موقع اجابه لكل سؤال
الاسم العلميchlordiazepoxide
Librium®
[p1a]899600-2208866-iamr7mpx60yxwbn.JPG[p2a]
يستخدم الدواء لعلاج التوتر والقلق ومعالجة الإدمان على الكحول عند إيقافه مع ان هذه المادة توجد في أسماء تجارية أخرى مع مواد أخرى لعلاج اضطرابات القولون
يمنع تقلصات عضلات جدار الأمعاء و المثانة البولية
كما يمكن التخفيف قليلا من إنتاج حمض المعدة. ويحتوي أيضا على المسكنات في المنتج يخفف الآلام الناتجة عن هذه التشنجات والمغص وما ينتج عنها من إسهال وتعكر المزاج
اتبع تعليمات طبيبك بعناية.
اتخاذه من 30 إلى 60 دقيقة قبل تناول الطعام للحصول على أفضل النتائج.
إذا كنت تأخذ أيضا مضاد للحموضة ، تأخذ مضاد للحموضة بعد تناول وجبة طعام.
مضاد للحموضة إذا تناولته في نفس الوقت يمكن أن تتدخل في استيعاب هذا المزيج.
تخزن في درجة حرارة الغرفة في حاوية مغلقة بإحكام.
إبقاء جميع الأدوية بعيدا عن الأطفال.
ماذا أفعل إذا نسيت جرعة؟
إذا كنت فوت جرعة من هذا الدواء ، تناولها في أقرب وقت ممكن. إذا كان ما يقرب لك وقتا للجرعة القادمة لاتتناول جرعتين معا
هل هناك تفاعل مع الطعام أو الشراب؟
من المعروف أنه لا توجد تفاعلات للدواء مع الغذاء هذا الدواء يمكن أن يسبب الإمساك التي يمكن الوقاية منها عن طريق استخدام الأغذية الغنية بالالياف والنخالة. ولا ينبغي استخدام الكحول و تجنبه ، لأن الجمع قد يسبب الإفراط في التخدير.
التفاعلات الدوائية
التفاعل مع هذا الدواء قد يحدث مع ما يلي :
monoamine أوكسيديز مثبطات (ماو) (Nardil ، Parnate)
الحبوب المنومة (Ambien ، Halcion)
مضادات الاكتئاب والمهدئات ، والمهدئات (الفاليوم ، Xanax ، Stelazine ، Thorazine)
antacids
مضادات الهيستامين (Benadryl ، Tavist)
cimetidine (Tagamet)
بريدنيزون
الأدوية التي تسبب سيولة الدم (Coumadin)
digoxin (Lanoxin)
metoclopramide (Reglan)
thiazide diuretics (Dyazide ، hydrochlorothiazide)
الكيتوكونازول (Nizoral)
منظمات إيقاع القلب (Pronestyl ، quinidine)
تضخم في البروستاتا -- BPH
ارتفاع ضغط الدم وارتفاع ضغط الدم
القلب
التهاب القولون التقرحي الشديد أوتوقفت حركة الأمعاء
myasthenia gravis الوهن العضلي
الكلى المزمن أو الحاد أو أمراض الكبد
الربو
الحمل أو الرضاعة الطبيعي
لا يؤخذ في فترة الحمل ويجب استخدام شكل فعال لمنع الحمل اثناء استخدامه
لا يؤخذ في فترة الرضاعة الطبيعية
ما هي الآثار المترتبة على الوظيفة الجنسية؟
هذا الدواء يمكن أن تسبب زيادة أو نقصان في الدافع الجنسي وكذلك العجز.في الإناث ، يمكن أن تنتج مشاكل في الطمث.
هذا الدواء يمكن ان يسبب الادمان لذا تناوله بحذر وخصوصا لمن لهم اسبقيات في تعاطي المخدرات و الادمان على الكحول
إذا كنت تتناول هذا الدواء لفترة طويلة من الزمن ، يجب أن لا تتوقف فجأة.لمنع أعراض الانسحاب ، فسوف يتعين تنقيص الجرعة تدريجيا
لما له من تأثير مهدئ ، لا تدفع الألات خطرة أو تشغيل المعدات
المدة الآمنة لاستخدام الدواء قد يستغرق من 4 إلى 5 أيام من الاستعمال المنتظم لتحديد مدى فعالية هذا الدواء.
ما دامت ليس هناك زيادة في شدة الآثار الجانبية ، والعقاقير التي يمكن اتخاذها على المدى الطويل تتنابع مع إشراف الطبيب.
وفيما يلي بعض الآثار الجانبية :
صداع
النعاس
الدوار
انخفاض التعرق
سرعة ضربات القلب
جفاف الفم
الغثيان
قيء
الطفح
إمساك
صعوبة التبول
ارتباك
عدم وضوح الرؤية
معلومات مهمة
هذا الدواء يخفف من اعراض المرض.لا لعلاج اضطراب.بعض الناس لديهم مشاكل مع الإمساك مع أخذ هذا الدواء.إضافة الألياف إلى النظام الغذائي مفيد. هذا الدواء يمكن ان يسبب الادمان عليه لذا توخي الحذر ضروري
Librium®
[p1a]899600-2208866-iamr7mpx60yxwbn.JPG[p2a]
دواعي استعمال دواء ليبريوم
يستخدم الدواء لعلاج التوتر والقلق ومعالجة الإدمان على الكحول عند إيقافه مع ان هذه المادة توجد في أسماء تجارية أخرى مع مواد أخرى لعلاج اضطرابات القولون
يمنع تقلصات عضلات جدار الأمعاء و المثانة البولية
كما يمكن التخفيف قليلا من إنتاج حمض المعدة. ويحتوي أيضا على المسكنات في المنتج يخفف الآلام الناتجة عن هذه التشنجات والمغص وما ينتج عنها من إسهال وتعكر المزاج
طريقة استعمال دواء ليبريوم
اتبع تعليمات طبيبك بعناية.
اتخاذه من 30 إلى 60 دقيقة قبل تناول الطعام للحصول على أفضل النتائج.
إذا كنت تأخذ أيضا مضاد للحموضة ، تأخذ مضاد للحموضة بعد تناول وجبة طعام.
مضاد للحموضة إذا تناولته في نفس الوقت يمكن أن تتدخل في استيعاب هذا المزيج.
تخزن في درجة حرارة الغرفة في حاوية مغلقة بإحكام.
إبقاء جميع الأدوية بعيدا عن الأطفال.
ماذا أفعل إذا نسيت جرعة؟
إذا كنت فوت جرعة من هذا الدواء ، تناولها في أقرب وقت ممكن. إذا كان ما يقرب لك وقتا للجرعة القادمة لاتتناول جرعتين معا
هل هناك تفاعل مع الطعام أو الشراب؟
من المعروف أنه لا توجد تفاعلات للدواء مع الغذاء هذا الدواء يمكن أن يسبب الإمساك التي يمكن الوقاية منها عن طريق استخدام الأغذية الغنية بالالياف والنخالة. ولا ينبغي استخدام الكحول و تجنبه ، لأن الجمع قد يسبب الإفراط في التخدير.
التفاعلات الدوائية
التفاعل مع هذا الدواء قد يحدث مع ما يلي :
monoamine أوكسيديز مثبطات (ماو) (Nardil ، Parnate)
الحبوب المنومة (Ambien ، Halcion)
مضادات الاكتئاب والمهدئات ، والمهدئات (الفاليوم ، Xanax ، Stelazine ، Thorazine)
antacids
مضادات الهيستامين (Benadryl ، Tavist)
cimetidine (Tagamet)
بريدنيزون
الأدوية التي تسبب سيولة الدم (Coumadin)
digoxin (Lanoxin)
metoclopramide (Reglan)
thiazide diuretics (Dyazide ، hydrochlorothiazide)
الكيتوكونازول (Nizoral)
منظمات إيقاع القلب (Pronestyl ، quinidine)
محاذير استعمال دواء ليبريوم
الزرق الجلوكوماتضخم في البروستاتا -- BPH
ارتفاع ضغط الدم وارتفاع ضغط الدم
القلب
التهاب القولون التقرحي الشديد أوتوقفت حركة الأمعاء
myasthenia gravis الوهن العضلي
الكلى المزمن أو الحاد أو أمراض الكبد
الربو
موانع استعمال دواء ليبريوم
لا تتناول الدواء اذا كانت لديك حساسية منه - استشر الطبيب دائماعلامات الحساسية هي الطفح الجلدي ، والطفح الجلدي والحكة والاحمرارالحمل أو الرضاعة الطبيعي
لا يؤخذ في فترة الحمل ويجب استخدام شكل فعال لمنع الحمل اثناء استخدامه
لا يؤخذ في فترة الرضاعة الطبيعية
ما هي الآثار المترتبة على الوظيفة الجنسية؟
هذا الدواء يمكن أن تسبب زيادة أو نقصان في الدافع الجنسي وكذلك العجز.في الإناث ، يمكن أن تنتج مشاكل في الطمث.
هذا الدواء يمكن ان يسبب الادمان لذا تناوله بحذر وخصوصا لمن لهم اسبقيات في تعاطي المخدرات و الادمان على الكحول
إذا كنت تتناول هذا الدواء لفترة طويلة من الزمن ، يجب أن لا تتوقف فجأة.لمنع أعراض الانسحاب ، فسوف يتعين تنقيص الجرعة تدريجيا
لما له من تأثير مهدئ ، لا تدفع الألات خطرة أو تشغيل المعدات
المدة الآمنة لاستخدام الدواء قد يستغرق من 4 إلى 5 أيام من الاستعمال المنتظم لتحديد مدى فعالية هذا الدواء.
ما دامت ليس هناك زيادة في شدة الآثار الجانبية ، والعقاقير التي يمكن اتخاذها على المدى الطويل تتنابع مع إشراف الطبيب.
الآثار الجانبية دواء ليبريوم؟
أعراض خفيفة مثل الام في المعدة ، والتي يمكن تجنبها عن طريق أخذ الدواء مع الطعام.وفيما يلي بعض الآثار الجانبية :
صداع
النعاس
الدوار
انخفاض التعرق
سرعة ضربات القلب
جفاف الفم
الغثيان
قيء
الطفح
إمساك
صعوبة التبول
ارتباك
عدم وضوح الرؤية
معلومات مهمة
هذا الدواء يخفف من اعراض المرض.لا لعلاج اضطراب.بعض الناس لديهم مشاكل مع الإمساك مع أخذ هذا الدواء.إضافة الألياف إلى النظام الغذائي مفيد. هذا الدواء يمكن ان يسبب الادمان عليه لذا توخي الحذر ضروري
الهاتف هو الشئ الذي اذا ضربته لم يتألم واذا تركته لم يتكلم
استخدامات يوراليت يو Uralyt-U
– لإذابة حصوات حمض اليوريك ومنع تكوين حصوات جديدة (الوقاية من الحصوات المتكررة) .
– كإجراء داعم في علاج حصوات السيستين والبول السيستيني
– لقلونة البول خلال دورات من العلاج كمحفز بيلة حمض اليوريك أو تثبيط الخلايا
– لقلونة البول في المرضى الذين يعانون من البورفيريا الجلدية البطيئة
موانع استخدام يوراليت يو Uralyt-U
– يوراليت يو لا ينبغي أن تعطى للمرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي الحاد أو المزمن ، أو التهابات المسالك البولية المزمنة مع تقسيم البكتيريا اليوريا .
– القصور الكلوي مع قلة البول أو آزوتيمية والمرض دون علاج أديسون
– فرط الكظرية المرتبطة متلازمة الكظرية التناسلية والأنسجة واسعة
– انهيار كما في حروق شديدة ، والجفاف الحاد ، والتشنجات الحرارية ، وهن منتاب
– فرط بوتاسيوم الدم الوراثي وأي المسببات .
– اضطرابات خطيرة في التوازن الحمضي القاعدي (قلاء الأيضية)
– في وجود العدوى المرتبطة بالحجارة والفوسفات في التهابات المسالك البولية المزمنة التي تسببها الكائنات الحية الدقيقة المنتجة اليورياز (اليوريا البكتيريا تقسيم)
– في حالة زيادة الحساسية ضد البوتاسيوم سيترات الصوديوم والأصفر والبرتقالي S أو غيرها من المكونات للمنتج
– لإذابة حصوات حمض اليوريك ومنع تكوين حصوات جديدة (الوقاية من الحصوات المتكررة) .
– كإجراء داعم في علاج حصوات السيستين والبول السيستيني
– لقلونة البول خلال دورات من العلاج كمحفز بيلة حمض اليوريك أو تثبيط الخلايا
– لقلونة البول في المرضى الذين يعانون من البورفيريا الجلدية البطيئة
موانع استخدام يوراليت يو Uralyt-U
– يوراليت يو لا ينبغي أن تعطى للمرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي الحاد أو المزمن ، أو التهابات المسالك البولية المزمنة مع تقسيم البكتيريا اليوريا .
– القصور الكلوي مع قلة البول أو آزوتيمية والمرض دون علاج أديسون
– فرط الكظرية المرتبطة متلازمة الكظرية التناسلية والأنسجة واسعة
– انهيار كما في حروق شديدة ، والجفاف الحاد ، والتشنجات الحرارية ، وهن منتاب
– فرط بوتاسيوم الدم الوراثي وأي المسببات .
– اضطرابات خطيرة في التوازن الحمضي القاعدي (قلاء الأيضية)
– في وجود العدوى المرتبطة بالحجارة والفوسفات في التهابات المسالك البولية المزمنة التي تسببها الكائنات الحية الدقيقة المنتجة اليورياز (اليوريا البكتيريا تقسيم)
– في حالة زيادة الحساسية ضد البوتاسيوم سيترات الصوديوم والأصفر والبرتقالي S أو غيرها من المكونات للمنتج
عود الثقاب هو الشئ الذي طوله طول الاصبع ويلبس طربوش احمر
أعراض امراض القلب لدى المرضى بشكل عام على النحو التالي :
- الم
- ضيق في التنفس
- التعب والضعف
- الخفقان
- انتفاخ في الفخدين والبطن
- السعال
- الاغماء
- عسر الهضم، الحوزقة، وصعوبة في البلع
- الام في الراس والرقبة
- كدمات
- الم
- ضيق في التنفس
- التعب والضعف
- الخفقان
- انتفاخ في الفخدين والبطن
- السعال
- الاغماء
- عسر الهضم، الحوزقة، وصعوبة في البلع
- الام في الراس والرقبة
- كدمات
[p1a]517995-4410841-c4xagl1hixfb0tp.JPG[p2a]
Call Of Duty 3
Call Of Duty 3
ذو القرنين المذكور في سورة الكهف في قوله تعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ) الكهف/ 83 كان ملكا من ملوك الأرض وعبدا صالحا مسلما ، طاف الأرض يدعو إلى الإسلام ويقاتل عليه من خالفه ، فنشر الإسلام وقمع الكفر وأهله وأعان المظلوم وأقام العدل .
صح عن مجاهد أنه قال : " ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر : مؤمنان وكافران ، فالمؤمنان : سليمان بن داود وذو القرنين ، والكافران : بختنصر ونمرود بن كنعان ، لم يملكها غيرهم " رواه الطبري في "التفسير" (5/433) .
قال ابن كثير رحمه الله :
" ذكر الله تعالى ذا القرنين هذا وأثنى عليه بالعدل ، وأنه بلغ المشارق والمغارب ، وملك الأقاليم وقهر أهلها ، وسار فيهم بالمعدلة التامة والسلطان المؤيد المظفر المنصور القاهر المقسط . والصحيح : أنه كان ملكا من الملوك العادلين " انتهى من "البداية والنهاية" (2 /122)
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقِيلَ كَانَ نَبِيًّا ، وَقِيلَ : كَانَ مَلَكًا مِنْ الْمَلَائِكَة ، وقيل لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَلَا مَلَكًا , وَقِيلَ : كَانَ مِنْ الْمُلُوك . وَعَلَيْهِ الْأَكْثَر " انتهى بتصرف .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" هو ملك صالح كان على عهد الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ويقال إنه طاف معه بالبيت ، فالله أعلم " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" - لابن عثيمين (60 /4) .
وأما ما رواه الحاكم (104) والبيهقي (18050) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (مَا أَدْرِي أَتُبَّعٌ أَنَبِيّاً كانَ أَمْ لاَ ، وَمَا أَدْرِي ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنَبِيّاً كانَ أَمْ لاَ ، وَمَا أَدْرِي الحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لأَهْلِهَا أَمْ لاَ ) ، فقد أعله الإمام البخاري رحمه الله وغيره .
قال الإمام البخاري رحمه الله : " وقال لي عبد الله بن محمد حدثنا هشام قال حدثنا معمر عن ابن ابى ذئب عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أدرى أعزير نبيا كان ام لا، وتبع لعينا كان ام لا، والحدود كفارات لأهلها ام لا ؟
وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن ابى ذئب عن سعيد عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأول أصح ، [يعني : المرسل ] ، ولا يثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الحدود كفارة ) " . انتهى .
"التاريخ الكبير" (1/153) .
وقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : تفرد بِهِ عبد الرَّزَّاق ، وَغَيره أرْسلهُ . " "الفتح السماوي" ، للمناوي(3/988) . وينظر أيضا : "أطراف الغرائب" (5/198) .
ثانيا :
أما ما يتوارد على ألسنة بعض من لا علم له بحقائق الأمور أنه الإسكندر المقدوني باني الإسكندرية ، الذي غزا الصين والهند وبلاد الترك ، وقهر ملك الفرس واستولى على مملكته : فهو قول باطل مردود ، وقد بين ذلك المحققون من أهل العلم :
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" الْإِسْكَنْدَر الْيُونَانِيّ كَانَ قَرِيبًا مِنْ زَمَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام , وَبَيْن زَمَن إِبْرَاهِيم وَعِيسَى أَكْثَر مِنْ أَلْفَيْ سَنَة , وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْإِسْكَنْدَر الْمُتَأَخِّر لُقِّبَ بِذِي الْقَرْنَيْنِ تَشْبِيهًا بِالْمُتَقَدِّمِ لِسَعَةِ مُلْكه وَغَلَبَته عَلَى الْبِلَاد الْكَثِيرَة , أَوْ لِأَنَّهُ لَمَّا غَلَبَ عَلَى الْفُرْس وَقَتَلَ مَلِكهمْ اِنْتَظَمَ لَهُ مُلْك الْمَمْلَكَتَيْنِ الْوَاسِعَتَيْنِ الرُّوم وَالْفُرْس فَلُقِّبَ ذَا الْقَرْنَيْنِ لِذَلِكَ .
والْحَقّ أَنَّ الَّذِي قَصَّ اللَّه نَبَأَهُ فِي الْقُرْآن هُوَ الْمُتَقَدِّم .
