}.
وكان أخذ الفداء حلالا في أول الإسلام، ثم جعل فيما بعد الخيار للإمام بين القتل أو الفداء أو المنّ ما عدا الأطفال والنساء ، إذ لا يجوز قتلهم ، ما داموا غير محاربين. قال تعالى : { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها}.
وقد تباين فداء الأسرى. فمن كان ذا مال أخذ فداؤه أربعة آلاف درهم. وممن أخذ منه أربعة آلاف درهم أبو وداعة. وأخذوا من العباس مائة أوقية. ومن عقيل بن أبي طالب ثمانين أوقية ، ودفعها عنه العباس ، وأخذوا من آخرين أربعين أوقية فقط.
وأطلق الرسول صلى الله عليه وسلم سراح عمرو بن أبي سفيان مقابل أن يطلقوا سراح سعد بن النعمان بن أكال ، الذي أسره أبو سفيان وهو يعتمر.
ومن لم يكن لديهم مقدرة على الفداء ، وكانوا يعرفون الكتابة ، جعل فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة. فقد روى أحمد عن ابن عباس ، قال : { كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة ، فجاء غلام يوما يبكي إلى أبيه ، فقال : ما شأنك ؟ قال: ضربني معلمي ، قال : الخبيث ! يطلب بذحل بدر ! – أي بالثأر والعداوة - والله لا تأتيه أبدا} .
وكانوا يقبلون من بعض الأسارى ما عندهم إذا تعذر المفروض ، فقد أرسلت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلادة لها لتفدي زوجها أبا العاص بن الربيع ، فردوها لها ، وأطلقوا لها أسيرها لمكانتها عند والدها محمد صلى الله عليه وسلم ، وبهذا كان ابن الربيع ممن أطلق بدون فداء ، وأطلق الرسول صلى الله عليه وسلم من لم يقدر على الفداء بأي شكل من الأشكال ، منهم : المطلب بن حنطب المخزومي وصيفي بن أبي رفاعة وأبو عزة الشاعر.
ومما يدل على أنه كان بالإمكان إطلاق سراحهم جميعا بدون فداء ، قول الرسول صلى الله عليه وسلم : { لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له}. وذلك لما قام به من حماية للرسول صلى الله عليه وسلم عندما عاد من هجرته إلى الطائف ، ودوره في تمزيق صحيفة المقاطعة.
وعندما استأذن رجال من الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم في ترك فداء العباس قال : { والله لا تذرون منه درهما } وذلك على الرغم من أن العباس ذكر أنه كان مسلما وأنه خرج مستكرها.
وفي طريق العودة إلى المدينة ، قتل النضر بن الحارث بمنطقة الصفراء – قتله علي – وقتل عقبة بن أبي معيط بمنطقة عرق الظبية – قتله عاصم بن ثابت ، ويقال : قتله علي. وذلك لعدواتهما الشديدة للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتلك نهاية الجبروت والشجاعة الزائفة. فقد رأينا عقبة ، لصيق قريش ، واليهودي الأصل ، يعود إلى حقيقته عندما قال للرسول صلى الله عليه وسلم مسترحما : { من للصبية يا رسول الله ؟ فأجابه : النار} .
أما بقية الأسرى فقد استوصى بهم الرسول صلى الله عليه وسلم خيراً ، فقد حكى أبو عزيز – شقيق مصعب بن عمير – وهو بين رهط من آسريه الأنصار – أن آسريه كانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوه بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسرى ، حتى ما تقع في يد أحد هم خبزة إلا ناوله إياها ، فيستحي فيردها على أحدهم ، فيردها عليه ما يمسها.
وأسلم كثير من هؤلاء الأسرى على فترات مختلفة قبل فتح مكة وبعدها ، منهم : العباس ، عقيل بن أبي طالب ، نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، خالد بن هشام ، عبد الله بن السائب ، المطلب بن حنطب بن الحارث ، أو وداعة الحارث بن صبيرة ، الحجاج بن الحارث بن قيس ، عبد الله بن أبي خلف ، وهب بن عمير ، سهيل بن عمرو ، عبد بن زمعة ، قيس بين السائب ، نسطاس مولى أمية بن خلف ...
كانت موقعة بدر ذات أثر كبير في إعلاء شأن الإسلام ، ولذا سميت في القرآن بيوم الفرقان. وأوضحت الأحاديث فضل البدريين وعلو مقامهم في الجنة. فقد عقد البخاري بابا في فضل من شهدها. وفيه قصة حارثة بن سراقة الذي أصابه سهم طائش يوم بدر ، وهو غلام ، وجاءت أمه تسأل عن مصيره يوم القيامة ، فبشرها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن له جنانا كثيرة وأنه في جنة الفردوس.
وفيه قصة حاطب بن أبي بلتعة الذي أرسل إلى قريش يخبرهم بنية الرسول صلى الله عليه وسلم فتح مكة ، فكشفه الوحي ، وعفا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال لعمر حين طالب بقتله : { لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة ، أو فقد غفرت لكم}. ولما قال عبد من عبيد حاطب : { يا رسول الله ، ليدخلن حاطب النار} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { كذبت ، ولا يدخلها ، فإنه شهيد بدرا والحديبية }.
وكان لبدر الأثر العميق في المدينة وبقية حواضر وبوادي الجزيرة العربية ، وكان لبدر الأثر العميق في المدينة على اليهود وبقايا المشركين. فانخذل اليهود ، وجاهروا بالعداوة مما كان سببا في إجلاء بني قينقاع عن المدينة.