وَالْفَرْق بَيْنهمَا مِنْ أَوْجُهٍ : أَحَدهَا : مَا ذَكَرْته , الثَانِي : أنّ الْإِسْكَنْدَر َكَانَ كَافِرًا , وَكَانَ مُعَلِّمُهُ أَرَسْطَاطَالِيس ، وَكَانَ يَأْتَمِر بِأَمْرِهِ ، وَهُوَ مِنْ الْكُفَّار بِلَا شَكّ , الثَالِث : كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ الْعَرَب , وَأَمَّا الْإِسْكَنْدَر فَهُوَ مِنْ الْيُونَان " انتهى باختصار .
وقال ابن كثير رحمه الله :
" ذكر الأزرقي وغيره أن ذا القرنين أسلم على يدي إبراهيم الخليل وطاف معه بالكعبة المكرمة هو وإسماعيل عليه السلام .
أما المقدوني اليوناني المصري باني إسكندرية الذي يؤرخ بأيامه الروم ، فكان متأخرا عن الأول بدهر طويل ، كان هذا قبل المسيح بنحو من ثلاثمائة سنة وكان أرسطا طاليس الفيلسوف وزيره وهو الذي قتل دارا بن دارا وأذل ملوك الفرس وأوطأ أرضهم .
وإنما نبهنا عليه لأن كثيرا من الناس يعتقد أنهما واحد ، وأن المذكور في القرآن هو الذي كان أرسطا طاليس وزيره فيقع بسبب ذلك خطأ كبير وفساد عريض طويل كثير ، فإن الأول كان عبدا مؤمنا صالح وملكا عادلا ، وأما الثاني فكان مشركا وكان وزيره فيلسوفا وقد كان بين زمانيهما أزيد من ألفي سنة . فأين هذا من هذا ؟ لا يستويان ولا يشتبهان إلا على غبي لا يعرف حقائق الأمور " . انتهى باختصار وتصرف من "البداية والنهاية" (2 /122-225)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" كان أرسطو قبل المسيح بن مريم عليه السلام بنحو ثلاثمائة سنة ، كان وزيرا للإسكندر بن فيلبس المقدوني الذي غلب على الفرس وهو الذي يؤرخ له اليوم بالتاريخ الرومي تؤرخ له اليهود والنصارى ، وليس هذا الإسكندر هو ذا القرنين المذكور في القرآن كما يظن ذلك طائفة من الناس ، فإن ذلك كان متقدما على هذا وذلك المتقدم هو الذي بنى سد يأجوج ومأجوج ، وهذا المقدوني لم يصل إلى السد ، وذاك كان مسلما موحدا وهذا المقدوني كان مشركا هو وأهل بلده اليونان كانوا مشركين يعبدون الكواكب والأوثان " انتهى "منهاج السنة النبوية" (1 /220) ، وينظر : "مجموع الفتاوى" (11 /171-172) ، "إغاثة اللهفان" ، لابن القيم (2 /263-264).
فتبين مما سبق أن ذا القرنين المذكور في القرآن كان مسلما موحدا ، وكان من العرب ،
صح عن مجاهد أنه قال : " ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر : مؤمنان وكافران ، فالمؤمنان : سليمان بن داود وذو القرنين ، والكافران : بختنصر ونمرود بن كنعان ، لم يملكها غيرهم " رواه الطبري في "التفسير" (5/433) .
قال ابن كثير رحمه الله :
" ذكر الله تعالى ذا القرنين هذا وأثنى عليه بالعدل ، وأنه بلغ المشارق والمغارب ، وملك الأقاليم وقهر أهلها ، وسار فيهم بالمعدلة التامة والسلطان المؤيد المظفر المنصور القاهر المقسط . والصحيح : أنه كان ملكا من الملوك العادلين " انتهى من "البداية والنهاية" (2 /122)
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقِيلَ كَانَ نَبِيًّا ، وَقِيلَ : كَانَ مَلَكًا مِنْ الْمَلَائِكَة ، وقيل لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَلَا مَلَكًا , وَقِيلَ : كَانَ مِنْ الْمُلُوك . وَعَلَيْهِ الْأَكْثَر " انتهى بتصرف .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" هو ملك صالح كان على عهد الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ويقال إنه طاف معه بالبيت ، فالله أعلم " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" - لابن عثيمين (60 /4) .
وأما ما رواه الحاكم (104) والبيهقي (18050) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (مَا أَدْرِي أَتُبَّعٌ أَنَبِيّاً كانَ أَمْ لاَ ، وَمَا أَدْرِي ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنَبِيّاً كانَ أَمْ لاَ ، وَمَا أَدْرِي الحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لأَهْلِهَا أَمْ لاَ ) ، فقد أعله الإمام البخاري رحمه الله وغيره .
قال الإمام البخاري رحمه الله : " وقال لي عبد الله بن محمد حدثنا هشام قال حدثنا معمر عن ابن ابى ذئب عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أدرى أعزير نبيا كان ام لا، وتبع لعينا كان ام لا، والحدود كفارات لأهلها ام لا ؟
وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن ابى ذئب عن سعيد عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأول أصح ، [يعني : المرسل ] ، ولا يثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الحدود كفارة ) " . انتهى .
"التاريخ الكبير" (1/153) .
وقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : تفرد بِهِ عبد الرَّزَّاق ، وَغَيره أرْسلهُ . " "الفتح السماوي" ، للمناوي(3/988) . وينظر أيضا : "أطراف الغرائب" (5/198) .
ثانيا :
أما ما يتوارد على ألسنة بعض من لا علم له بحقائق الأمور أنه الإسكندر المقدوني باني الإسكندرية ، الذي غزا الصين والهند وبلاد الترك ، وقهر ملك الفرس واستولى على مملكته : فهو قول باطل مردود ، وقد بين ذلك المحققون من أهل العلم :
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" الْإِسْكَنْدَر الْيُونَانِيّ كَانَ قَرِيبًا مِنْ زَمَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام , وَبَيْن زَمَن إِبْرَاهِيم وَعِيسَى أَكْثَر مِنْ أَلْفَيْ سَنَة , وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْإِسْكَنْدَر الْمُتَأَخِّر لُقِّبَ بِذِي الْقَرْنَيْنِ تَشْبِيهًا بِالْمُتَقَدِّمِ لِسَعَةِ مُلْكه وَغَلَبَته عَلَى الْبِلَاد الْكَثِيرَة , أَوْ لِأَنَّهُ لَمَّا غَلَبَ عَلَى الْفُرْس وَقَتَلَ مَلِكهمْ اِنْتَظَمَ لَهُ مُلْك الْمَمْلَكَتَيْنِ الْوَاسِعَتَيْنِ الرُّوم وَالْفُرْس فَلُقِّبَ ذَا الْقَرْنَيْنِ لِذَلِكَ .
والْحَقّ أَنَّ الَّذِي قَصَّ اللَّه نَبَأَهُ فِي الْقُرْآن هُوَ الْمُتَقَدِّم .
وَالْفَرْق بَيْنهمَا مِنْ أَوْجُهٍ : أَحَدهَا : مَا ذَكَرْته , الثَانِي : أنّ الْإِسْكَنْدَر َكَانَ كَافِرًا , وَكَانَ مُعَلِّمُهُ أَرَسْطَاطَالِيس ، وَكَانَ يَأْتَمِر بِأَمْرِهِ ، وَهُوَ مِنْ الْكُفَّار بِلَا شَكّ , الثَالِث : كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ الْعَرَب , وَأَمَّا الْإِسْكَنْدَر فَهُوَ مِنْ الْيُونَان " انتهى باختصار .
وقال ابن كثير رحمه الله :
" ذكر الأزرقي وغيره أن ذا القرنين أسلم على يدي إبراهيم الخليل وطاف معه بالكعبة المكرمة هو وإسماعيل عليه السلام .
أما المقدوني اليوناني المصري باني إسكندرية الذي يؤرخ بأيامه الروم ، فكان متأخرا عن الأول بدهر طويل ، كان هذا قبل المسيح بنحو من ثلاثمائة سنة وكان أرسطا طاليس الفيلسوف وزيره وهو الذي قتل دارا بن دارا وأذل ملوك الفرس وأوطأ أرضهم .
وإنما نبهنا عليه لأن كثيرا من الناس يعتقد أنهما واحد ، وأن المذكور في القرآن هو الذي كان أرسطا طاليس وزيره فيقع بسبب ذلك خطأ كبير وفساد عريض طويل كثير ، فإن الأول كان عبدا مؤمنا صالح وملكا عادلا ، وأما الثاني فكان مشركا وكان وزيره فيلسوفا وقد كان بين زمانيهما أزيد من ألفي سنة . فأين هذا من هذا ؟ لا يستويان ولا يشتبهان إلا على غبي لا يعرف حقائق الأمور " . انتهى باختصار وتصرف من "البداية والنهاية" (2 /122-225)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" كان أرسطو قبل المسيح بن مريم عليه السلام بنحو ثلاثمائة سنة ، كان وزيرا للإسكندر بن فيلبس المقدوني الذي غلب على الفرس وهو الذي يؤرخ له اليوم بالتاريخ الرومي تؤرخ له اليهود والنصارى ، وليس هذا الإسكندر هو ذا القرنين المذكور في القرآن كما يظن ذلك طائفة من الناس ، فإن ذلك كان متقدما على هذا وذلك المتقدم هو الذي بنى سد يأجوج ومأجوج ، وهذا المقدوني لم يصل إلى السد ، وذاك كان مسلما موحدا وهذا المقدوني كان مشركا هو وأهل بلده اليونان كانوا مشركين يعبدون الكواكب والأوثان " انتهى "منهاج السنة النبوية" (1 /220) ، وينظر : "مجموع الفتاوى" (11 /171-172) ، "إغاثة اللهفان" ، لابن القيم (2 /263-264).
فتبين مما سبق أن ذا القرنين المذكور في القرآن كان مسلما موحدا ، وكان من العرب ،
[p1a]536124-4748837-wibw7wygyrl0c7z.JPG[p2a]
البنجر هو نوع من أنواع الفواكه ويطلق عليه في بعض البلدان الشمندر و للبنجر فوائد عديدة جداً ونلخصها في هذا الموضوع فتابعو واستفيدو.
يفيد البنجر أو الشمندر المصابين بفقر الدم حيث يزيد معدل الهيموجلوبين في الدم بصورة سريعة جدا.
يحتوي على الحديد بكمية ليست عالية ، ولكنها تكفي لتزويد الكريات الدم الحمراء وتوليد خلايا الدم الحمراء بالمغذيات المناسبةالبنحر الشمندر beet
يفيد اضطرابات الدورة الدموية و العصبيين والمحتاجين للمعادن المختلفة.
تزود الجسم بالاكسجين النقي كما يساعد الرئتين في اداء وظيفتها النفسية .
يفتح الشهية ويهضم بسرعة وسهولة .
عصارة الشمندر من افضل المحاليل لترسيب الكالسيوم بشكل صناعي حيث تقوم العصارة مقام الدواء في علاج فرط ضغط الدم ، والاضطرابات القلبية ومرض تصلب الشرايين وفي توسع الاوردة .
يفيد تناوله بانتظام على تخفيف الامساك المزمن والبواسير حيث يساعد السيلولوز في الشمندر على التخلص من الفضلات ، ويسهل مرور الغائط
وكما يفيد تناوله بانتظام على تخفيف الامساك المزمن ولعلاج البواسير
يقلل من التصبغات الجلدية مثل اسمرار الرقبة .
يقلل من تساقط الشعر ويحارب القشرة .
يعالج الضغط المنخفض لمدة شهرين يوقف الافرازات المهبلية والنزيف
أما البنجر الأبيض فهو يرطب الجسم ويكسبة مناعة عامة ويبعث به النشاط
البنجر هو نوع من أنواع الفواكه ويطلق عليه في بعض البلدان الشمندر و للبنجر فوائد عديدة جداً ونلخصها في هذا الموضوع فتابعو واستفيدو.
يفيد البنجر أو الشمندر المصابين بفقر الدم حيث يزيد معدل الهيموجلوبين في الدم بصورة سريعة جدا.
يحتوي على الحديد بكمية ليست عالية ، ولكنها تكفي لتزويد الكريات الدم الحمراء وتوليد خلايا الدم الحمراء بالمغذيات المناسبةالبنحر الشمندر beet
يفيد اضطرابات الدورة الدموية و العصبيين والمحتاجين للمعادن المختلفة.
تزود الجسم بالاكسجين النقي كما يساعد الرئتين في اداء وظيفتها النفسية .
يفتح الشهية ويهضم بسرعة وسهولة .
عصارة الشمندر من افضل المحاليل لترسيب الكالسيوم بشكل صناعي حيث تقوم العصارة مقام الدواء في علاج فرط ضغط الدم ، والاضطرابات القلبية ومرض تصلب الشرايين وفي توسع الاوردة .
يفيد تناوله بانتظام على تخفيف الامساك المزمن والبواسير حيث يساعد السيلولوز في الشمندر على التخلص من الفضلات ، ويسهل مرور الغائط
وكما يفيد تناوله بانتظام على تخفيف الامساك المزمن ولعلاج البواسير
يقلل من التصبغات الجلدية مثل اسمرار الرقبة .
يقلل من تساقط الشعر ويحارب القشرة .
يعالج الضغط المنخفض لمدة شهرين يوقف الافرازات المهبلية والنزيف
أما البنجر الأبيض فهو يرطب الجسم ويكسبة مناعة عامة ويبعث به النشاط
1 – تعريفات تؤكد على تكيف الفرد مع الظروف التي يعيش فيها ومنها تعريف شترن : بأنه القدرة على التكيف العقلي مع الحياة وظروفها الجديدة .
2 - تعريفات تؤكد على القدرة على التعلم ومنها تعريف جودرد :بأنه القدرة على الاستفادة من الخبرة السابقة في حل المشكلات الجديدة .
3 - تعريفات تؤكد على القدرة على التفكير ومنها تعريف ترمان :بأنه القدرة على التفكير المجرد.
4 - تعريفات أكثر شمولا ،وتجمع مجموعة من الوظائف العقلية التي يتسم بها السلوك الذكي ، ومنها تعريف وكسلر :بأنه القدرة الكلية لدى الفرد على التصرف الهادف ،والتفكير المنطقي، والتعامل المجدي مع البيئة . وكذلك تعريف ستودارد : الذكاء هو القدرة على القيام بأوجه من النشاط تتميز بما يأتي : الصعوبة – التعقد – التجربة – الاقتصاد – الاندفاع نحو هدف – القيمة الاجتماعية – ظهور الابتكارات ،والاحتفاظ بهذه الأوجه من النشاط تحت ظروف تتطلب تركيز الجهد ومقاومة العوامل الانفعالية.
5 - تعريفات تحاول حسم الخلاف بتعريف الذكاء تعريفا إجرائيا ،ومنها تعريف بورنج : الذكاء هو ما تقيسه اختبارات الذكء (نجاتي:1423).
القدرة العامة والقدرات الخاصة :
القدرة العامة : هي الذكاء وهو القدرة الكامنة وراء جميع أساليب النشاط .
القدرات الخاصة : هي القدرات الكامنة وراء أساليب معينة من النشاط .
إن ارتفاع درجة القدرة العامة يصحبه القدرة على القيام بقدرات عقلية خاصة متعددة ، كما هو الحال عند الموهوبين ،وكذلك انخفاض القدرة العامة يصحبه انخفاض أو تعطل القدرات الخاصة كما يظهر عند ضعاف العقول .
وتختلف القدرات الخاصة في تشبعها بالعامل العام .
الاستعداد الخاص والقدرة الخاصة :
الاستعداد القدرة
هو إمكانية نمط معين من أنماط السلوك عند الفرد هي تنفيذ هذا الاستعداد في مجال النشاط الخارجي
الاستعداد سابق للقدرة تنشأ عن تفاعل الاستعداد مع النضج والبيئة
غالبا ما تكون القدرة مركبة من عدة استعدادات
2 - تعريفات تؤكد على القدرة على التعلم ومنها تعريف جودرد :بأنه القدرة على الاستفادة من الخبرة السابقة في حل المشكلات الجديدة .
3 - تعريفات تؤكد على القدرة على التفكير ومنها تعريف ترمان :بأنه القدرة على التفكير المجرد.
4 - تعريفات أكثر شمولا ،وتجمع مجموعة من الوظائف العقلية التي يتسم بها السلوك الذكي ، ومنها تعريف وكسلر :بأنه القدرة الكلية لدى الفرد على التصرف الهادف ،والتفكير المنطقي، والتعامل المجدي مع البيئة . وكذلك تعريف ستودارد : الذكاء هو القدرة على القيام بأوجه من النشاط تتميز بما يأتي : الصعوبة – التعقد – التجربة – الاقتصاد – الاندفاع نحو هدف – القيمة الاجتماعية – ظهور الابتكارات ،والاحتفاظ بهذه الأوجه من النشاط تحت ظروف تتطلب تركيز الجهد ومقاومة العوامل الانفعالية.
5 - تعريفات تحاول حسم الخلاف بتعريف الذكاء تعريفا إجرائيا ،ومنها تعريف بورنج : الذكاء هو ما تقيسه اختبارات الذكء (نجاتي:1423).
القدرة العامة والقدرات الخاصة :
القدرة العامة : هي الذكاء وهو القدرة الكامنة وراء جميع أساليب النشاط .
القدرات الخاصة : هي القدرات الكامنة وراء أساليب معينة من النشاط .
إن ارتفاع درجة القدرة العامة يصحبه القدرة على القيام بقدرات عقلية خاصة متعددة ، كما هو الحال عند الموهوبين ،وكذلك انخفاض القدرة العامة يصحبه انخفاض أو تعطل القدرات الخاصة كما يظهر عند ضعاف العقول .
وتختلف القدرات الخاصة في تشبعها بالعامل العام .
الاستعداد الخاص والقدرة الخاصة :
الاستعداد القدرة
هو إمكانية نمط معين من أنماط السلوك عند الفرد هي تنفيذ هذا الاستعداد في مجال النشاط الخارجي
الاستعداد سابق للقدرة تنشأ عن تفاعل الاستعداد مع النضج والبيئة
غالبا ما تكون القدرة مركبة من عدة استعدادات
مرحلة البلوغ تبدأ من سن التاسعة إلى سن الرابعة عشرة، وقد تمتد إلى السادسة عشرة، وبعد هذا السن نعتبر أن هناك تأخرا في البلوغ، ولكن يجب معرفة مراحل البلوغ، وينقسم البلوغ إلى (3) مراحل:
الأولى: وهي زيادة هرمونات الغدة فوق الكلوية، وتكون قبل عامين من المرحلة الثانية.