وأسلم من زالت الغشاوة عن عينيه ، ونافق من أضله الله حفاظا على مصالحة الخاصة ، وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول ، الذي قال حينذاك : { هذا أمر قد توجه – أي استقر- فلا مطمع في إزالته }.
أحكام وحكم من غزوة بدر :
لقد تضمنت أحداث عزوة بدر أحكاماً وحكما كثيرة ، من أهمها :
* جواز النكاية بالعدو ، بقتل رجالهم وأخذ أموالهم وإخافة طرقهم التي يسلكونها ، لما في ذلك من إضعافهم معنويا واقتصاديا.
* جواز استخدام العيون لكشف أحوال العدو وإفشال خططه.
* تأكيد الرسول صلى الله عليه وسلم على مبدأ الشورى لأهل الحل والعقد وعامة المسلمين ، وقد وردت أدلة على حجية الشورى في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وسنة الخلفاء الراشدين.
* جواز المبارزة بإذن الأمير ، وهذا قول عامة أهل العلم.
* المساواة بين الجندي وقائده في السلم والحرب سواء ، وقد اتضح ذلك من قصة سواد مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ كشف الرسول صلى الله عليه وسلم عن بطنه ليقتاد منه سواد.
* جواز فداء الأسارى أو المن عليهم.
* لا حرج من قتل الأسير قبل أن يصل إلى يد الإمام ، كما فعل بلال ومن معه من الأنصار عندما قتلوا أمية بن خلف وهو في أسر عبد الرحمن بن عوف.
* أحلت الغنيمة لهذه الأمة ، وقسمتها على المقاتلين بعد تخميسها.
* من قتل قتيلا فله سلبه ، على شرط : أن يكون المقتول من المقائلة وليس ممن نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتلهم ، وهم النساء والصبيان والشيوخ الفانون … إلخ ، وأن يكون في المقتول منفعة وغير مثخن بالجراح ، أن يقتله أو يثخنه بجراح تجعله في حكم المقتول ، وأن يقرر بنفسه في قتله فأما إن رماه بسهم من صف المسلمين فقتله فلا سلب له.
* دلت واقعة قضية الأسرى على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان له أن يجتهد ، والذين ذهبوا إلى هذا استدلوا على ذلك بمسألة أسرى بدر. وإذا صح للرسول صلى الله عليه وسلم أن يجتهد ، صح منه بناء على ذلك أن يخطئ في الاجتهاد ويصيب. غير أن الخطأ لا يستمر ، بل لا بد من أن تنزل آية من القرآن تصحح له اجتهاده ، فإذا لم تنزل آية فهو دليل على صحة اجتهاده صلى الله عليه وسلم.
* الأصل أن يبذل المسلمون كافة جهودهم في الإعداد للمعركة وفي مجابهة العدو ، قال تعالى : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل …} ومع ذلك فان الله يؤيد جنده بخوارق لتعينهم على النصر ، إذا كانوا أهلاً له ، كما حصل بإمداد الملائكة في بدر ، وبأن غشى النعاس عيون المؤمنين ، وأنزل عليهم المطر.
* نبه الله المؤمنين إلى حقيقة هامة وهي أن لا يجعلوا حب المال يسيطر عليهم عند النظر في قضاياهم الكبرى التي قامت على أساس النظرة الدينية وحدها ، مهما كانت الحال والظروف ، ولذا عالج الله تجربة رؤية الغنائم مع الحاجة والفقر واختلافهم فيها ، ومسألة الأسرى ، بوسائل تربوية دقيقة ، كما في قوله تعالى : {يسألونك عن الأنفال ، قل الأنفال لله والرسول ، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم …}،و { ما كان لنبي أن يكون له أسرى … تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة…}.
* إن أهل بدر مغفور لهم يوم القيامة ، أما أحكام الدنيا فإنها تؤخذ منهم ، ويعاقبون عليها إن أتوها كما وقع لقدامة بن مظعون ، عندما حد في الخمر.
* إن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد انتهاء المعركة أن يقيم في العرصة – مكانها – ثلاثة أيام.
* السنة في الشهداء أن يدفنوا في مضاجعهم ، كما حدث لشهداء بدر وأحد ولا يصلي عليهم كما ثبت بالنسبة لشهدا أحد ، ولم يذكر أنه صلى على شهداء بدر.
* لقد تجلت في بدر بطولات إيمانية كثيرة : على سبيل المثال ما روي من أن أبا عبيدة عامر بن الجراح قتل والده الجراح يوم بدر. فقد جعل والد أبي عبيدة يتصدى لابنه أبي عبيدة يومذاك فيحيد عنه الابن ، فلما أكثر قصده قتله ، فنزلت الآية : {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله…}.
وروى ابن إسحاق من حديث أبي عزيز بن عمير ، قال : مر بي أخي معصب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني ، فقال : شد يديك به فإن أمه ذات متاع ، لعلها تفديه منك ! … وزاد ابن هشام على هذه الرواية فقال : فلما قال أخوه مصعب بن عمير لأبي اليسر ، وهو الذي أسره ، ما قال ، قال له أبو عزيز : يا أخي ، هذه وصاتك بي ! فقال له مصعب : إنه أخي دونك.
يارا جمال سؤال من : يارا جمال
علم الفلك هوالدراسة العلميةللأجرام السماوية (مثلالنجوم،والكواكب،والمذنبات،والمجرات)والظواهر التي تحدث خارج نطاقالغلاف الجوي (مثلإشعاع الخلفية الميكروني الكوني). وهو يهتم بالأجسام السماوية من حيث التطور،الفيزياء،والكيمياء،وعلم الأرصاد الجوية،والحركة، بالإضافة إلىتكون وتطور الكون. ويعد علم الفلك أحد العلوم القديمة.