الثانية: وهي زيادة حجم الخصيتين، وهي أول وأهم مراحل البلوغ الإكلينيكية، ويزداد الحجم من 1- 3 مل إلى 12- 25 مل.
المرحلة الثالثة: وهي بعد عامين من الثانية، وفيها يبدأ ظهور شعر العانة ثم بعد ذلك يبدأ نمو الجسد من حيث العضلات والصوت، ويصل إلى أقصى حد بعد سنتين من نمو الخصيتين.
الأولى: وهي زيادة هرمونات الغدة فوق الكلوية، وتكون قبل عامين من المرحلة الثانية.
الثانية: وهي زيادة حجم الخصيتين، وهي أول وأهم مراحل البلوغ الإكلينيكية، ويزداد الحجم من 1- 3 مل إلى 12- 25 مل.
المرحلة الثالثة: وهي بعد عامين من الثانية، وفيها يبدأ ظهور شعر العانة ثم بعد ذلك يبدأ نمو الجسد من حيث العضلات والصوت، ويصل إلى أقصى حد بعد سنتين من نمو الخصيتين.
هِيَ الِّتي تَقَعُ في أَوَّلِ الْكَلِمَةِ، ولا تُنْطَقُ إِلاّ إِذَا وَقَعَتْ فِي ابْتِدَاءِ الْكَلامِ، نحو:
اِجْلِسْ. تَعَالَ وَاجْلِسْ.
مَوَاضِعُهَا :
(1)_ فِعْلُ اْلأَمْرِ من الثُّلاثِيِّ المجرد، نحو: اِشْرَبْ. اُكْتُبْ، اِغْسِلْ.
(2)_ مَاضِي الْفِعْلِ المكون من خمسة أحرف وأمره ومصدره، نحو: اِنْتَظَرَ، اِنْتَظِرْ، اِنْتِظَارٌ .
اِنْصرَفَ، اِنْصرِفْ، اِنْصِرَافٌ .
(3)_ ماضِي الْفِعْلِ المكون من ستة أحرف وأمره ومصدره، نحو: اِسْتَغْفَرَ، اِسْتَغْفِرْ، اِسْتِغْفَارٌ .
(4)_ " الـ " التَّعْرِيفِ، نحو: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ.
(5)_ في هذه الأسْمَاءِ: اِسْم، اِبْن، اِبْنَة، اِمْرؤ، اِمْرَأَة، اثْنَان، اِثْنَتَان، اِسْت.
حَرَكَتُها إِذا بُدِئَ بها :
(1)_ تُفْتَحُ هَمْزَةُ الْوَصْلِ في " الـ " التَّعْرِيفِ.
(2)_ وتُضَمُ في حالتين:
1- في الماضِي المبني للمجهول من الفعل المكون من خمسة أحرف أو ستة. نحو: افْتُتِحَ، اُسْتُقْبِلَ.
2- في أَمْرِ الثُّلاثِيِّ المجرد المضْمُومِ الْعَيْنِ، نحو: أُكْتُبْ، اُسْجُدْ.
(3)_ وتُكْسَرُ فِيما عَدَا ذلك، نحو: اِنْكَسَرَ، اِجْلِسْ، اِخْتِبَار، اِبْن.
صُورَتُها : تُرْسمُ هَمْزةُ الْوَصْلِ أَلِفا مُجَرَّدَةً من عَلاَمَةِ الهَمْزَةِ (ء)، وتُوضَعُ عَلَيْهَا الْوَصْلَةُ (صـ) عِنْدَ حَذْفِها في النُّطْقِ، نحو: اُدْخُلْ وَاجْلِسْ. اَلْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.
اِجْلِسْ. تَعَالَ وَاجْلِسْ.
مَوَاضِعُهَا :
(1)_ فِعْلُ اْلأَمْرِ من الثُّلاثِيِّ المجرد، نحو: اِشْرَبْ. اُكْتُبْ، اِغْسِلْ.
(2)_ مَاضِي الْفِعْلِ المكون من خمسة أحرف وأمره ومصدره، نحو: اِنْتَظَرَ، اِنْتَظِرْ، اِنْتِظَارٌ .
اِنْصرَفَ، اِنْصرِفْ، اِنْصِرَافٌ .
(3)_ ماضِي الْفِعْلِ المكون من ستة أحرف وأمره ومصدره، نحو: اِسْتَغْفَرَ، اِسْتَغْفِرْ، اِسْتِغْفَارٌ .
(4)_ " الـ " التَّعْرِيفِ، نحو: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ.
(5)_ في هذه الأسْمَاءِ: اِسْم، اِبْن، اِبْنَة، اِمْرؤ، اِمْرَأَة، اثْنَان، اِثْنَتَان، اِسْت.
حَرَكَتُها إِذا بُدِئَ بها :
(1)_ تُفْتَحُ هَمْزَةُ الْوَصْلِ في " الـ " التَّعْرِيفِ.
(2)_ وتُضَمُ في حالتين:
1- في الماضِي المبني للمجهول من الفعل المكون من خمسة أحرف أو ستة. نحو: افْتُتِحَ، اُسْتُقْبِلَ.
2- في أَمْرِ الثُّلاثِيِّ المجرد المضْمُومِ الْعَيْنِ، نحو: أُكْتُبْ، اُسْجُدْ.
(3)_ وتُكْسَرُ فِيما عَدَا ذلك، نحو: اِنْكَسَرَ، اِجْلِسْ، اِخْتِبَار، اِبْن.
صُورَتُها : تُرْسمُ هَمْزةُ الْوَصْلِ أَلِفا مُجَرَّدَةً من عَلاَمَةِ الهَمْزَةِ (ء)، وتُوضَعُ عَلَيْهَا الْوَصْلَةُ (صـ) عِنْدَ حَذْفِها في النُّطْقِ، نحو: اُدْخُلْ وَاجْلِسْ. اَلْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.
سليسيوس C(درجة مئوية) وهو المقياس الرئيسي المعتمد في حياتنا اليومية في غالبية دول العالم.
الفهرنهيتF وهو المقياس المعتمد في الولايات المتحدة الأمريكية.
درجة الحرارة المطلقة وهي كلفن.
الفهرنهيتF وهو المقياس المعتمد في الولايات المتحدة الأمريكية.
درجة الحرارة المطلقة وهي كلفن.
كيف قاوم الشعب الطغيان ؟
من بين أبيات النشيد الوطني الليبي :
وخذي منا وثيقات العهود إننا يا ليبيا لن نخذلك
يقول الكثير من الليبيين عن الليبيين بأنهم شعب متكاسل، يرضى بقدره مهما كان، ويتحمّل الذل والهوان، ولا يحارب الجبروت والطغيان، وكان قد تأمر على وطنه مع الطليان؛ ثم بارك وجود قواعد عسكرية للإنجليز والأمريكان، ثم ساند ودعّم إنقلاب الشبّان، وحوّل العقيد القذافي إلى هيلمان، وخلق منه ملكا بصولجان، وكاد أن يرفعه الى مراتب الرحمان.
ربما يعتبر من جواز القول بأن أعضاء حكومة العهد الملكي، ونواب برلمانه لم يكونوا قد حافظوا على عهدهم الذي كانوا قد قطعوه على أنفسهم بأنهم لن يخذلوا ليبيا، ولن يتركوها لكل معتد أثيم لكي يعبث بها؛ ذلك أنهم كانوا في واقع الأمر قد خذلوها، وتركوها تخضع بسهولة لملازم مغامر حتى تمكّن منها بكيفية مثيرة للإستغراب حقا أمام أعين وأسماع حماة النظام الملكي من ضباط، وضبّاط صف، وجنود القوة المتحرّكه التي كان يقال عنها بأنها كانت أكثر تدريبا وتسليحا من الجيش، وبأن لها صلاحيات لم تكن تتوفر للجيش نفسه؛ ذلك لأن مهمتها الوحيدة كانت حصريا تكمن في حماية النظام الملكي من محاولات الإطاحه به من أية جهة "داخلية"؛ وكان يفترض في هؤلاء بأن يكونوا على أهبة الإستعداد على مدار الساعه خاصة وأنه عقب حرب عام 1967 كانت ليبيا متهمة من قبل القوميين العرب وعلى رأٍسهم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي أشار في أكثر من مناسبه إلى أنه على الشعب الليبي بأن يثور على هذا النظام "الخاضع للإستعمار والصهيونيه"؛ لكن قوة الملك المتحركة رغم كل ذلك لم تتمكن من التحرك في الوقت المناسب، وبالكيفية المناسبه مع علمها بحدوث تحركات سرية لمدة لاتقل عن 3 أشهر قبل وقوع الإنقلاب العسكري في سبتمبر 1969.
لكن... مع كل ذلك؛ يظل الشعب الليبي ـ كغيره من شعوب الأرض ـ يتشكل من خليط من الناس منهم الوطني، ومنهم المصلحي، ومنهم البطل الشجاع، ومنهم بالطبع الخائف الرعديد.. وتلك هي سنة الله في خلقه؛ ولايعتبر الشعب الليبي على الإطلاق شاذّا على هذه القاعد، ولا يمكن إعتباره إستثناء مهما كنا متشائمين، ومهما كانت خيبة أملنا كبيره في هذا الشعب حكما بإستدامة سكوته، وبرضائه بالظلم.
إن المتتبّع الصادق لتاريخ نظال الشعب الليبي يعرف عن يقين بأن الشعب الليبي كغيره من شعوب الأرض كان قد وقف في وجه المستعمر الإيطالي وسطّر في سبيل ذلك أوضح سجلاّت النضال، كما سجّل التاريخ وسجّلت ذاكرة الناس أيضا بأن الشعب الليبي كان قد قاوم وجود القواعد الأجنبيه على أرضه في وقت كان فيه حاكم البلاد من أشد المطالبين ببقائها من أجل حمايته.
الشعب الليبي أيضا لم يرض بالظلم والطغيان في عهد العقيد معمر القذافي مع أن هذا الشعب بطيبته وطبيعته المسالمه فرح ورحّب بالتغيير الذي حدث في عام 1969 ذلك لأن الشعب الليبي يسعى بجدية الى غد أفضل، ولا يحفل كثيرا بمن بوسعه أن يحدث هذا التغيير طالما أنه يعتبر نابعا من صميم هذا الشعب ومن بين أبنائه.
بمجرد أن شعر الشعب الليبي بالحاكم الجديد وهو ينحرف بدفّة الحكم متجها بها إلى بيته حتى أعلن هذا الشعب عن عدم مباركته لمثل هذا التفرّد بالسلطه، وتلك النيّة المبيّته للإستحواذ على ثروات البلد وتسخيرها من أجل خدمة فئات معينه ومحدوده من أبناء الشعب الليبي حارما منها السواد الأعظم من هذا الشعب.... بمجرّد أن شعر الشعب بذلك قرر عدم السكوت؛ وكان ذلك قد تمثّل بالآتي:
1) كان ربما أول رد شعبي على تفكير وتصرفات العقيد معمر القذافي قد حدث في عام 1970 أثناء ندوة "الفكر الثوري" حين وقف الطالب حينها "علي الريشي" وقال للعقيد معمر القذافي بالحرف الواحد " إنك لم تثر من أجل الليبيين؛ لكنك كنت قد ثرت من أجل نفسك" وقد أغاضت هذه العباره العقيد القذافي بشكل ملفت للنظر، وكان بالفعل قد تحسس من مثل ذلك رد الفعل "التلقائي" من قبل فرد عادي من أفراد الشعب في وقت كان فيه الظن "اليقين" بأن كل الشعب الليبي وبدون إستثناء مع "الثوره وقائدها".
2) محاولات الإنقلاب العسكري المتكررة على سلطة العقيد القذافي، والتي بالفعل أحدثت رعبا في كيان السلطة الحاكمه الأمر الذي أدّى بالعقيد القذافي إلى العمل على التقليل من سلطة الجيش بعد أن كانت القوات المسلحة تعتبر جوهرة النظام العسكري الحاكم الذي كثيرا ما تغنّى بأهمية الجيش، وكان الجيش أيضا محور تفكيرالعقيد القذافي في السنوات الأولى للإنقلاب حيث حظي ضباط الجيش الليبي في أول عمر الإنقلاب العسكري بإمتيازات ماليه ومعنوية حولت الكثير من أفراد الجيش الى حضوات في المجتمع الليبي. بدأ أولا ببناء ما سمي بالمقاومه الشعبيه والتي كان قد إعتمد عليها لاحقا في حربه ضد المتمردين على نظام الرئيس الأوغندي السابق عيدي أمين محاولا بذلك إحداث بديلا للجيش الليبي؛ لكن الكوارث التي ألمت بأفراد المقاومه الشعبيه في بحيرات أوغنده، وتحولهم الى مصيده للتماسيح أصاب مشروع القذافي ذلك بالإحباط. قام بعد ذلك بإستحداث التجنيد العسكري، ثم بعد فشل تلك الفكره نتيجة لعزوف الشباب من أبناء الشعب الليبي عنها وبالأغلبيه الساحقه تفتّق عقل العقيد القذافي وهو يبحث عن بديل للجيش الليبي عن فكرة "الشعب المسلّح" بحيث أقحم كل من هب ودب في هذا الشعب المسلّح بما في ذلك شيب وعجائز الشعب الليبي الأمر الذي ميّع وظيفة جيش البلاد ككل، وحولهم إلى مجموعه من العاطلين عن العمل وبدون أية مؤهلات. بعد فشل كل هذه التغييرات الخادعة في تركيبة الجيش الليبي ، وإستمرار المحاولات الإنقلابيه من بقايا الجيش النظامي والتي كان آخرها محاولة الإنقلاب الكبرى لضباط الجيش في بني وليد عام 1993 والتي أدت في النهاية الى حل الجيش الليبي عن بكرة أبيه وتأسيس كتائب عسكرية مسلّحة تتبع أبناء العقيد معمر القذافي، وتدين كلها بالولاء للعقيد نفسه؛ بحيث لا يوجد لدى هذه الميليشيات أي ولاء لليبيا كبلد، ولليبيين كشعب.
3) حدثت محاولة شعبيه أخرى في عام 1972 في مدينة الزاوية كان من ورائها تنظيم "حزب الدعوة" الذي كان ينشط بشكل كبير في هذه المدينة والمناطق المحيطه بها من الماية شرقا، وحتى مدينة صبراته غربا مرورا بصرمان وأبي عيسى. كان خطاب زواره ربما يعتبر كردة فعل من العقيد القذافي بعد إلقاء القبض على أعداد كبيرة من المنتمين لهذا الحزب الإسلامي المتمكّن، وكان أن قامت حمله قوية من قبل طلبة مدرسة الزاوية الثانويه التي كان عدد من مدرسيها ـ من ضمن من تم القبض عليهم ـ وطافت هذه الحملة بالمدارس، والمساجد، وكذلك الأسواق العامه ولكن تحت مسمى "الثورة الثقافيه".
4) في 21 ديسمبر 1975، استكمل طلاب جامعة بنغازي انتخاب ممثليهم في رابطة جامعة بنغازي وكانت تلك الانتخابات ضد رغبة القذافي الذي أعلن رفضه للمؤسسات الطلابية المستقلة بسبب صعوبة السيطرة عليها وإحتوائها.... وفي 25 ديسمبر أعلن الطلبة المنتخبين تكوين رابطة جامعة بنغازي المستقلة بالكامل عن اتحاد الطلبة الحكومي.
في يوم 27 ديسمبر 1975 اعلن أمين التنظيم في الإتحاد الإشتراكي العربي الليبي حل الإتحاد العام لطلبة ليبيا، ورابطة جامعة بنغازي؛ بناء على أوامر شخصية من العقيد معمر القذافي، وبعد يومين فقط من صدور ذلك القرار نظّم طلبة الجامعة مسيرات سلمية نددوا فيها بقرار الحكومة مطالبين برفع الوصاية على الإتحاد العام لطلبة ليبيا.
بعد ذلك حدثت الكثير من المواجهات بين رجال الأمن وطلبة جامعة بنغازي أدت إلى القبض على عدد من الطلبه وإيداعهم في السجون مما أثار غضب زملائهم؛ فقامت أعداد كبيرة من طلاب جامعة بنغازي بالتظاهر وسط المدينة؛ ولكن بعد ساعات من ذلك حاصرتهم قوات الحرس الجمهوري في ميدان الجامعه بقرب سوق الظلام وأطلقوا عليهم النار مما أدى الى مصرع أحد الطلاب، ولحقه زميله بعد ذلك بأن توفى متأثرا بجراحه وهو في المستشفى.
ما إن إنتشرت الأخبار حول الصدام الذي حدث في بنغازي؛ حتى عمت مظاهرات التنديد في كليات جامعة طرابلس، وبعض المدارس الثانويه والمعاهد في طرابلس والزاوية وذلك في السادس من يناير عام 1976. بلغ الإحتقان أشده بين الطلبه وعناصر الأمن حتى كان السابع من أبريل المشئوم في عام 1976 الذي تمكّن فيه العقيد القذافي من حسم الصراع لصالحه بعد سقوط أعداد كبيرة من طلبة الجامعه في طرابلس، وبنغازي، وبعض الثانويات.
5) في 8 مايو 1984 قامت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا بإرسال فدائييها الى معسكر باب العزيزية حيث مقر قيادة العقيد معمر القذافي؛ لكن تلك المحاولة باءت بالفشل بعد أن إكتشفت أجهزة أمن القذافي أمرهم بسبب وشاية من أحد المؤتمنين على سر الحركه فقامت أجهزة الأمن والجيش بالإنقضاض على مقاتلي الجبهة والفتك بهم بشكل بربري ووحشي لم يسبق مثيله حتى على أيدي الصهاينه.
6) في عام 1995 وإلى عام 1996 قامت الجماعه الليبيه المقاتله بعدة غارات على بعض المواقع في منطقة الجبل الأخضر وفي بنغازي تم على إثرها تصيّد الجماعه من قبل قوات الأمن والجيش مع الإستعانه بعدد كبير من الطيارين الصرب من يوغوسلافيا السابقه وقتلت منهم أعداد كبيره وتم القبض على بقيتهم حيث تم إيداعهم في سجن أبوسليم حتى تمت تصفية 1200 منهم بدم بارد في 28 و 29 يونيو عام 1996..
7) مظاهرات بنغازي العارمه في 17 فبراير 2006..
8) إعتصامات ذوي وأصدقاء ضحايا سجن أبوسليم المستمرة في بنغازي.
9) المعارضه الليبيه في الخارج: وهذه كانت من إفرازات الظلم والكبت والتفرّد بالسلطة داخل البلد. هاجر من إستطاع من الليبيين، أو تم تهجيره إلى حيث رحبت بوجودهم الأرض، وطاب المقام ولو بعد حين للكثير من الليبيين.