أجرى علماء الفلك الأوائل ملاحظات منهجية للسماء في المساء، حيث تم اكتشاف تحف فلكية خلال فترات مبكرة جداً.ومع ذلك، كان من الضروري اختراعالتلسكوب قبل أن يتطور علم الفلك ليصبح من العلوم الحديثة.وشمل علم الفلك تخصصات متنوعة على مر التاريخ مثلالقياسات الفلكية،والملاحة الفضائية، وعلم الفلك الرصدي، ووضع التقاويم، وعلم التنجيم، ولكن علم الفلك الاحترافي يعتبر مرادفاً لعلم الفيزياء الفلكي.

ومنذ القرن العشرين انقسم مجال علم الفلك إلى فرع علم الفلك الرصدي وعلم الفلك النظري. ويركز علم الفلك الرصدي على استخدام المراصد على الأرض والمراصد الفضائية لتجميع الصور وتحليل البيانات باستخدام أجهزة للرصد مثلالتلسكوب وتلسكوبالأشعة تحت الحمراءوتلسكوبات الأشعة السينية وأشعة جاما. بينما يهتم علم الفلك النظري بصياغة نظريات وتطوير نماذج للعمليات الفيزيائية التي تجري في مختلف الأجرام السماوية مننجومومجرات وتجمعات المجراتوانفجارات أشعة جاما التي تحدث في بعض النجوم، وحسابها بالحاسب الآلي أو النماذج التحليلية في محاولات للتوفيق بين الحسابات مع ما تؤتي به القياسات لفهم وتفسير مختلف الظواهر الفلكية وتأثيرها على الأرض والإنسان. ويكمل الفرعيين بعضهما البعض، حيث يسعى علم الفلك النظري إلى تفسير النتائج الرصدية والظواهر الفلكية، وتكون المشاهدة العملية التي نحصل عليها من الرصد هي الحاكم على صحة النتائج النظرية.