من الممكن تقسيم هؤلاء المعارضين لنظام العقيد معمر القذافي وهو المرادف تماما لمعارضة التسلّط، والكبت، والجبروت، والظلم الذي مارسه نظام العقيد معمر القذافي على الشعب الليبي بجميع فئاته وطوائفه. كما أنه بطبيعة الحال يشمل معارضة الفساد الإداري والإجتماعي والثقافي الذي عشعش في بلادنا، ونمى وترعرع خلال الأربعة عقود الماضية من تاريخ شعبنا الليبي الطيّب.... يمكن تقسيم هؤلاء الى ثلاثة طوائف:
أـ فصائل المعارضة المنظّمه؛ وتعتبر "الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا" ربما المثال الجيّد الذي يمكن ذكره في هذا الإطار. كما أنني لا أريد أن أهمل بقية التنظيمات الليبيه المعارضه الأخرى من أمثال المؤتمر الوطني للمعارضة الليبيه، وبقية التنظيمات ( راجع كتاب "البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعد الثورة" للدكتور فتحي الفاضلي).
ب ـ المعارضة الحرة المستقلة: وهي تشمل مجموعة المستقلّين من الشباب الليبي؛ وهم في أغلبهم من المثقفين، والكتّاب، والمبدعين، والمهنيين، وآساتذة الجامعات، وكذلك رجال الأعمال، والفنانين.
ج ـ مجموعة الحقوقيون ورجال القانون: وهؤلاء يندمج أغلبهم في منظمات حقوقيه وقانونيه أو يعملون من خلال هذه المنظمات من أمثال: التضامن لحقوق الإنسان، الإتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان، وغيرها الكثير.
لماذا فشلت المعارضه الليبيه ؟
هذا السؤال في حد ذاته يعتبر موضوع بحث طويل وشامل؛ لكنني هنا ربما أتعرّض لبعض الأسباب التي أدت إلى فشل المعارضه الليبيه في تغيير نظام حكم العقيد معمر القذافي رغم المظالم التي لحقت بالشعب الليبي نتيجة لتحكّم هذا النظام الديكتاتوري في جميع مناحي الحياة في ليبيا، ورغم كل المصائب التي لحقت بأبناء الشعب الليبي والتي تجاوزت ما سبق أن فعلته أنظمه ديكتاتورية متسلّطه أخرى في مناطق مختلفه من العالم؛ في نفس الوقت الذي تمكنت فيه شعوب أخرى من حولنا من الإنتفاض، وتغيير أنظمة التسلّط الديكتاتوري في بلادها من أمثال الشعب الروماني، الشعب التشيكي، الشعب الألماني الشرقي، الشعب الروسي، الشعب الفليبيني، وأخيرا الشعب القرغيزي، والشعب التايلاندي.... الأسباب بالطبع يمكن النظر إليها من زاويتين:
أولا ـ نظام الحكم: ليبيا تعتبر بلدا غنيا بثرواتها الطبيعيه، وهي أيضا تتمتع بموقع إستراتيجي هام في العالم؛ وبذلك فقد تسابقت دول كثيره في العالم من أجل وضع قدم لها على الأرض الليبيه وتمكنت تلك الدول من تحقيق ذلك عن طريق التقرّب من نظام حكم العقيد القذافي ودعمه حيث رأت تلك الدول أن أنسب طريقة عملية لها في سبيل ذلك تتأتي من خلال المصالحة مع حاكم ليبيا؛ وكانت أمريكا وبريطانيا ربما تعتبر من بين الأمثله لذلك. كما أن نظام العقيد القذافي بحكم خلقيته العسكريه، وطبيعته العدوانيه كان قد إستعان بعملاء لأجهزة مخابرات عالميه مثل السي أي إيه، والكي جي بي، وكذلك جهاز الشتازي في ألمانيا الشرقيه السابقه،السيكوريتات في رومانيا، وأجهزة الأمن في تشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا السابقتين. هذه الأجهزة الأمنيه وفرت النصيحه والدعم المباشر لنظام العقيد معمر القذافي الديكتاتوري الذي يتشابه ـ وإلى حد التطابق ـ مع الأنظمة الشيوعيه السابقه في دول أوروبا الشرقيه.
ثانيا: المعارضه الليبيه: يجب علينا القبول بأن المعارضين الليبيين بجميع تنظيماتهم، وتجمعاتهم، وحتى الأفراد كانوا قد أخفقوا حتى الآن في جميع المحاولات التي قاموا بها من أجل التخلّص من هذا النظام الديكتاتوري البغيض والذي نعرف جميعا بأنه يعتبر نظاما مكروها ومنبوذا من قبل كل الليبيين؛ اللهم إلا أولئك المنتفعين، ومعهم طائفة من البشر لاتستطيع العيش إلا تحت جناح الغير وهذا الغير لايهم أولائك على الإطلاق لأن هؤلاء عندهم دائما "الغاية تبرر الوسيلة"، وهؤلاء لايمكنهم أن يخجلوا من الوسيلة مهما كانت وضيعه ونذيله.
ما هي المجالات التي أخفقت فيها المعارضه الليبيه، وهل كان بالفعل حصاد كل أعمالها مجرد إخفاقات وهزائم؟.
أنا أعتبر نفسي من بين أولئك الذين يؤمنون بجلد الذات من أجل بلوغ الأحسن، ولكن ليس الى حد تحقير الذات، أو إذلالها؛ فالوسطيه يجب أن تكون عنوانا لحياتنا، ومنوالا لتفكيرنا.
شهدت فترة السبعينات قمة التصادم بين الشرق والغرب بحيث إشتدت الحرب البارده بين الشيوعيه والرأسماليه بشكل كاد وفي أكثر من مرة أن يشعل شرارة الحرب العالميه الثالثه؛ لكن بدون شك ربنا ستر البشر وجنبهم كارثه كانت ربما ستقضي على البشرية جمعاء نظرا لتوفّر السلاح النووي وتوفر النيه لإستخدامه. كانت فترة السبعينات أيضا مرحلة إشتداد الصراع المسلّح من أجل التحرير، وكذلك تغيير أنظمة الحكم بالإنقلابات العسكريه في بقاع كثيره من العالم وعلى أخصّها أفريقيا، أمريكا اللاتيتيه، وبعض البقاع في أسيا.... بل إنها شملت أوروبا أيضا (إسبانيا مثالا). كانت لغة التعامل في تلك الفترة من الزمن هي لغة الحديد والنار؛ وكانت الأمثله كثيره بدءا بالجيش الجمهوري الإيرلندي، وثوار الباسك، وبادر ماينهوف في ألمانيا الغربيه، والألوية الحمراء في إيطاليا، وغيرها الكثير من التنظيمات المسلحه في أوروبا التي كانت لاتعرف غير لغة السلاح. في تلك الأثناء بالطبع تأسست الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا، وكان طبيعيا أن تكون اللغة الأساسيه لهذه الجبهة هي لغة السلاح. يجب التنويه هنا إلى أنه رغم هذه الأجواء الملوّثه بأدخنة البارود، ورائحة التفجيرات؛ إلا أن هذا العقد من الزمان كان أيضا قد شهد حدثا في غاية الأهميه، وهذا الحدث كان قد سلك نهجا مختلفا، وإتخذ مدخلا آخرا للتغيير بعيدا عن جعجعة السلاح.... ذلك الحدث الفريد في وقته كان متمثّلا في ثورة الشعب الإيراني على حكم الشاه الديكتاتور بقيادة الإمام الخميني في فبرايرعام 1979.
لم تكن فترة الثمانينات بأحسن حال من العقد الذي سبقها؛ فقد إستمرت الحركات المسلحة في إستحواذها على مجريات الأمور في دول مختلفه من العالم، وإستمر الصراع بين الشرق والغرب على أشدّه، وتعاضمت الحرب البارده بين الرأسماليه والشيوعيه حتى إمتدت إلى أصقاع أفريقيا، ومشارف آسيا؛ بل وإلى أمريكا اللاتيتيه أيضا.
الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا لم تكن بعيده عن الأحداث، ولم تشذ عنها في شئ. ففي 8 مايو من عام 1984 أرسلت الجبهة عدد من مقاتليها الى معسكر باب العزيزيه في عملية كانت ولازالت غامضة الأهداف إلى يومنا هذا. كانت عملية باب العزيزيه كارثة بكل معنى الكلمه بالنسبه للجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا بغض النظر عن ما صدر من أدبيات الجبهة تمجيدا لها، وفرحا بها. في واقع الأمر ـ من وجهة نظري ـ كانت مضاعفات هزيمة عملية باب العزيزيه بالنسبه للجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا كمضاعفات هزيمة يونيو عام 1967 بالنسبه للرئيس جمال عبد الناصر. لقد أدت هزيمة عام 1967 إلى تدمير قطار القوميه العربيه إلى أشلاء متناثرة والتي ظلّت متناثرة ـ بل إنها إتسعت إنتثارا ـ الى يومنا هذا، وكذا... أدّت هزيمة معركة باب العزيزيه إلى تدمير قطار المعارضه الليبيه ككل إلى أشلاء متناثره، وهي كذلك ظلّت متناثره ـ بل إنها إزدادت تناثرا وتباعدا ـ إلى يومنا هذا. وأود في هذه المضمار أن أحيي كل من شارك في تلك العمليه من حيث التنفيذ، وإسترحم الله شهداء تلك العمليه الأبطال الذين لايشك أحد في صدق نواياهم وتضحياتهم من أجل ليبيا وأهلها؛ لكنني ـ مع حبي وإحترامي للجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا كتنظيم، وكقياده ـ أحسست بأن تلك العملية ما كان يجب أن تحدث على الأقل في ذلك التوقيت، وبتلك الطريقه المبتسره وإن دل ذلك على شئ فإنما يدل على محدودية في التفكير الإستراتيجي والبعد الميداني والتخطيطي لقيادة الجبهة سواء في ذلك المدنيه أو العسكرية. لقد أهدت الجبهة الوطنيه للعقيد معمر القذافي إنتصارا مجانيا بتلك العمليه لم يكن يحلم بمثله من قبل، ولم يكن بإمكانه أن يحقق مثله لو ترك له زمام المبادرة. تفككت الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا نتيجة لتلك العملية الفاشله، وليس نتيجة لإختراق الجبهة من قبل أجهزة أمن القذافي كما يحاول البعض تبرير السقوط الكبير الذي أصاب الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا والذي أدى فعليا إلى كسر عمودها الفقري بذلك الشكل الذي ربما لن تتمكن الجبهة من بعده من الوقوف على رجليها من جديد.
الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا رغم كل شئ تعتبر رائدة المعارضة الليبيه ضد نظام حكم العقيد معمر القذافي، وهي بكل جلاء تعتبر من أقوى تنظيمات المعارضه الليبيه على الإطلاق، وكانت من أكثرها تنظيما وأكثرها تماسكا؛ ومن هنا أدى كسر الجبهة وتفكيكها الى شل بقية التنظيمات وتهميشها وللأسف.
برز خلال فترة الثمانينات ـ والتي كما أسلفت تعتبر جزءا من فترة الحرب البارده ـ حدثا آخر وهو بدوره شذّ عن ثقافة تلك الفترة ـ أي فترة العنف والتسيّد بإستحدام ألة الفتك والدمار ـ ذلك الحدث العظيم في وقته تمثّل في ثورة الشعب الفليبيني بقيادة كورازون أكينو على الديكتاتور فرديناند ماركوس والتي أسفرت عن إزاحة الديكتاتور وإنتصار الشعب الفليبيني بدون الحاجة إلى إعتماد قوة الحديد والنار من أجل التغيير الى الأحسن.
بدون شك كانت ثورة الشعب الإيراني، ثم ثورة الشعب الفليبيني ضد الأنظمه الديكتاتوريه وبدون اللجوء إلى إستحدام السلاح في وقت كان فيه صوت البندقيه من أعلى الأصوات طفرة جديده أضيفت إلى ثقافة التغيير. تمكن الشعب الإيراني ثم بعد ذلك الشعب الفليبيني من كسر تلك البديهية وإنتصر الشعبان بكل جدارة؛ بل الأكثر إقناعا هو أن تلك الثورتين ضلّتا منتصرتين إلى اليوم ـ أي أن كلتيهما تمكنتا من البقاء وظلتا ممسكتان بزمام الأمور على عكس غيرها من الثورات (الإنقلابات) العسكريه التي إما أنها أخمدت بإنقلابات عسكرية أخرى، أو أنها أنتجت أنظمة حكم ديكتاتوريه مقيته عاثت في الأرض فسادا، ونشرت بين الشعوب التي قامت من أجلها رعبا، وقهرا، وعبوديه فاقت عشرات المرات ما كان يحدث في الأنظمه الحاكمه التي سبقت تلك الإنقلابات.
نعم.. إن ذلك ربما يعطينا درسا مهما علينا تدبّره، وربما محاولة هظمه والذي مفاده أن الطغاة لاتزيحهم الإنقلابات؛ بل ثورات الشعوب العارمه. هذا الدرس تعلمته دول أوروبا الشرقيه في تشيكوسلوفاكيا، رومانيا، يلغاريا، يوغوسلافيا، بولندا، ألمانيا الشرقيه، والإتحاد السوفييتي. وتلك هي الدروس نفسها التي تعلمتها شعوب أخرى بعد ذلك؛ بحيث قامت تلك الشعوب بثوراتها "الملّونه" في جورجيا، أوكرانيا، وأخيرا في قرغيزيا، وبعدها تايلاند. نعم إن ثورات الشعوب هي وحدها التي تغيّر الأنظمه الديكتاتوريه الفاسده بدون أن تسمح بأن تحل محلها أنظمه أخرى أكثر فسادا تزيد من إستعباد الشعوب، وتدمر إقتصادها كما حدث في العراق، وكما يحدث الآن في أفغانستان.
وختاما... أريد أن ألخّص أسباب فشل المعارضه الليبيه في تغيير نظام حكم الديكتاتور القذافي في النقاط الآتيه:
1.غياب الأستراتيجيه
2. غياب التخطيط.
3. غياب التعاون.
4. غياب المصداقية
5. غياب الوطنيه الحقيقيه.
6. غياب الثقه بين أقطاب المعارضه ( تنظيمات وأفراد).
7. غياب وسيلة التخاطب مع الشعب.. كل الشعب، وليس النخب
8. غياب القياده الموحّده "البديله".
9. تغييب الشعب.
10. تغليب الأنا والمصالح الشخصية على مصلحة الوطن.
من بين أبيات النشيد الوطني الليبي :
وخذي منا وثيقات العهود إننا يا ليبيا لن نخذلك
يقول الكثير من الليبيين عن الليبيين بأنهم شعب متكاسل، يرضى بقدره مهما كان، ويتحمّل الذل والهوان، ولا يحارب الجبروت والطغيان، وكان قد تأمر على وطنه مع الطليان؛ ثم بارك وجود قواعد عسكرية للإنجليز والأمريكان، ثم ساند ودعّم إنقلاب الشبّان، وحوّل العقيد القذافي إلى هيلمان، وخلق منه ملكا بصولجان، وكاد أن يرفعه الى مراتب الرحمان.
ربما يعتبر من جواز القول بأن أعضاء حكومة العهد الملكي، ونواب برلمانه لم يكونوا قد حافظوا على عهدهم الذي كانوا قد قطعوه على أنفسهم بأنهم لن يخذلوا ليبيا، ولن يتركوها لكل معتد أثيم لكي يعبث بها؛ ذلك أنهم كانوا في واقع الأمر قد خذلوها، وتركوها تخضع بسهولة لملازم مغامر حتى تمكّن منها بكيفية مثيرة للإستغراب حقا أمام أعين وأسماع حماة النظام الملكي من ضباط، وضبّاط صف، وجنود القوة المتحرّكه التي كان يقال عنها بأنها كانت أكثر تدريبا وتسليحا من الجيش، وبأن لها صلاحيات لم تكن تتوفر للجيش نفسه؛ ذلك لأن مهمتها الوحيدة كانت حصريا تكمن في حماية النظام الملكي من محاولات الإطاحه به من أية جهة "داخلية"؛ وكان يفترض في هؤلاء بأن يكونوا على أهبة الإستعداد على مدار الساعه خاصة وأنه عقب حرب عام 1967 كانت ليبيا متهمة من قبل القوميين العرب وعلى رأٍسهم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي أشار في أكثر من مناسبه إلى أنه على الشعب الليبي بأن يثور على هذا النظام "الخاضع للإستعمار والصهيونيه"؛ لكن قوة الملك المتحركة رغم كل ذلك لم تتمكن من التحرك في الوقت المناسب، وبالكيفية المناسبه مع علمها بحدوث تحركات سرية لمدة لاتقل عن 3 أشهر قبل وقوع الإنقلاب العسكري في سبتمبر 1969.
لكن... مع كل ذلك؛ يظل الشعب الليبي ـ كغيره من شعوب الأرض ـ يتشكل من خليط من الناس منهم الوطني، ومنهم المصلحي، ومنهم البطل الشجاع، ومنهم بالطبع الخائف الرعديد.. وتلك هي سنة الله في خلقه؛ ولايعتبر الشعب الليبي على الإطلاق شاذّا على هذه القاعد، ولا يمكن إعتباره إستثناء مهما كنا متشائمين، ومهما كانت خيبة أملنا كبيره في هذا الشعب حكما بإستدامة سكوته، وبرضائه بالظلم.
إن المتتبّع الصادق لتاريخ نظال الشعب الليبي يعرف عن يقين بأن الشعب الليبي كغيره من شعوب الأرض كان قد وقف في وجه المستعمر الإيطالي وسطّر في سبيل ذلك أوضح سجلاّت النضال، كما سجّل التاريخ وسجّلت ذاكرة الناس أيضا بأن الشعب الليبي كان قد قاوم وجود القواعد الأجنبيه على أرضه في وقت كان فيه حاكم البلاد من أشد المطالبين ببقائها من أجل حمايته.
الشعب الليبي أيضا لم يرض بالظلم والطغيان في عهد العقيد معمر القذافي مع أن هذا الشعب بطيبته وطبيعته المسالمه فرح ورحّب بالتغيير الذي حدث في عام 1969 ذلك لأن الشعب الليبي يسعى بجدية الى غد أفضل، ولا يحفل كثيرا بمن بوسعه أن يحدث هذا التغيير طالما أنه يعتبر نابعا من صميم هذا الشعب ومن بين أبنائه.
بمجرد أن شعر الشعب الليبي بالحاكم الجديد وهو ينحرف بدفّة الحكم متجها بها إلى بيته حتى أعلن هذا الشعب عن عدم مباركته لمثل هذا التفرّد بالسلطه، وتلك النيّة المبيّته للإستحواذ على ثروات البلد وتسخيرها من أجل خدمة فئات معينه ومحدوده من أبناء الشعب الليبي حارما منها السواد الأعظم من هذا الشعب.... بمجرّد أن شعر الشعب بذلك قرر عدم السكوت؛ وكان ذلك قد تمثّل بالآتي:
1) كان ربما أول رد شعبي على تفكير وتصرفات العقيد معمر القذافي قد حدث في عام 1970 أثناء ندوة "الفكر الثوري" حين وقف الطالب حينها "علي الريشي" وقال للعقيد معمر القذافي بالحرف الواحد " إنك لم تثر من أجل الليبيين؛ لكنك كنت قد ثرت من أجل نفسك" وقد أغاضت هذه العباره العقيد القذافي بشكل ملفت للنظر، وكان بالفعل قد تحسس من مثل ذلك رد الفعل "التلقائي" من قبل فرد عادي من أفراد الشعب في وقت كان فيه الظن "اليقين" بأن كل الشعب الليبي وبدون إستثناء مع "الثوره وقائدها".
2) محاولات الإنقلاب العسكري المتكررة على سلطة العقيد القذافي، والتي بالفعل أحدثت رعبا في كيان السلطة الحاكمه الأمر الذي أدّى بالعقيد القذافي إلى العمل على التقليل من سلطة الجيش بعد أن كانت القوات المسلحة تعتبر جوهرة النظام العسكري الحاكم الذي كثيرا ما تغنّى بأهمية الجيش، وكان الجيش أيضا محور تفكيرالعقيد القذافي في السنوات الأولى للإنقلاب حيث حظي ضباط الجيش الليبي في أول عمر الإنقلاب العسكري بإمتيازات ماليه ومعنوية حولت الكثير من أفراد الجيش الى حضوات في المجتمع الليبي. بدأ أولا ببناء ما سمي بالمقاومه الشعبيه والتي كان قد إعتمد عليها لاحقا في حربه ضد المتمردين على نظام الرئيس الأوغندي السابق عيدي أمين محاولا بذلك إحداث بديلا للجيش الليبي؛ لكن الكوارث التي ألمت بأفراد المقاومه الشعبيه في بحيرات أوغنده، وتحولهم الى مصيده للتماسيح أصاب مشروع القذافي ذلك بالإحباط. قام بعد ذلك بإستحداث التجنيد العسكري، ثم بعد فشل تلك الفكره نتيجة لعزوف الشباب من أبناء الشعب الليبي عنها وبالأغلبيه الساحقه تفتّق عقل العقيد القذافي وهو يبحث عن بديل للجيش الليبي عن فكرة "الشعب المسلّح" بحيث أقحم كل من هب ودب في هذا الشعب المسلّح بما في ذلك شيب وعجائز الشعب الليبي الأمر الذي ميّع وظيفة جيش البلاد ككل، وحولهم إلى مجموعه من العاطلين عن العمل وبدون أية مؤهلات. بعد فشل كل هذه التغييرات الخادعة في تركيبة الجيش الليبي ، وإستمرار المحاولات الإنقلابيه من بقايا الجيش النظامي والتي كان آخرها محاولة الإنقلاب الكبرى لضباط الجيش في بني وليد عام 1993 والتي أدت في النهاية الى حل الجيش الليبي عن بكرة أبيه وتأسيس كتائب عسكرية مسلّحة تتبع أبناء العقيد معمر القذافي، وتدين كلها بالولاء للعقيد نفسه؛ بحيث لا يوجد لدى هذه الميليشيات أي ولاء لليبيا كبلد، ولليبيين كشعب.
3) حدثت محاولة شعبيه أخرى في عام 1972 في مدينة الزاوية كان من ورائها تنظيم "حزب الدعوة" الذي كان ينشط بشكل كبير في هذه المدينة والمناطق المحيطه بها من الماية شرقا، وحتى مدينة صبراته غربا مرورا بصرمان وأبي عيسى. كان خطاب زواره ربما يعتبر كردة فعل من العقيد القذافي بعد إلقاء القبض على أعداد كبيرة من المنتمين لهذا الحزب الإسلامي المتمكّن، وكان أن قامت حمله قوية من قبل طلبة مدرسة الزاوية الثانويه التي كان عدد من مدرسيها ـ من ضمن من تم القبض عليهم ـ وطافت هذه الحملة بالمدارس، والمساجد، وكذلك الأسواق العامه ولكن تحت مسمى "الثورة الثقافيه".
4) في 21 ديسمبر 1975، استكمل طلاب جامعة بنغازي انتخاب ممثليهم في رابطة جامعة بنغازي وكانت تلك الانتخابات ضد رغبة القذافي الذي أعلن رفضه للمؤسسات الطلابية المستقلة بسبب صعوبة السيطرة عليها وإحتوائها.... وفي 25 ديسمبر أعلن الطلبة المنتخبين تكوين رابطة جامعة بنغازي المستقلة بالكامل عن اتحاد الطلبة الحكومي.
في يوم 27 ديسمبر 1975 اعلن أمين التنظيم في الإتحاد الإشتراكي العربي الليبي حل الإتحاد العام لطلبة ليبيا، ورابطة جامعة بنغازي؛ بناء على أوامر شخصية من العقيد معمر القذافي، وبعد يومين فقط من صدور ذلك القرار نظّم طلبة الجامعة مسيرات سلمية نددوا فيها بقرار الحكومة مطالبين برفع الوصاية على الإتحاد العام لطلبة ليبيا.
بعد ذلك حدثت الكثير من المواجهات بين رجال الأمن وطلبة جامعة بنغازي أدت إلى القبض على عدد من الطلبه وإيداعهم في السجون مما أثار غضب زملائهم؛ فقامت أعداد كبيرة من طلاب جامعة بنغازي بالتظاهر وسط المدينة؛ ولكن بعد ساعات من ذلك حاصرتهم قوات الحرس الجمهوري في ميدان الجامعه بقرب سوق الظلام وأطلقوا عليهم النار مما أدى الى مصرع أحد الطلاب، ولحقه زميله بعد ذلك بأن توفى متأثرا بجراحه وهو في المستشفى.
ما إن إنتشرت الأخبار حول الصدام الذي حدث في بنغازي؛ حتى عمت مظاهرات التنديد في كليات جامعة طرابلس، وبعض المدارس الثانويه والمعاهد في طرابلس والزاوية وذلك في السادس من يناير عام 1976. بلغ الإحتقان أشده بين الطلبه وعناصر الأمن حتى كان السابع من أبريل المشئوم في عام 1976 الذي تمكّن فيه العقيد القذافي من حسم الصراع لصالحه بعد سقوط أعداد كبيرة من طلبة الجامعه في طرابلس، وبنغازي، وبعض الثانويات.
5) في 8 مايو 1984 قامت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا بإرسال فدائييها الى معسكر باب العزيزية حيث مقر قيادة العقيد معمر القذافي؛ لكن تلك المحاولة باءت بالفشل بعد أن إكتشفت أجهزة أمن القذافي أمرهم بسبب وشاية من أحد المؤتمنين على سر الحركه فقامت أجهزة الأمن والجيش بالإنقضاض على مقاتلي الجبهة والفتك بهم بشكل بربري ووحشي لم يسبق مثيله حتى على أيدي الصهاينه.
6) في عام 1995 وإلى عام 1996 قامت الجماعه الليبيه المقاتله بعدة غارات على بعض المواقع في منطقة الجبل الأخضر وفي بنغازي تم على إثرها تصيّد الجماعه من قبل قوات الأمن والجيش مع الإستعانه بعدد كبير من الطيارين الصرب من يوغوسلافيا السابقه وقتلت منهم أعداد كبيره وتم القبض على بقيتهم حيث تم إيداعهم في سجن أبوسليم حتى تمت تصفية 1200 منهم بدم بارد في 28 و 29 يونيو عام 1996..
7) مظاهرات بنغازي العارمه في 17 فبراير 2006..
8) إعتصامات ذوي وأصدقاء ضحايا سجن أبوسليم المستمرة في بنغازي.
9) المعارضه الليبيه في الخارج: وهذه كانت من إفرازات الظلم والكبت والتفرّد بالسلطة داخل البلد. هاجر من إستطاع من الليبيين، أو تم تهجيره إلى حيث رحبت بوجودهم الأرض، وطاب المقام ولو بعد حين للكثير من الليبيين.
من الممكن تقسيم هؤلاء المعارضين لنظام العقيد معمر القذافي وهو المرادف تماما لمعارضة التسلّط، والكبت، والجبروت، والظلم الذي مارسه نظام العقيد معمر القذافي على الشعب الليبي بجميع فئاته وطوائفه. كما أنه بطبيعة الحال يشمل معارضة الفساد الإداري والإجتماعي والثقافي الذي عشعش في بلادنا، ونمى وترعرع خلال الأربعة عقود الماضية من تاريخ شعبنا الليبي الطيّب.... يمكن تقسيم هؤلاء الى ثلاثة طوائف:
أـ فصائل المعارضة المنظّمه؛ وتعتبر "الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا" ربما المثال الجيّد الذي يمكن ذكره في هذا الإطار. كما أنني لا أريد أن أهمل بقية التنظيمات الليبيه المعارضه الأخرى من أمثال المؤتمر الوطني للمعارضة الليبيه، وبقية التنظيمات ( راجع كتاب "البديل السياسي في ليبيا.. ودولة ما بعد الثورة" للدكتور فتحي الفاضلي).
ب ـ المعارضة الحرة المستقلة: وهي تشمل مجموعة المستقلّين من الشباب الليبي؛ وهم في أغلبهم من المثقفين، والكتّاب، والمبدعين، والمهنيين، وآساتذة الجامعات، وكذلك رجال الأعمال، والفنانين.
ج ـ مجموعة الحقوقيون ورجال القانون: وهؤلاء يندمج أغلبهم في منظمات حقوقيه وقانونيه أو يعملون من خلال هذه المنظمات من أمثال: التضامن لحقوق الإنسان، الإتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان، وغيرها الكثير.
لماذا فشلت المعارضه الليبيه ؟
هذا السؤال في حد ذاته يعتبر موضوع بحث طويل وشامل؛ لكنني هنا ربما أتعرّض لبعض الأسباب التي أدت إلى فشل المعارضه الليبيه في تغيير نظام حكم العقيد معمر القذافي رغم المظالم التي لحقت بالشعب الليبي نتيجة لتحكّم هذا النظام الديكتاتوري في جميع مناحي الحياة في ليبيا، ورغم كل المصائب التي لحقت بأبناء الشعب الليبي والتي تجاوزت ما سبق أن فعلته أنظمه ديكتاتورية متسلّطه أخرى في مناطق مختلفه من العالم؛ في نفس الوقت الذي تمكنت فيه شعوب أخرى من حولنا من الإنتفاض، وتغيير أنظمة التسلّط الديكتاتوري في بلادها من أمثال الشعب الروماني، الشعب التشيكي، الشعب الألماني الشرقي، الشعب الروسي، الشعب الفليبيني، وأخيرا الشعب القرغيزي، والشعب التايلاندي.... الأسباب بالطبع يمكن النظر إليها من زاويتين:
أولا ـ نظام الحكم: ليبيا تعتبر بلدا غنيا بثرواتها الطبيعيه، وهي أيضا تتمتع بموقع إستراتيجي هام في العالم؛ وبذلك فقد تسابقت دول كثيره في العالم من أجل وضع قدم لها على الأرض الليبيه وتمكنت تلك الدول من تحقيق ذلك عن طريق التقرّب من نظام حكم العقيد القذافي ودعمه حيث رأت تلك الدول أن أنسب طريقة عملية لها في سبيل ذلك تتأتي من خلال المصالحة مع حاكم ليبيا؛ وكانت أمريكا وبريطانيا ربما تعتبر من بين الأمثله لذلك. كما أن نظام العقيد القذافي بحكم خلقيته العسكريه، وطبيعته العدوانيه كان قد إستعان بعملاء لأجهزة مخابرات عالميه مثل السي أي إيه، والكي جي بي، وكذلك جهاز الشتازي في ألمانيا الشرقيه السابقه،السيكوريتات في رومانيا، وأجهزة الأمن في تشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا السابقتين. هذه الأجهزة الأمنيه وفرت النصيحه والدعم المباشر لنظام العقيد معمر القذافي الديكتاتوري الذي يتشابه ـ وإلى حد التطابق ـ مع الأنظمة الشيوعيه السابقه في دول أوروبا الشرقيه.
ثانيا: المعارضه الليبيه: يجب علينا القبول بأن المعارضين الليبيين بجميع تنظيماتهم، وتجمعاتهم، وحتى الأفراد كانوا قد أخفقوا حتى الآن في جميع المحاولات التي قاموا بها من أجل التخلّص من هذا النظام الديكتاتوري البغيض والذي نعرف جميعا بأنه يعتبر نظاما مكروها ومنبوذا من قبل كل الليبيين؛ اللهم إلا أولئك المنتفعين، ومعهم طائفة من البشر لاتستطيع العيش إلا تحت جناح الغير وهذا الغير لايهم أولائك على الإطلاق لأن هؤلاء عندهم دائما "الغاية تبرر الوسيلة"، وهؤلاء لايمكنهم أن يخجلوا من الوسيلة مهما كانت وضيعه ونذيله.
ما هي المجالات التي أخفقت فيها المعارضه الليبيه، وهل كان بالفعل حصاد كل أعمالها مجرد إخفاقات وهزائم؟.
أنا أعتبر نفسي من بين أولئك الذين يؤمنون بجلد الذات من أجل بلوغ الأحسن، ولكن ليس الى حد تحقير الذات، أو إذلالها؛ فالوسطيه يجب أن تكون عنوانا لحياتنا، ومنوالا لتفكيرنا.
شهدت فترة السبعينات قمة التصادم بين الشرق والغرب بحيث إشتدت الحرب البارده بين الشيوعيه والرأسماليه بشكل كاد وفي أكثر من مرة أن يشعل شرارة الحرب العالميه الثالثه؛ لكن بدون شك ربنا ستر البشر وجنبهم كارثه كانت ربما ستقضي على البشرية جمعاء نظرا لتوفّر السلاح النووي وتوفر النيه لإستخدامه. كانت فترة السبعينات أيضا مرحلة إشتداد الصراع المسلّح من أجل التحرير، وكذلك تغيير أنظمة الحكم بالإنقلابات العسكريه في بقاع كثيره من العالم وعلى أخصّها أفريقيا، أمريكا اللاتيتيه، وبعض البقاع في أسيا.... بل إنها شملت أوروبا أيضا (إسبانيا مثالا). كانت لغة التعامل في تلك الفترة من الزمن هي لغة الحديد والنار؛ وكانت الأمثله كثيره بدءا بالجيش الجمهوري الإيرلندي، وثوار الباسك، وبادر ماينهوف في ألمانيا الغربيه، والألوية الحمراء في إيطاليا، وغيرها الكثير من التنظيمات المسلحه في أوروبا التي كانت لاتعرف غير لغة السلاح. في تلك الأثناء بالطبع تأسست الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا، وكان طبيعيا أن تكون اللغة الأساسيه لهذه الجبهة هي لغة السلاح. يجب التنويه هنا إلى أنه رغم هذه الأجواء الملوّثه بأدخنة البارود، ورائحة التفجيرات؛ إلا أن هذا العقد من الزمان كان أيضا قد شهد حدثا في غاية الأهميه، وهذا الحدث كان قد سلك نهجا مختلفا، وإتخذ مدخلا آخرا للتغيير بعيدا عن جعجعة السلاح.... ذلك الحدث الفريد في وقته كان متمثّلا في ثورة الشعب الإيراني على حكم الشاه الديكتاتور بقيادة الإمام الخميني في فبرايرعام 1979.
لم تكن فترة الثمانينات بأحسن حال من العقد الذي سبقها؛ فقد إستمرت الحركات المسلحة في إستحواذها على مجريات الأمور في دول مختلفه من العالم، وإستمر الصراع بين الشرق والغرب على أشدّه، وتعاضمت الحرب البارده بين الرأسماليه والشيوعيه حتى إمتدت إلى أصقاع أفريقيا، ومشارف آسيا؛ بل وإلى أمريكا اللاتيتيه أيضا.
الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا لم تكن بعيده عن الأحداث، ولم تشذ عنها في شئ. ففي 8 مايو من عام 1984 أرسلت الجبهة عدد من مقاتليها الى معسكر باب العزيزيه في عملية كانت ولازالت غامضة الأهداف إلى يومنا هذا. كانت عملية باب العزيزيه كارثة بكل معنى الكلمه بالنسبه للجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا بغض النظر عن ما صدر من أدبيات الجبهة تمجيدا لها، وفرحا بها. في واقع الأمر ـ من وجهة نظري ـ كانت مضاعفات هزيمة عملية باب العزيزيه بالنسبه للجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا كمضاعفات هزيمة يونيو عام 1967 بالنسبه للرئيس جمال عبد الناصر. لقد أدت هزيمة عام 1967 إلى تدمير قطار القوميه العربيه إلى أشلاء متناثرة والتي ظلّت متناثرة ـ بل إنها إتسعت إنتثارا ـ الى يومنا هذا، وكذا... أدّت هزيمة معركة باب العزيزيه إلى تدمير قطار المعارضه الليبيه ككل إلى أشلاء متناثره، وهي كذلك ظلّت متناثره ـ بل إنها إزدادت تناثرا وتباعدا ـ إلى يومنا هذا. وأود في هذه المضمار أن أحيي كل من شارك في تلك العمليه من حيث التنفيذ، وإسترحم الله شهداء تلك العمليه الأبطال الذين لايشك أحد في صدق نواياهم وتضحياتهم من أجل ليبيا وأهلها؛ لكنني ـ مع حبي وإحترامي للجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا كتنظيم، وكقياده ـ أحسست بأن تلك العملية ما كان يجب أن تحدث على الأقل في ذلك التوقيت، وبتلك الطريقه المبتسره وإن دل ذلك على شئ فإنما يدل على محدودية في التفكير الإستراتيجي والبعد الميداني والتخطيطي لقيادة الجبهة سواء في ذلك المدنيه أو العسكرية. لقد أهدت الجبهة الوطنيه للعقيد معمر القذافي إنتصارا مجانيا بتلك العمليه لم يكن يحلم بمثله من قبل، ولم يكن بإمكانه أن يحقق مثله لو ترك له زمام المبادرة. تفككت الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا نتيجة لتلك العملية الفاشله، وليس نتيجة لإختراق الجبهة من قبل أجهزة أمن القذافي كما يحاول البعض تبرير السقوط الكبير الذي أصاب الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا والذي أدى فعليا إلى كسر عمودها الفقري بذلك الشكل الذي ربما لن تتمكن الجبهة من بعده من الوقوف على رجليها من جديد.
الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا رغم كل شئ تعتبر رائدة المعارضة الليبيه ضد نظام حكم العقيد معمر القذافي، وهي بكل جلاء تعتبر من أقوى تنظيمات المعارضه الليبيه على الإطلاق، وكانت من أكثرها تنظيما وأكثرها تماسكا؛ ومن هنا أدى كسر الجبهة وتفكيكها الى شل بقية التنظيمات وتهميشها وللأسف.
برز خلال فترة الثمانينات ـ والتي كما أسلفت تعتبر جزءا من فترة الحرب البارده ـ حدثا آخر وهو بدوره شذّ عن ثقافة تلك الفترة ـ أي فترة العنف والتسيّد بإستحدام ألة الفتك والدمار ـ ذلك الحدث العظيم في وقته تمثّل في ثورة الشعب الفليبيني بقيادة كورازون أكينو على الديكتاتور فرديناند ماركوس والتي أسفرت عن إزاحة الديكتاتور وإنتصار الشعب الفليبيني بدون الحاجة إلى إعتماد قوة الحديد والنار من أجل التغيير الى الأحسن.
بدون شك كانت ثورة الشعب الإيراني، ثم ثورة الشعب الفليبيني ضد الأنظمه الديكتاتوريه وبدون اللجوء إلى إستحدام السلاح في وقت كان فيه صوت البندقيه من أعلى الأصوات طفرة جديده أضيفت إلى ثقافة التغيير. تمكن الشعب الإيراني ثم بعد ذلك الشعب الفليبيني من كسر تلك البديهية وإنتصر الشعبان بكل جدارة؛ بل الأكثر إقناعا هو أن تلك الثورتين ضلّتا منتصرتين إلى اليوم ـ أي أن كلتيهما تمكنتا من البقاء وظلتا ممسكتان بزمام الأمور على عكس غيرها من الثورات (الإنقلابات) العسكريه التي إما أنها أخمدت بإنقلابات عسكرية أخرى، أو أنها أنتجت أنظمة حكم ديكتاتوريه مقيته عاثت في الأرض فسادا، ونشرت بين الشعوب التي قامت من أجلها رعبا، وقهرا، وعبوديه فاقت عشرات المرات ما كان يحدث في الأنظمه الحاكمه التي سبقت تلك الإنقلابات.
نعم.. إن ذلك ربما يعطينا درسا مهما علينا تدبّره، وربما محاولة هظمه والذي مفاده أن الطغاة لاتزيحهم الإنقلابات؛ بل ثورات الشعوب العارمه. هذا الدرس تعلمته دول أوروبا الشرقيه في تشيكوسلوفاكيا، رومانيا، يلغاريا، يوغوسلافيا، بولندا، ألمانيا الشرقيه، والإتحاد السوفييتي. وتلك هي الدروس نفسها التي تعلمتها شعوب أخرى بعد ذلك؛ بحيث قامت تلك الشعوب بثوراتها "الملّونه" في جورجيا، أوكرانيا، وأخيرا في قرغيزيا، وبعدها تايلاند. نعم إن ثورات الشعوب هي وحدها التي تغيّر الأنظمه الديكتاتوريه الفاسده بدون أن تسمح بأن تحل محلها أنظمه أخرى أكثر فسادا تزيد من إستعباد الشعوب، وتدمر إقتصادها كما حدث في العراق، وكما يحدث الآن في أفغانستان.
وختاما... أريد أن ألخّص أسباب فشل المعارضه الليبيه في تغيير نظام حكم الديكتاتور القذافي في النقاط الآتيه:
1.غياب الأستراتيجيه
2. غياب التخطيط.
3. غياب التعاون.
4. غياب المصداقية
5. غياب الوطنيه الحقيقيه.
6. غياب الثقه بين أقطاب المعارضه ( تنظيمات وأفراد).
7. غياب وسيلة التخاطب مع الشعب.. كل الشعب، وليس النخب
8. غياب القياده الموحّده "البديله".
9. تغييب الشعب.
10. تغليب الأنا والمصالح الشخصية على مصلحة الوطن.
غزوة بدر الكبرى
عندما سمع الرسول عليه الصلاة والسلام بأبي سفيان مقبلاً من الشام في تجارة لقريش، ندب المسلمين إليه، وقال لهم : (هذه *****قريش ، فيها أموالهم ، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها).
وفي رواية عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة: (إني أخبرت عن *****أبي سفيان أنهامقبلة، فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير،لعل الله يغنمناها؟ قلنا: نعم. فخرج وخرجنا معه).
ولم يستنفر الرسول صلى الله عليه وسلم كل الناس، بل طلب أن يخرج معها من كان ظهره حاضراً، ولم يأذن لمن أردا أن يأتي بظهره من علو المدينة، لذا لم يعاتب أحداً تخلف عنها. وكان عددهم ما بين 313 والـ 317 رجلاً، منهم ما بين الـ 82 والـ 86 من المهاجرين و 61 من الأوس و 170 من الخزرج، معهم فَرَسان وسبعون بعيراً، يتعقب الرجلان والثلاثة على الب*****الواحد.
وكان أبو لبابة وعلي بن إبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعندما جاء دوره في المشي ، قالا له: (نحن نمشي عنك). فقال لهما : (ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما).
وفي الطريق ، عندما بلغوا الروحاء ، رد الرسول صلى الله عليه وسلم أبا لبابة وأمّره على المدينة ، وسبق ذلك أن جعل عبدالله بن أم مكتوم على الصلاة ، وأصبح مكانه في زمالة الرسول صلى الله عليه وسلم على الب*****، مرثد بن أبي مرثد. ولذلك فلا خلاف بين رواية ابن إسحاق ورواية أحمد.
وعندما علم أبو سفيان بالخطر المحدق بقافلته ، أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة يستنجد بقريش.
وجاء ضمضم مسرعاً إلى مكة ، وعندما دخلها وقف على بعيره ، وقد جدع أنفه ، وحول رحله، وشق قميصه ، وهو يصيح : (يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة , أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد وأصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث ، الغوث).
وخرجت قريش مسرعة لإنقاذ عيرها ورجالها ، ولتلقي بالمسلمين في حرب تراها قاضية على قوة المسلمين التي ظلت تهدد تجارتهم. ولم يتخلف من أشرافهم سوى أبي لهب ، فإنه أرسل مكانه العاص بن هشام ، مقابل دين كان عليه ، مقداره أربعة آلاف درهم. و لم يتخلف من بطون قريش سوى بني عدي.
وبلغ عددهم في بداية مسيرهم نحو ألف وثلثمائة محارب، معهم مائة فرس وستمائة درع وجمال كثيرة، بقيادة أبي جهل.
وعندما خشوا أن تغدر بهم بنوبكر لعدواتها معهم ، كادوا أن يرجعوا عماأرادو ، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك المدلجي ، سيد بني كنانة ، وقال لهم : (أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه. فخرجوا من ديارهم كما حكى عنهم القرآن (بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله).
رأت عاتكة بنت عبدالمطلب فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو بخبر أبي سفيان بثلاث ليال ، فقالت : رأيت رجلاً أقبل على ب*****له فوقف بالأبطح ، فقال : انفروا يا آل بدر لمصارعكم في ثلاث ، فذكرت المنام وفيه : ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل ، فأقبلت تهوي حتى ترضضت فما بقيت دار ولا بنية إلا ودخل فيها بعضها. وفي القصة إنكار العباس على أبي جهل قوله : (حتى حدثت فيكم هذه النبية) ، وإرادة العباس أن يشاتمه ، واشتغال أبي جهل عنه بمجيئ ضمضم يستنفر قريشاً لصد المسلمين عن عيرهم ، فتجهزوا وخرجوا إلى بدر ، فصدق الله رؤيا عاتكة.
لقد كان أبو سفيان متيقظاً للخطر المتكرر من جانب المسلمين. ولذا عندما اقترب من بدر لقى مجدي بن عمرو وسأله عن جيش الرسول صلى الله عليه وسلم، فأفاده مجدي بأنه رأى راكبين أناخا إلى تل، ثم استقيا في شن لهما ، ثم انطلقا ، فبادر أبو سفيان إلى مناخيهما ، فأخذ من أبعار بعيريهما ، ففته ، فعرف منه أنه من علائف المدينة ، فأسرع تاركاً الطريق الرئيس الذي يمر على يسار بدر ، واتجه إلى طريق الساحل غرباً ، ونجا من الخطر. ثم أرسل رسالة أخرى إلى جيش قريش ، وهم بالجحفة ، يخبرهم فيها بنجاته ، ويطلب منهم الرجوع إلى مكة.
وهم جيش مكة بالرجوع ، ولكن أبا جهل رفض ذلك ، قائلا : (والله لا نرجع حتى نرد بدراً ، فنقيم بها ثلاثا ، فننحر الجزور ، ونطعم الطعام ، ونسقى الخمر ، وتعزف لنا القيان ، وتسمع بنا العرب وبميسرنا وجمعنا ، فلا يزالون يهابوننا أبدا. فامضوا).
فأطاعه القوم ما عدا الأخنس بن شريق ، حيث رجع بقومه بني زهرة ، وطالب بن أبي طالب ، لأن قريشاً في حوارها معه ، اتهمت بني هاشم بأن هواهم مع محمد صلى الله عليه وسلم. وساروا حتى نزلوا قريباً من بدر ، وراء كثيب يقع بالعدوة القصوى ، على حدود وادي بدر.
وبلغ خبر ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، فاستشار أصحابه. وخشي فريق منهم المواجهة في وقت لم يتوقعوا فيه حربا كبيرة ، ولم يستعدوا لها بكامل عدتهم وعتادهم ، فجادلوا الرسول صلى الله عليه وسلم ليقنعوه بوجهة نظرهم. وفيهم نزل قول الله تعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون. يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهو ينظرون. وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين).
وتكلم قادة المهاجرين، وأيدوا الرأي القائل بالسير لملاقاة العدو، منهم أبوبكر وعمر والمقداد بن عمرو.و مما قاله المقداد: ( يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ههنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه). وفي رواية قال : (لا نقول كما قال قوم موسى : اذهب أنت وربك فقاتلا ، ولكننا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك) ، وسر النبي صلى الله عليه وسلم من قوله.
وبعد سماعه كلام قادة المهاجرين ، قال : (أشيروا علي أيها الناس) ، وكان بذلك يريد أن يسمع رأي قادة الأنصار ، لأنهم غالبية جنده ، ولأن نصوص بيعة العقبة الكبرى لم تكن في ظاهرها ملزمة لهم بحماية الرسول صلى الله عليه وسلم خارج المدينة ، وأدرك سعد بن معاذ – حامل لواء الأنصاء – مراد الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنهض قائلا : (والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل. قال : فقد آمنا بك فصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، على السمع والطاعة ، فامض يا رسول اله لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً ، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء ، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله).
فسر رسول صلى الله عليه وسلم بقول سعد ، ونشطه ذلك ، ثم قال : سيروا وأبشروا: فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن انظر إلى مصارع القوم).
وفي الطريق وعند بحرة الوبرة أدركه رجل من المشركين ، قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ، أراد أن يحارب معه ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : (ارجع فلن أستعين بمشرك) ، ثم عرض له مرة ثانية بالشجرة ، ومرة ثالثة بالبيداء ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ما قاله أول مرة ، وأخيراًأقرالإسلام ، فقبله والرسول صلى الله عليه وسلم.
وعندما وصل قريباً من الصفراء ، بعث بسبس بن الجهني وعدي بن أبي الزغباء الجهني إلى بدر يتحسسان له الأخبار عن أبي سفيان وعيره.
ويروى أنه خرج هو وأبوبكر لهذا الغرض ، ولقيا شيخا فسألاه عن جيش قريش ، فاشترط عليهما أن يخبراه ممن هما ، فوافقا ، وطلبا منه أن يخبرهما هو أولاً ، فأخبرهما بأنه قد بلغه أن محمداً وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن صدق الذي أخبره فم اليوم بمكان كذا وكذا – للمكان الذي به جيش المسلمين – وإن صدق الذي أخبره بجيش قريش فهم اليوم بمكان كذا – للمكان الذي به جيش قريش.
ولما فرغ من كلامه قال : ممن أنتما ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن من ماء ، ثم انصرفا عنه، وتركاه يقول : من ماء ؟ أمن ماء العراق ؟
وفي مساء ذلك اليوم أرسل علياً والزبير وسعداً بن أبي وقاص في نفر من أصحابه لجمع المعلومات عن العدو ، فوجدوا على ماء بدر غلامين يستقيان لجيش مكة ، فأتوا بهما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، وأخذوا في استجوابهما. فأفادا أنهما سقاة جيش قريش، فلم يصدقوهما ، وكرهوا هذا الجواب ، ظنا منهم أنهما لأبي سفيان ، إذ لا يزال الأمل يحدوهم في الحصول على العير. وضربوهما حتى قالا إنهما لأبي سفيان.
وعندما فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من صلاته عاتب أصحابه لأنهم يضربونهما إذا صدقا، ويتركونهما إذا كذبا. ثم سألهما الرسول صلى الله عليه وسلم عن مكان الجيش المكي ، فقال : هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى.
وعندما سألهما عن عدد جيش مكة وعدته لم يستطيعا تحديد ذلك ، لكنهما حددا عدد الجزور التي تنحر يومياً بأنها ما بين التسعة والعشرة ، فاستنتج الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم بين التسعمائة والألف ، وذكرا له من بالجيش من أشراف مكة ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه : (هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها). وأشار إلى مكان مصارع جماعة من زعماء قريش ، فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأنزل الله تعالى في هذه الليلة مطراً طهر به المؤمنين وثبت به الأرض تحت أقدامهم ، وجعله وبالاً شديدًا على المشركين. وفي هذا قال تعالى : (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم له ، ويذهب عنكم رجز الشيطان ، وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام).
ومن نعمة على المسلمين يوم بدر أيضاً أن غشيهم النعاس أمنة منه ، كما في صدر آية نعمة إنزال المطر : (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ، ويذهب عنكم رجز الشيطان ، وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام).
روى في ذلك الإمام أحمد بسنده إلى أنس بن مالك أن أبا طلحة ، قال : غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم بدر ، فكنت فيمن غشيه النعاس يومئذ فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه.
وزاد الله المؤمنين فضلاً بان أوقع الخلاف في صفوف عدوهم. فقد روى أحمد أن عتبة بن ربيعة أخذ يثني قومه عن القتال محذرا من مغبته ، لأنه علم أن المسلمين سوف يستميتون، فاتهمه أبو جهل بالخوف. وروى البزار ، أن عتبة قال لقومه يومذاك : إن الأقارب سوف تقتل بعضهم بعضاً ، مما يورث في القلوب مرارة لن تزول، فاتهمه أبو جهل بالخوف ، وليريه شجاعته ، دعا أخاه وابنه وخرج بينهما داعياً إلى المبارزة.
وكن الرسول صلى الله عليه وسلم قد رأى عتبة على جمل أحمر ، فقال : (إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا). وشاء الله أن يعصوه ، وضاع رأيه وسط إثارة أبي جهل الثارات القديمة.
سبق الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين إلى ماء بدر، ليحول بينهم وبين الماء. وهنا أبدى الحباب بن المنذر رأيه قائلاً : (يا رسول الله ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ؟ أم هو الرأي والحـرب والمكيدة ؟)قال : ( بل هو الرأي والحرب والمكيدة ) ، قال : (يا رسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم – قريش – فننزله ونغور – نخرب – ما وراءه من القلب – الآبار ثم نبني عليه حوضاً فنملأه ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لقد أشرت بالرأي). وفعل ما أشار به الحباب بن المنذر.
وعندما استقروا في المكان ، قال سعد بن معاذ مقترحاً : (يا نبي الله ، ألا نبني لك عريشاً تكون فيه ، ونعد عندك ركائبك ، ثم نلقى عدونا ، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا ، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا ، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حباً منهم ، ولو ظنوا أنك تلقى حرباً ما تخلفوا عنك ، يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك) ، فوافق الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الاقتراح.
ويفهم من النصوص الواردة في شأن القتال ببدر أن الرسول صلى الله عليه وسلم شارك في القتال ، ولم يمض كل وقته داخل هذا العريش أو في الدعاء ، كما فهم بعض كتاب السيرة.
فقد روى الإمام أحمد عن علي ، قال : (لقد رأيتنا في يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا من العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً) ، وفي موضع آخر بالسند نفسه : (لما حضر البأس يوم بدر ، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من أشد الناس ، ما كان أو لم يكن أحد أقرب إلى المشركين منه).
وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر : (لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه). وقال ابن كثير: (وقد قاتل بنفسه الكريمة قتالاً شديداً ببدنه ، وكذلك أبوبكر الصديق ، كما كانا في العربش يجاهدان بالدعاء والتضرع ، ثم نزلا فحرضا وحثا على القتال ، وقاتلا بالأبدان جمعاً بين المقامين الشريفين).
بعد أن اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم كل الوسائل المادية الممكنة للنصر في حدود الطاقة البشرية ، بات ليلته يتضرع إلى الله تعالى أن ينصره ، ومن دعائه كما جاء في رواية عند مسلم : { اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل السلام لا تعبد في الأرض} وتقول الرواية : { فما زال يهتف بربه حتى سقط رداؤه عن منكبيه. فأتاه أبوبكر ، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه ، وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله عز وجل : { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين}.
ومما رواه البخاري من دعائه في ذلك اليوم : { اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم} ، وتقول الرواية : { فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول الله ، ألححت على ربك ، وهو يثب في الدرع فخرج وهو يقول : {سيهزم الجمع ويولون الدبر}.
وروى ابن حاتم بإسناده إلى عكرمة أنه قال : لما نزلت { سيهزم الجمع ويولون الدبر} ، قال عمر : أي جمع يهزم ؟ أي جمع يغلب ؟ قال عمر : فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع ، وهو يقول : (سيهزم الجمع ويولون الدبر) فعرفت تأويلها يومئذ.
وفي صباح يوم الجمعة ، السابع عشر من رمضان – السنة الثانية من الهجرة وعندما تراءى الجمعان ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه قائلاً : {اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم أحنهم الغداة}.