يهم الإنسان أن يعرف كم عمر الكون، وكيف نشأ ؟، وكم عمرالشمس؟ وإلى متى سوف تمدنا بالحرارة والحياة؟ كيف تكون نهايتها ؟ ومتى؟ وهل سيبقى مدار الأرض حول الشمس كما هو أم سيتغير في المستقبل؟

ويمدنا الرصد الفلكي لألاف مؤلفة من النجوم التي توجد في مختلف الأعمار، حيث أنها تنشأ ثم تموت، فما هي إلا شموس مثل شمسنا تمدنا بمعلومات على هذا السبيل. وتعطينا نظرية صحيحة نتوصل إليها رؤية صحيحة (محتملة) للمستقبل.

وساهمالفلكيون الهواة في العديد من الاكتشافات المهمة، حيث يعتبر علم الفلك من العلوم القليلة التي يمكن للهواة أن يلعبوا فيها دوراً هاماً، وخاصة في اكتشاف ورصد الظواهر العابرة.

لا يجب أن يكون هناك خلط بين علم الفلك القديم وبينعلم التنجيم، وهو نظام يعتقد أن هناك علاقة بين الشؤون الإنسانية ومواضع الأجسام السماوية. يختلف "علم التنجيم" وعلم الفلك تماماً عن بعضهما البعض على الرغم من أنهما يتشاركون في الأصل ، وفي جزء من الوسائل وهو استخدامالتقويم الفلكي.[1]

وأعلنتالأمم المتحدة عام 2009 ليصبحالسنة الدولية لعلم الفلك (IYA2009), وهي تهدف إلى التأكيد على الوعي الجماهيري والتعامل مع علم الفلك.

يساهم الفيزيائيون المختصون بدراسةالجسيمات الأولية ، يساهمون في علم الفلك لأن خواص الجسيمات الأولية تتحكم في نشأة وتطور ومصير الكون . ولا تكفي معرفتنا عنالبروتوناتوالنيوترونات والجسيمات التي نعرفها لتفسير تطور الكون ، ولذلك يبحث الفيزيائيون في طرق التآثر بين الجسيمات ، أي محاولة فهم القوى التي تتحكم في سلوكها مع بعضها البعض ، كما يبحثون عن جسيمات ربما لا زلنا لا نعرفها مستخدمين لذلكمعجلات للجسيمات عالية الطاقة مثلمكشاف مصادم فيرميلابومصادم الهادرونات الكبير . تظهر في المعجلات جسيمات غريبة تظهر وتختفي في أجزاء قصيرة جدا من الثانية ، ولكنها تنتمي بالطبع إلى "الموجودات " في الكون ، وربما لعبت في الماضي دورا مهما في نشأة الكون . وهنا يتعاون الفيزيائيون من علماء الجسيمات مع الفيزيائيين من علماء الفلك.

يارا جمال سؤال من : يارا جمال
القلوي هي كلمة ذات أصل عربي (من القلي، القالي) هو أي ملح أيوني قاعدي لفلز قلوي أو لفلز قلوى ترابي. تسمى تلك المواد أيضا قاعدة

تتفاعل القلويات بشراهة مع الحمضيات فيما يسمى تفاعل حمض-قلوي ، ولها أهمية كبيرة في الكيمياء

القلويات القوية هي مركبات كيميائية قلوية قادرة على نزع بروتون من الحموض الضعيفة جدًا في تفاعل حمض-قلوي. المركبات ذات ثابت التفكك الحمضي أكبر من 13 تسمى قلويات قوية. من الأمثلة الشائعة عن القلويات القوية هي هيدروكسيدات الفلزات القلوية والفلزات القلوية الترابية. يمكن للقلويات القوية جدًا أن تنزع البروتونات من المجموعات الوظيفية الحمضية الضعيفة جدًا حتى بدون وجود الماء

المركبات الهيدروكسيدية مرتبة من الأقوى إلى الأضعف
هيدروكسيد البوتاسيوم
هيدروكسيد الباريوم
هيدروكسيد السيزيوم
هيدروكسيد الصوديوم
هيدروكسيد السترونتيوم
هيدروكسيد الكالسيوم
هيدروكسيد الليثيوم
هيدروكسيد الروبيديوم
يارا جمال سؤال من : يارا جمال
4 المالكي نسبة الى مالك. الشافعي نسبة للامام الشافعي .الحنبلي نسبة الى احمد بن حنبل .الحنفي نسبة الى ابي حنيفة
يارا جمال سؤال من : يارا جمال
2,170 km² هي مساحة جزر القمر
يارا جمال سؤال من : يارا جمال
412،22 مترا مربعا
يارا جمال سؤال من : يارا جمال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

*مثل المؤمن مثل النخلة ما أخدت منها من شيء نفعك*

ويتمثل ذلك الشبه من وجوه كثيرة منها

-ثبات أصلها واستقراره في الارض، والمؤمن الراسخ في العلم
ثابت فيه مثل ثبوتها في الارض.