وعندما وقف المسلمون في صفوف القتال ، أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم في تعديل صفوفهم وفي يده قدح ، فطعن به سواد بن غزية في بطنه ، لأنه كان متنصلا من الصف ، وقال له : { استو يا سواد ، فقال سواد : يا رسول الله : أوجعتني فأقدني ، فكشف عن بطنه ؟ قال : استقد ، فاعتنقه سواد وقبل بطنه ، فقال : ما حملك على هذا يا سواد ؟ قال : يا رسول الله ، قد حضر ما ترى ، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدك جلدي}. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير.
ثم أخذ في توجيههم في أمر الحرب ، قائلا : إذا أكثبوكم – أي قربوا منكم - فارموهم واستبقوا نبلكم. ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم. وحرضهم على القتال ، قائلا : { والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة } ، وفي رواية عند مسلم أنه عندما دنا المشركون قال النبي صلى الله عليه وسلم : { قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض}. عندما سمع ذلك عمير بن الحمام الأنصاري ، قال : يا رسول الله ! أجنة عرضها السموات والأرض ؟ قال : { نعم} قال : بخ بخ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {ما يحملك على قولك بخ بخ} قال : لا ، والله ! يا رسول الله ! إلا رجاءه أن أكون من أهلها. قال : { فإنك من أهلها } ، فأخرج تمرات من قرنه ، فجعل يأكل منهن. ثم قال : لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. قال : فرمى بما كان معه من التمر ، ثم قاتلهم حتى قتل.
وقال عوف بن الحارث – بن عفراء - : يا رسول الله ، ما يضحك الرب من عبده ، قال : {غمسه يده في العدو حاسراً } ، فنزع درعا كانت عليه ، فقذفها ، ثم أخذ سيفه فقاتل حتى قتل.
وطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من أصحابه ، قبل بدء المعركة ، ألا يقتلوا نفرا من بني هاشم وغيرهم لأنهم خرجوا مكرهين ، وسمى منهم أبا البختري بن هشام – الذي كان ممن سعى لنقض صحيفة المقاطعة ولم يؤذ النبي صلى الله عليه وسلم – والعباس بن عبدالمطلب. وعندما سمع أبو حذيفة ذلك قال : {أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوننا وعشيرتنا ونترك العباس ، والله لئن لقيته لألحمنه – أو لألجمنه – بالسيف} ، فبلغت مقالته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لعمر : { يا أبا حفص ؟ أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالسيف ؟ } فقال عمر : يا رسول الله ، دعني فلأضرب عنقه بالسيف ، فوالله لقد نافق}. فكان أبو حذيفة يقول : {ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة} ، فقتل يوم اليمامة شهيداً.
وقبل ابتداء القتال خرج الأسود بن عبدالأسد المخزومي ، فقال : { أعاهد الله لأشربن من حوضهم ، أو لأهدمنه ، أو لأموتن دونه} ، وتصدى له حمزة ، وضربه ضربة أطارت قدمه بنصف ساقه ، ثم حبا إلى الحوض مضرجا بدمائه ليبر قسمه ، واتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض.
المبارزة:
بعد هذا خرج ثلاثة فرسان قريش يطلبون المبارزة وهو عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة والوليد بن عتبة ، فخرج لهم ثلاثة من شباب الأنصار وهم عوف ومعوذ ابنا الحارث – وأمهما عفراء – وعبدالله بن رواحة ، فلم يقبل فرسان قريش بغير بني أعمامهم من المهاجرين ، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث وحمزة وعلي أن يبارزوهم. وكان حمزة لعتبة ، وعبيدة للوليد ، وعلي لشيبة. وقتل علي وحمزة صاحبيهما وأعانا عبيدة على قتل الوليد ، واحتملا عبيدة الذي أثخنه الوليد بالجراح. وفي هؤلاء الستة نزل قول الله تعالى : {هذان خصمان اختصموا في ربهم ، فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يُصب من فوق رؤوسهم الحميم}.
ثم طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من علي أن يناوله كفا من حصى ، فناوله ذلك ، فرمى به وجه القوم ، فما بقي أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء ، فنزلت الآية الكريمة {وما رميت إذ ميت ولكن الله رمى}.
والملائكة تشهد بدراً :
ونزل المسلمون ساحة المعركة بقوة إيمانية كبيرة ، وشدوا على المشركين ، وأخذوا في اقتطاف رؤوسهم، وأمدهم الله بالملائكة لينصرهم على عدوهم ، كما في قوله تعالى : {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} الآيات ، و {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} و {إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم ، فثبتوا الذين آمنوا ، سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب}. الآية.
وكما روى من الأحاديث في هذا الشأن. فقد روى مسلم في هذا : { بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه ، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم ، فنظر إلى المشرك أمامه ، فخر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه ، وشق وجهه كضربة السوط ، فاخضر ذلك أجمع. فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : {صدقت. ذلك من مدد السماء الثالثة}. وروى أحمد أن رجلا من الأنصار قصير القامة جاء بالعباس أسيراً ، فقال العباس : { يا رسول الله ، إن هذا والله ما أسرني ، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها ، على فرس أبلق ، ما أراه في القوم} ، فقال الأنصاري : {أنا أسرته يا رسول الله. فقال : {اسكت ، فقد أيدك الله تعالى بملك كريم}. وروي الأموي أن الرسول صلى الله عليه وسلم خفق خفقة في العريش ثم انتبه ، فقال : { أبشر أبا بكر ، أتاك نصر الله ، هذا جبريل معتجر بعمامة ، آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع ، أتاك نصر الله وعدته}.
ورويت أحاديث في مشاركة الملائكة المسلمين يوم بدر ولم تصرح بالقتال. فقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر : {هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب} ، وقال في رواية أخرى : {جاء جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قال : من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها – قال : وكذلك من شهد بدراً من الملائكة}. وروى الحاكم أنه كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجر بها ، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر.
لقد أكرم الله عباده المؤمنين يوم بدر ببعض الكرامات. فقد روى أن عكاشة بن محصن قاتل بسيفه يوم بدر حتى انقطع في يده ، فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم جذلاً من حطب ليقاتل به ، فإذا هو في يده سيفاً طويلاً شديد المتن أبيض الحديدة ، فقاتل به يوم ذاك وفي المعارك الأخرى التي شهدها بعد ذلك ، وآخرها يوم اليمامة – أحد أيام حروب الردة – حين قتل شهيداً.
وعندما رأى إبليس – وكان في صورة سراقة بن مالك – ما تفعل الملائكة والمؤمنين بالمشركين ، فر ناكصاً على عقبيه ، حتى ألقى بنفسه في البحر.
مصرع الطغاة :
أبو جهل : روى البخاري ومسلم من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه قال : { إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت ، فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن ، فكأني لم آمن بمكانهما ، إذ قال لي أحدهما سراً من صاحبه : يا عم ، أرني أبا جهل ، فقلت : يا ابن أخي ، فما تصنع به ؟ قال : أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا ، فتعجبت لذلك. قال : وغمزني الآخر فقال لي مثلها ، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس ، فقلت : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه ، قال : فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيكما قتله ؟ فقال كل واحد منهما : أنا قتلته ، قال : هل مسحتما سيفكما ؟ فقالا : لا . فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السيفين ، فقال : كلاكما قتله ، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ، والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء}.
وروى ابن إسحاق ، من حديث معاذ بن الجموح أنه قال : { سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة – أي الشجرة الكثيرة الأغصان - ، وهم يقولون : أبو الحكم لا يخلص إليه ، قال : فلما سمعتها جعلته من شأني ، فصمدت نحوه ، فلما أمكنني حملت عليه ، فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه … وضربني ابنه عكرمة على عاتقي ، فطرح يدي ، فتعلقت بجلدة من جنبي ، وأجهضني القتال عنه ، فلقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي ، فلما آذتني وضعت عليها قدمي ، ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها ، ثم مر بأبي جهل – وهو عقير – معوذ بن عفراء – فضربه حتى ثبته فتركه وبه رمق ، وقاتل معوذ حتى قتل}.
وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عندما انجلت المعركة : { من ينظر ما صنع أبو جهل ؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد ، قال : أنت أبوجهل ؟ قال : فأخذ بلحيته ، قال : وهل فوق رجل قتلتموه أو رجل قتله قومه ؟ } وفي رواية أحمد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذهب مع ابن مسعود ليرى جسد أبي جهل ، وقال : { كان هذا فرعون هذه الأمة } . وفي رواية ابن إسحاق إن أبا جهل قال لابن مسعود عندما جثا عليه : {لقد ارتقيت مرتقى صعباً يا رويعي الغنم}.
أمية بن خلف : تمكن عبد الرحمن بن عوف من أسر أمية ، وعندما رآه بلال معه ، قال : { رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا } ،وحاول عبد الرحمن أن يثنيه عن عزمه فلم يستطع ، بل استنفر بلال الأنصار فلحقوا به معه وقتلوه على الرغم من أن ابن عوف ألقى عليه نفسه وأمية بارك.
وعندما طرح قتلى المشركين في القليب ، لم يطرح معهم ، لأنه انتفخ في درعه فملأها ، وعندما ذهبوا ليحركوه تفرقت أعضاؤه ، فتركوه في مكانه ، وألقوا عليه ما غيبه من الحجارة والتراب .
ج} العاص بن هشام بن المغيرة : كان العاص بن هشام بن المغيرة خال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولذا حرص عمر على قتله ، فقتله حتى يعلم أن ليس في قلبه ولاء إلا لله وحده.
لقد انجلت معركة بدر عن نصر كبير للمسلمين. إذ قتلوا سبعين من المشركين ، وأسروا سبعين ، ولم يقتل من المسلمين سوى أربعة عشر رجلا ، ستة من قريش وثمانية من الأنصار.
دفن قتلى المشركين في القليب :
روى البخاري ومسلم وأحمد وابن إسحاق وغيرهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث
وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال ، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه ، وقالوا : ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته ، حتى قام على شفة الركية فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : { يا فلان ابن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ } فقال عمر : { يا رسول الله ، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم}.
وعندما ألقوا في القليب ، وفيهم عتبة بن ربيعة ، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وجه ابنه أبي حذيفة ، فإذا هو كئيب قد تغير لونه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : { لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء } ، فقال : لا والله يا رسول الله ، ما شككت في أبي ولا في مصرعه ، ولكنني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام ، فلما رأيت ما أصابه ، وذكرت ما مات عليه من الكفر ، بعد الذي كنت أرجو له ، أحزنني ذلك. فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بخير وقال له خيراً.
وبعد نهاية المعركة وانتصار المسلمين وأخذ الأسرى ، قيل للرسول صلى الله عليه وسلم : {عليك بال*****، ليس دونها شيء}. فناداه العباس أن ذلك لا يصلح له ، قال : { ولم ؟ } قال : لأن الله عز وجل إنما وعدك إحدى الطائفتين ، وقد أعطاك ما وعدك.
الغنائم :
وقع خلاف بين المسلمين حول الغنائم ، لأن حكمها لم يكن قد شرع يومذاك. وقد حكى عبادة بن الصامت ما حدث ، قائلا : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا. فالتقى الناس ، فهزم الله تبارك وتعالى العدو ، فانطلقت طائفة في آثارهم ، يهزمون ويقتلون ، وأكبت طائفة على المعسكر يحوونه ويجمعونه ، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة ، حتى إذا كان الليل ، وفاء الناس بعضهم إلى بعض ، قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب ، وقال الذين خرجوا في طلب العدو : لستم بأحق بها منا ، فنحن نفينا عنها العدو وهزمناهم ، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم : لستم بأحق بها منا ، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة ، واشتغلنا به ، فنزلت : { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فُوَاق المسلمين – أي بالتساوي.
ومما يدل على أن الغنائم قد خمست ووزعت على المشاركين فيها ما رواه البخاري عن علي أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاه مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ.
وقد أسهم الرسول صلى الله عليه وسلم لتسعة من الصحابة لم يشهدوا بدرا لأعمال كلفوا بها في المدينة أو لأعذار مباحة ، منهم عثمان بن عفان ، لأنه كان يمرض زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان تقسيم الغنائم في منطقة الصفراء في طريق العودة إلى المدينة وأخذت الأسرى إلى المدينة. وقد أرسل زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ليزفا البشرى إلى أهل المدينة. وقد تلقوا النبأ بسرور بالغ مشوب بالحذر من أن لا يكون مؤكداً ، قال أسامة بن زيد : فوالله ما صدقت حتى رأينا الأسارى . ودهشت سودة رضي الله عنها عندما رأت سهيل بن عمرو ويداه معقودتان إلى عنقه بحبل فقالت : أبا يزيد ، أعطيتم بأيديكم ، ألا متم كراما !! ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {أعلى الله وعلى رسوله} ؟ !! أي تؤلبين – فقالت : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما قلت.
الأسرى :
استشار الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة في أمر الأسرى. فأشار أبوبكر بأخذ الفدية منهم بحجة أن في ذلك قوة للمسلمين على الكفار ، وعسى الله أن يهديهم للإسلام. ورأى عمر قتلهم ، لأنهم أئمة الكفر. ومال الرسول صلى الله عليه وسلم لرأي أبي بكر. فنزل القرآن موافقا لرأي عمر ، وهو قوله تعالى : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ، تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ، والله عزيز حكيم ، لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} إلى قوله تعالى : {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا}.
وكان أخذ الفداء حلالا في أول الإسلام، ثم جعل فيما بعد الخيار للإمام بين القتل أو الفداء أو المنّ ما عدا الأطفال والنساء ، إذ لا يجوز قتلهم ، ما داموا غير محاربين. قال تعالى : { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها}.
وقد تباين فداء الأسرى. فمن كان ذا مال أخذ فداؤه أربعة آلاف درهم. وممن أخذ منه أربعة آلاف درهم أبو وداعة. وأخذوا من العباس مائة أوقية. ومن عقيل بن أبي طالب ثمانين أوقية ، ودفعها عنه العباس ، وأخذوا من آخرين أربعين أوقية فقط.
وأطلق الرسول صلى الله عليه وسلم سراح عمرو بن أبي سفيان مقابل أن يطلقوا سراح سعد بن النعمان بن أكال ، الذي أسره أبو سفيان وهو يعتمر.
ومن لم يكن لديهم مقدرة على الفداء ، وكانوا يعرفون الكتابة ، جعل فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة. فقد روى أحمد عن ابن عباس ، قال : { كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة ، فجاء غلام يوما يبكي إلى أبيه ، فقال : ما شأنك ؟ قال: ضربني معلمي ، قال : الخبيث ! يطلب بذحل بدر ! – أي بالثأر والعداوة - والله لا تأتيه أبدا} .
وكانوا يقبلون من بعض الأسارى ما عندهم إذا تعذر المفروض ، فقد أرسلت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلادة لها لتفدي زوجها أبا العاص بن الربيع ، فردوها لها ، وأطلقوا لها أسيرها لمكانتها عند والدها محمد صلى الله عليه وسلم ، وبهذا كان ابن الربيع ممن أطلق بدون فداء ، وأطلق الرسول صلى الله عليه وسلم من لم يقدر على الفداء بأي شكل من الأشكال ، منهم : المطلب بن حنطب المخزومي وصيفي بن أبي رفاعة وأبو عزة الشاعر.
ومما يدل على أنه كان بالإمكان إطلاق سراحهم جميعا بدون فداء ، قول الرسول صلى الله عليه وسلم : { لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له}. وذلك لما قام به من حماية للرسول صلى الله عليه وسلم عندما عاد من هجرته إلى الطائف ، ودوره في تمزيق صحيفة المقاطعة.
وعندما استأذن رجال من الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم في ترك فداء العباس قال : { والله لا تذرون منه درهما } وذلك على الرغم من أن العباس ذكر أنه كان مسلما وأنه خرج مستكرها.
وفي طريق العودة إلى المدينة ، قتل النضر بن الحارث بمنطقة الصفراء – قتله علي – وقتل عقبة بن أبي معيط بمنطقة عرق الظبية – قتله عاصم بن ثابت ، ويقال : قتله علي. وذلك لعدواتهما الشديدة للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتلك نهاية الجبروت والشجاعة الزائفة. فقد رأينا عقبة ، لصيق قريش ، واليهودي الأصل ، يعود إلى حقيقته عندما قال للرسول صلى الله عليه وسلم مسترحما : { من للصبية يا رسول الله ؟ فأجابه : النار} .
أما بقية الأسرى فقد استوصى بهم الرسول صلى الله عليه وسلم خيراً ، فقد حكى أبو عزيز – شقيق مصعب بن عمير – وهو بين رهط من آسريه الأنصار – أن آسريه كانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوه بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسرى ، حتى ما تقع في يد أحد هم خبزة إلا ناوله إياها ، فيستحي فيردها على أحدهم ، فيردها عليه ما يمسها.
وأسلم كثير من هؤلاء الأسرى على فترات مختلفة قبل فتح مكة وبعدها ، منهم : العباس ، عقيل بن أبي طالب ، نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، خالد بن هشام ، عبد الله بن السائب ، المطلب بن حنطب بن الحارث ، أو وداعة الحارث بن صبيرة ، الحجاج بن الحارث بن قيس ، عبد الله بن أبي خلف ، وهب بن عمير ، سهيل بن عمرو ، عبد بن زمعة ، قيس بين السائب ، نسطاس مولى أمية بن خلف ...
كانت موقعة بدر ذات أثر كبير في إعلاء شأن الإسلام ، ولذا سميت في القرآن بيوم الفرقان. وأوضحت الأحاديث فضل البدريين وعلو مقامهم في الجنة. فقد عقد البخاري بابا في فضل من شهدها. وفيه قصة حارثة بن سراقة الذي أصابه سهم طائش يوم بدر ، وهو غلام ، وجاءت أمه تسأل عن مصيره يوم القيامة ، فبشرها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن له جنانا كثيرة وأنه في جنة الفردوس.
وفيه قصة حاطب بن أبي بلتعة الذي أرسل إلى قريش يخبرهم بنية الرسول صلى الله عليه وسلم فتح مكة ، فكشفه الوحي ، وعفا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال لعمر حين طالب بقتله : { لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة ، أو فقد غفرت لكم}. ولما قال عبد من عبيد حاطب : { يا رسول الله ، ليدخلن حاطب النار} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { كذبت ، ولا يدخلها ، فإنه شهيد بدرا والحديبية }.
وكان لبدر الأثر العميق في المدينة وبقية حواضر وبوادي الجزيرة العربية ، وكان لبدر الأثر العميق في المدينة على اليهود وبقايا المشركين. فانخذل اليهود ، وجاهروا بالعداوة مما كان سببا في إجلاء بني قينقاع عن المدينة.