-ثمرها طيب وحلاوتها ظاهرة ونفعها كثير، وكذلك المؤمن كلامه طيب ومجالسته حلوة ونفعه للمؤمنين كثير.

-دوام لباسها وزينتها صيفا وشتاء، وكذلك المؤمن لا يزول عنه لباس التقوى

-سهولة تناول ثمرها، فالقصير منها جمعه يسير، والطويل منها الصعود اليه ليس فيه صعوبة، وكذلك المؤمن خيره سهل قريب لكل من أراد تناوله.

-ثمرها أنفع الثمار فهو يِؤكل على جميع أشكاله وطوال العام لا ينقطع نفعه، والمؤمن كذلك نفعه لا ينقطع عن الناس.

-النخلة لا تؤثر فيها الرياح أو العواصف، وكذلك المؤمن صبور على نوائب الدهر لا تزعزعه رياح الحياة.

-النخلة كلها منافع للناس، في جذورها وسعفها وليفها وثمارها والنوى من هذه الثمار، والمؤمن لا يخلو من منفعة في كلامه وعمله وتصرفاته وسلوكه.
يارا جمال سؤال من : يارا جمال
مساحة المستطيل = الطول * العرض

محيط المستطيل = 2*الطول + 2*العرض
يارا جمال سؤال من : يارا جمال
[p1a]1017152-5245069-wx4xfiwraogl42w.JPG[p2a]
نبات الخردل
يارا جمال سؤال من : يارا جمال
[p1a]208259-7221484-yrzoq4iyzsv91xp.JPG[p2a]
ثمرة الدوم
يارا جمال سؤال من : يارا جمال
يتكاثر الخفاش بعد عملية الاجماع بين الذكر والانثى حيث تكون مدة

الحمل عند الانثى من شهر ونصف 1.5 الى اكثر من 7 شهور وبعد

هذه الفترة من الحمل تلد الانثى مولود واحد او توامين اذا حدث ذلك

ولذلك الخفاش مميز عن باقي كل الطيور لانه يولد ولا يبيض مثل الاخرين

وبعد الولادة تعتني الانثى بصغيرها بارضاعه الحليب وهو متعلق في السماء

وراسه للاسفل وبجانب امه لكي يستطيع الوصول الى ثدي امه

وتحتاج الصغار العناية لمدة تفوق 8 اشهر على الاقل ليصبح العيش لوحده

وللذهاب للاصدياد الفرائس وقبل كل هذا يكون قد تدرب على التقاط

الغذاء , وبعد اكثر من ثلاث سنوات يستطيع الخفاش التزاوج بانثى
يارا جمال سؤال من : يارا جمال
شدة التيار :
ت = فرق الجهد / المقاومة . ج÷ م = ت ... فلو لديك جهد كهربي مثلا 12 فولت و مقاومه كهربيه مقدارها 3 أوم .. لحساب شدة التيار .. ت = ج ÷ م ..12 ÷ 3 = 4 امبير وهي شدة التيار المار في الدائرة
يارا جمال سؤال من : يارا جمال
يعتبر الجسم الأسود في الفيزياء جسما مثاليا يمتص كل موجات الضوء الساقطة عليه دون أن يعكس أي منها. وكما يمتص الجسم الأسود جميع موجات الضوء الساقطة عليه، يقوم أيضا بإصدار جميع موجات الإشعاع الحراري، أي إشعاع الجسم الناتج عن درجة حرارته. ويمكن أن يكون الضوء جزءا منها. ونذكر هنا بالحديد الساخن يحمر لونه ثم يصفر. ولدراسة إشعاع الأجسام اختار الباحثون الجسم الأسود لهذا الغرض لتناسب خواصه. ويمكن تمثيل الجسم الأسود بفقاعة في مادة صلبة غير شفافة استعملها بعض العلماء بدلا من الجسم الأسود فهي تشاركه نفس الخواص. بوضع تلك الفقاعة عند درجة حرارة ثابته، فتصل إلى حالة التوازن الحراري، ويصبح فيها طيف من الموجات الحرارية، وقد أثبتت القياسات أن هذا الطيف يعتمد على درجة حرارة جدرانها. فكل درجة حرارة لها يتبعها توزيع معين لطيف إشعاعها الحراري ،وهذا يحدث تماما مع الجسم الأسود.


طيف الجسم الأسود : بانخفاض درجة حرارة الجسم الأسود تنزاح النهاية العظمي للمنحني في اتجاه شدة ضوء أقل، وطول موجة أطول.وإذا وضع جسم أسود وله حرارة معينة بالقرب من أجسام أخرى في حالة إتزان حراري فإنه في المتوسط يُشع من الموجات الحرارية بقدر ما يمتصه، وهذه الحالة تسمي حالة الاتزان الحراري. الشكل على اليسار يبين عدة أطياف لإشعاع الجسم الأسود وهي تبين العلاقة بين فيض الطاقة الصادرة وطول موجة الموجة حيث تمتد طول الموجة من كذا إلى كذا. ونجد أن هذا التوزيع يتميز بقمة عند طول موجة مقدارة نحو كذا. كما نلاحظ أن تلك القمة تنزاح نحو طول موجة أقصر بارتفاع درجة الحرارة، وتزيد في نفس الوقت كمية الطاقة المشعة(وهي تعادل المساحة تحت كل منحنى).

هذا الشكل المميز لطيف الموجات الحرارية (وهي موجات كهرطيسية) كان البحث الرئيسي لماكس بلانك العالم الألماني الذي علي أساسه توصل إلى نظرية الكم، والتي تقول أن الطاقة لها حد صغير مقداره ثابت بلانك ولا توجد طاقة على الإطلاق أقل من هذا الثابت الطبيعي.

وظاهرة انزياح القمة في منحني بلانك نحو طول موجة أقصر بارتفاع درجة الحرارة فهي ترجع في اكتشافها إلى عالم ألماني آخر اسمه فين، وقد صاغ تلك الحقيقة في معادلة باسمه وتسمي معادلة فين للإنزياح، وكان ذلك في السنوات 1900 - 1905
فاتنه احمد سؤال من : فاتنه احمد
جَلَدَ: ( فعل )
جلَدَ يَجلِد ، جَلْدًا ، فهو جالِد ، والمفعول مَجْلود
جَلَدَهُ بِالسِّيَاطِ : ضَربَهُ بِهَا
جَلَدَ بِهِ الأَرْضَ : طَرَحَهُ أَرْضاً
جَلَدَتْهُ الحَيَّةُ : لَدَغَتْهُ
جَلَدَهُ عَلَى الأَمْرِ : حَمَلَهُ وَأَكْرَهَهُ عَلَيْهِ
جَلَدَهُ : أَصاب جِلدَه
جَلَدَهُ : ضربه بالجِلْد
جَلَدَ به الأَرضَ : ضربها به
جَلَدَ فلاناَ على الأَمر : أكرهه
جَلَدَ فلاناً الحَدَّ : أَقامه عليه
جَلُدَ: ( فعل )
جلُدَ يَجلُد ، جَلَدًا وجَلادةً وجُلودًا ، فهو جَلْد والجمع : أَجْلاَدٌ ، وجِلاَدٌ
جَلُدَ عَلَى تَحَمُّلِ الْمَكَارِهِ : كَانَ ذَا صَلاَبَةٍ وَصَبْرٍ عَلَى تَحَمُّلِهَا
جَلُدَ عَلَى مُوَاجَهَةِ الشَّدَائِدِ : قَوِيَ
جَلَّدَ: ( فعل )
جلَّدَ يجلِّد ، تجليدًا ، فهو مُجلِّد ، والمفعول مُجلَّد
جَلَّدَ الكُتُبَ : غَلَّفَهَا بِالجِلْدِ لَصْقاً
جَلَّدَ الْمَاءَ : جَمَّدَهُ
جَلَّدَ الشيءَ : غَشَّاهُ بالْجلْدِ
جَلَّدَ الذبيحةَ : نزع جِلْدَها
جلَّد الشَّخْصَ : جعله ذا صبْر ومجالدة
جلِدَ: ( فعل )
جلِدَ يَجلَد ، جَلَدًا ، فهو جالد
جلِدت الأرضُ : أصابها الجليدُ
فاتنه احمد سؤال من : فاتنه احمد
"توجد قوة تجاذب بين أي جسمين في الكون، تتناسب طرديًا مع حاصل ضرب كتلتيهما، وعكسيًا مع مربع المسافة بين مركزيهما". وحدتها (نيوتن.م2/كجم2).