وأسلم من زالت الغشاوة عن عينيه ، ونافق من أضله الله حفاظا على مصالحة الخاصة ، وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول ، الذي قال حينذاك : { هذا أمر قد توجه – أي استقر- فلا مطمع في إزالته }.
أحكام وحكم من غزوة بدر :
لقد تضمنت أحداث عزوة بدر أحكاماً وحكما كثيرة ، من أهمها :
* جواز النكاية بالعدو ، بقتل رجالهم وأخذ أموالهم وإخافة طرقهم التي يسلكونها ، لما في ذلك من إضعافهم معنويا واقتصاديا.
* جواز استخدام العيون لكشف أحوال العدو وإفشال خططه.
* تأكيد الرسول صلى الله عليه وسلم على مبدأ الشورى لأهل الحل والعقد وعامة المسلمين ، وقد وردت أدلة على حجية الشورى في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وسنة الخلفاء الراشدين.
* جواز المبارزة بإذن الأمير ، وهذا قول عامة أهل العلم.
* المساواة بين الجندي وقائده في السلم والحرب سواء ، وقد اتضح ذلك من قصة سواد مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ كشف الرسول صلى الله عليه وسلم عن بطنه ليقتاد منه سواد.
* جواز فداء الأسارى أو المن عليهم.
* لا حرج من قتل الأسير قبل أن يصل إلى يد الإمام ، كما فعل بلال ومن معه من الأنصار عندما قتلوا أمية بن خلف وهو في أسر عبد الرحمن بن عوف.
* أحلت الغنيمة لهذه الأمة ، وقسمتها على المقاتلين بعد تخميسها.
* من قتل قتيلا فله سلبه ، على شرط : أن يكون المقتول من المقائلة وليس ممن نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتلهم ، وهم النساء والصبيان والشيوخ الفانون … إلخ ، وأن يكون في المقتول منفعة وغير مثخن بالجراح ، أن يقتله أو يثخنه بجراح تجعله في حكم المقتول ، وأن يقرر بنفسه في قتله فأما إن رماه بسهم من صف المسلمين فقتله فلا سلب له.
* دلت واقعة قضية الأسرى على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان له أن يجتهد ، والذين ذهبوا إلى هذا استدلوا على ذلك بمسألة أسرى بدر. وإذا صح للرسول صلى الله عليه وسلم أن يجتهد ، صح منه بناء على ذلك أن يخطئ في الاجتهاد ويصيب. غير أن الخطأ لا يستمر ، بل لا بد من أن تنزل آية من القرآن تصحح له اجتهاده ، فإذا لم تنزل آية فهو دليل على صحة اجتهاده صلى الله عليه وسلم.
* الأصل أن يبذل المسلمون كافة جهودهم في الإعداد للمعركة وفي مجابهة العدو ، قال تعالى : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل …} ومع ذلك فان الله يؤيد جنده بخوارق لتعينهم على النصر ، إذا كانوا أهلاً له ، كما حصل بإمداد الملائكة في بدر ، وبأن غشى النعاس عيون المؤمنين ، وأنزل عليهم المطر.
* نبه الله المؤمنين إلى حقيقة هامة وهي أن لا يجعلوا حب المال يسيطر عليهم عند النظر في قضاياهم الكبرى التي قامت على أساس النظرة الدينية وحدها ، مهما كانت الحال والظروف ، ولذا عالج الله تجربة رؤية الغنائم مع الحاجة والفقر واختلافهم فيها ، ومسألة الأسرى ، بوسائل تربوية دقيقة ، كما في قوله تعالى : {يسألونك عن الأنفال ، قل الأنفال لله والرسول ، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم …}،و { ما كان لنبي أن يكون له أسرى … تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة…}.
* إن أهل بدر مغفور لهم يوم القيامة ، أما أحكام الدنيا فإنها تؤخذ منهم ، ويعاقبون عليها إن أتوها كما وقع لقدامة بن مظعون ، عندما حد في الخمر.
* إن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد انتهاء المعركة أن يقيم في العرصة – مكانها – ثلاثة أيام.
* السنة في الشهداء أن يدفنوا في مضاجعهم ، كما حدث لشهداء بدر وأحد ولا يصلي عليهم كما ثبت بالنسبة لشهدا أحد ، ولم يذكر أنه صلى على شهداء بدر.
* لقد تجلت في بدر بطولات إيمانية كثيرة : على سبيل المثال ما روي من أن أبا عبيدة عامر بن الجراح قتل والده الجراح يوم بدر. فقد جعل والد أبي عبيدة يتصدى لابنه أبي عبيدة يومذاك فيحيد عنه الابن ، فلما أكثر قصده قتله ، فنزلت الآية : {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله…}.
وروى ابن إسحاق من حديث أبي عزيز بن عمير ، قال : مر بي أخي معصب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني ، فقال : شد يديك به فإن أمه ذات متاع ، لعلها تفديه منك ! … وزاد ابن هشام على هذه الرواية فقال : فلما قال أخوه مصعب بن عمير لأبي اليسر ، وهو الذي أسره ، ما قال ، قال له أبو عزيز : يا أخي ، هذه وصاتك بي ! فقال له مصعب : إنه أخي دونك.
عندما سمع الرسول عليه الصلاة والسلام بأبي سفيان مقبلاً من الشام في تجارة لقريش، ندب المسلمين إليه، وقال لهم : (هذه *****قريش ، فيها أموالهم ، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها).
وفي رواية عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة: (إني أخبرت عن *****أبي سفيان أنهامقبلة، فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير،لعل الله يغنمناها؟ قلنا: نعم. فخرج وخرجنا معه).
ولم يستنفر الرسول صلى الله عليه وسلم كل الناس، بل طلب أن يخرج معها من كان ظهره حاضراً، ولم يأذن لمن أردا أن يأتي بظهره من علو المدينة، لذا لم يعاتب أحداً تخلف عنها. وكان عددهم ما بين 313 والـ 317 رجلاً، منهم ما بين الـ 82 والـ 86 من المهاجرين و 61 من الأوس و 170 من الخزرج، معهم فَرَسان وسبعون بعيراً، يتعقب الرجلان والثلاثة على الب*****الواحد.
وكان أبو لبابة وعلي بن إبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعندما جاء دوره في المشي ، قالا له: (نحن نمشي عنك). فقال لهما : (ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما).
وفي الطريق ، عندما بلغوا الروحاء ، رد الرسول صلى الله عليه وسلم أبا لبابة وأمّره على المدينة ، وسبق ذلك أن جعل عبدالله بن أم مكتوم على الصلاة ، وأصبح مكانه في زمالة الرسول صلى الله عليه وسلم على الب*****، مرثد بن أبي مرثد. ولذلك فلا خلاف بين رواية ابن إسحاق ورواية أحمد.
وعندما علم أبو سفيان بالخطر المحدق بقافلته ، أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة يستنجد بقريش.
وجاء ضمضم مسرعاً إلى مكة ، وعندما دخلها وقف على بعيره ، وقد جدع أنفه ، وحول رحله، وشق قميصه ، وهو يصيح : (يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة , أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد وأصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث ، الغوث).
وخرجت قريش مسرعة لإنقاذ عيرها ورجالها ، ولتلقي بالمسلمين في حرب تراها قاضية على قوة المسلمين التي ظلت تهدد تجارتهم. ولم يتخلف من أشرافهم سوى أبي لهب ، فإنه أرسل مكانه العاص بن هشام ، مقابل دين كان عليه ، مقداره أربعة آلاف درهم. و لم يتخلف من بطون قريش سوى بني عدي.
وبلغ عددهم في بداية مسيرهم نحو ألف وثلثمائة محارب، معهم مائة فرس وستمائة درع وجمال كثيرة، بقيادة أبي جهل.
وعندما خشوا أن تغدر بهم بنوبكر لعدواتها معهم ، كادوا أن يرجعوا عماأرادو ، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك المدلجي ، سيد بني كنانة ، وقال لهم : (أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه. فخرجوا من ديارهم كما حكى عنهم القرآن (بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله).
رأت عاتكة بنت عبدالمطلب فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو بخبر أبي سفيان بثلاث ليال ، فقالت : رأيت رجلاً أقبل على ب*****له فوقف بالأبطح ، فقال : انفروا يا آل بدر لمصارعكم في ثلاث ، فذكرت المنام وفيه : ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل ، فأقبلت تهوي حتى ترضضت فما بقيت دار ولا بنية إلا ودخل فيها بعضها. وفي القصة إنكار العباس على أبي جهل قوله : (حتى حدثت فيكم هذه النبية) ، وإرادة العباس أن يشاتمه ، واشتغال أبي جهل عنه بمجيئ ضمضم يستنفر قريشاً لصد المسلمين عن عيرهم ، فتجهزوا وخرجوا إلى بدر ، فصدق الله رؤيا عاتكة.
لقد كان أبو سفيان متيقظاً للخطر المتكرر من جانب المسلمين. ولذا عندما اقترب من بدر لقى مجدي بن عمرو وسأله عن جيش الرسول صلى الله عليه وسلم، فأفاده مجدي بأنه رأى راكبين أناخا إلى تل، ثم استقيا في شن لهما ، ثم انطلقا ، فبادر أبو سفيان إلى مناخيهما ، فأخذ من أبعار بعيريهما ، ففته ، فعرف منه أنه من علائف المدينة ، فأسرع تاركاً الطريق الرئيس الذي يمر على يسار بدر ، واتجه إلى طريق الساحل غرباً ، ونجا من الخطر. ثم أرسل رسالة أخرى إلى جيش قريش ، وهم بالجحفة ، يخبرهم فيها بنجاته ، ويطلب منهم الرجوع إلى مكة.
وهم جيش مكة بالرجوع ، ولكن أبا جهل رفض ذلك ، قائلا : (والله لا نرجع حتى نرد بدراً ، فنقيم بها ثلاثا ، فننحر الجزور ، ونطعم الطعام ، ونسقى الخمر ، وتعزف لنا القيان ، وتسمع بنا العرب وبميسرنا وجمعنا ، فلا يزالون يهابوننا أبدا. فامضوا).
فأطاعه القوم ما عدا الأخنس بن شريق ، حيث رجع بقومه بني زهرة ، وطالب بن أبي طالب ، لأن قريشاً في حوارها معه ، اتهمت بني هاشم بأن هواهم مع محمد صلى الله عليه وسلم. وساروا حتى نزلوا قريباً من بدر ، وراء كثيب يقع بالعدوة القصوى ، على حدود وادي بدر.
وبلغ خبر ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، فاستشار أصحابه. وخشي فريق منهم المواجهة في وقت لم يتوقعوا فيه حربا كبيرة ، ولم يستعدوا لها بكامل عدتهم وعتادهم ، فجادلوا الرسول صلى الله عليه وسلم ليقنعوه بوجهة نظرهم. وفيهم نزل قول الله تعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون. يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهو ينظرون. وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين).
وتكلم قادة المهاجرين، وأيدوا الرأي القائل بالسير لملاقاة العدو، منهم أبوبكر وعمر والمقداد بن عمرو.و مما قاله المقداد: ( يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ههنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه). وفي رواية قال : (لا نقول كما قال قوم موسى : اذهب أنت وربك فقاتلا ، ولكننا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك) ، وسر النبي صلى الله عليه وسلم من قوله.
وبعد سماعه كلام قادة المهاجرين ، قال : (أشيروا علي أيها الناس) ، وكان بذلك يريد أن يسمع رأي قادة الأنصار ، لأنهم غالبية جنده ، ولأن نصوص بيعة العقبة الكبرى لم تكن في ظاهرها ملزمة لهم بحماية الرسول صلى الله عليه وسلم خارج المدينة ، وأدرك سعد بن معاذ – حامل لواء الأنصاء – مراد الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنهض قائلا : (والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل. قال : فقد آمنا بك فصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، على السمع والطاعة ، فامض يا رسول اله لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً ، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء ، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله).
فسر رسول صلى الله عليه وسلم بقول سعد ، ونشطه ذلك ، ثم قال : سيروا وأبشروا: فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن انظر إلى مصارع القوم).
وفي الطريق وعند بحرة الوبرة أدركه رجل من المشركين ، قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ، أراد أن يحارب معه ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : (ارجع فلن أستعين بمشرك) ، ثم عرض له مرة ثانية بالشجرة ، ومرة ثالثة بالبيداء ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ما قاله أول مرة ، وأخيراًأقرالإسلام ، فقبله والرسول صلى الله عليه وسلم.
وعندما وصل قريباً من الصفراء ، بعث بسبس بن الجهني وعدي بن أبي الزغباء الجهني إلى بدر يتحسسان له الأخبار عن أبي سفيان وعيره.
ويروى أنه خرج هو وأبوبكر لهذا الغرض ، ولقيا شيخا فسألاه عن جيش قريش ، فاشترط عليهما أن يخبراه ممن هما ، فوافقا ، وطلبا منه أن يخبرهما هو أولاً ، فأخبرهما بأنه قد بلغه أن محمداً وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن صدق الذي أخبره فم اليوم بمكان كذا وكذا – للمكان الذي به جيش المسلمين – وإن صدق الذي أخبره بجيش قريش فهم اليوم بمكان كذا – للمكان الذي به جيش قريش.
ولما فرغ من كلامه قال : ممن أنتما ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن من ماء ، ثم انصرفا عنه، وتركاه يقول : من ماء ؟ أمن ماء العراق ؟
وفي مساء ذلك اليوم أرسل علياً والزبير وسعداً بن أبي وقاص في نفر من أصحابه لجمع المعلومات عن العدو ، فوجدوا على ماء بدر غلامين يستقيان لجيش مكة ، فأتوا بهما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، وأخذوا في استجوابهما. فأفادا أنهما سقاة جيش قريش، فلم يصدقوهما ، وكرهوا هذا الجواب ، ظنا منهم أنهما لأبي سفيان ، إذ لا يزال الأمل يحدوهم في الحصول على العير. وضربوهما حتى قالا إنهما لأبي سفيان.
وعندما فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من صلاته عاتب أصحابه لأنهم يضربونهما إذا صدقا، ويتركونهما إذا كذبا. ثم سألهما الرسول صلى الله عليه وسلم عن مكان الجيش المكي ، فقال : هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى.
وعندما سألهما عن عدد جيش مكة وعدته لم يستطيعا تحديد ذلك ، لكنهما حددا عدد الجزور التي تنحر يومياً بأنها ما بين التسعة والعشرة ، فاستنتج الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم بين التسعمائة والألف ، وذكرا له من بالجيش من أشراف مكة ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه : (هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها). وأشار إلى مكان مصارع جماعة من زعماء قريش ، فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأنزل الله تعالى في هذه الليلة مطراً طهر به المؤمنين وثبت به الأرض تحت أقدامهم ، وجعله وبالاً شديدًا على المشركين. وفي هذا قال تعالى : (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم له ، ويذهب عنكم رجز الشيطان ، وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام).
ومن نعمة على المسلمين يوم بدر أيضاً أن غشيهم النعاس أمنة منه ، كما في صدر آية نعمة إنزال المطر : (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ، ويذهب عنكم رجز الشيطان ، وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام).
روى في ذلك الإمام أحمد بسنده إلى أنس بن مالك أن أبا طلحة ، قال : غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم بدر ، فكنت فيمن غشيه النعاس يومئذ فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه.
وزاد الله المؤمنين فضلاً بان أوقع الخلاف في صفوف عدوهم. فقد روى أحمد أن عتبة بن ربيعة أخذ يثني قومه عن القتال محذرا من مغبته ، لأنه علم أن المسلمين سوف يستميتون، فاتهمه أبو جهل بالخوف. وروى البزار ، أن عتبة قال لقومه يومذاك : إن الأقارب سوف تقتل بعضهم بعضاً ، مما يورث في القلوب مرارة لن تزول، فاتهمه أبو جهل بالخوف ، وليريه شجاعته ، دعا أخاه وابنه وخرج بينهما داعياً إلى المبارزة.
وكن الرسول صلى الله عليه وسلم قد رأى عتبة على جمل أحمر ، فقال : (إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا). وشاء الله أن يعصوه ، وضاع رأيه وسط إثارة أبي جهل الثارات القديمة.
سبق الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين إلى ماء بدر، ليحول بينهم وبين الماء. وهنا أبدى الحباب بن المنذر رأيه قائلاً : (يا رسول الله ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ؟ أم هو الرأي والحـرب والمكيدة ؟)قال : ( بل هو الرأي والحرب والمكيدة ) ، قال : (يا رسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم – قريش – فننزله ونغور – نخرب – ما وراءه من القلب – الآبار ثم نبني عليه حوضاً فنملأه ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لقد أشرت بالرأي). وفعل ما أشار به الحباب بن المنذر.
وعندما استقروا في المكان ، قال سعد بن معاذ مقترحاً : (يا نبي الله ، ألا نبني لك عريشاً تكون فيه ، ونعد عندك ركائبك ، ثم نلقى عدونا ، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا ، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا ، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حباً منهم ، ولو ظنوا أنك تلقى حرباً ما تخلفوا عنك ، يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك) ، فوافق الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الاقتراح.
ويفهم من النصوص الواردة في شأن القتال ببدر أن الرسول صلى الله عليه وسلم شارك في القتال ، ولم يمض كل وقته داخل هذا العريش أو في الدعاء ، كما فهم بعض كتاب السيرة.
فقد روى الإمام أحمد عن علي ، قال : (لقد رأيتنا في يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا من العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً) ، وفي موضع آخر بالسند نفسه : (لما حضر البأس يوم بدر ، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من أشد الناس ، ما كان أو لم يكن أحد أقرب إلى المشركين منه).
وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر : (لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه). وقال ابن كثير: (وقد قاتل بنفسه الكريمة قتالاً شديداً ببدنه ، وكذلك أبوبكر الصديق ، كما كانا في العربش يجاهدان بالدعاء والتضرع ، ثم نزلا فحرضا وحثا على القتال ، وقاتلا بالأبدان جمعاً بين المقامين الشريفين).
بعد أن اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم كل الوسائل المادية الممكنة للنصر في حدود الطاقة البشرية ، بات ليلته يتضرع إلى الله تعالى أن ينصره ، ومن دعائه كما جاء في رواية عند مسلم : { اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل السلام لا تعبد في الأرض} وتقول الرواية : { فما زال يهتف بربه حتى سقط رداؤه عن منكبيه. فأتاه أبوبكر ، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه ، وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله عز وجل : { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين}.
ومما رواه البخاري من دعائه في ذلك اليوم : { اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم} ، وتقول الرواية : { فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول الله ، ألححت على ربك ، وهو يثب في الدرع فخرج وهو يقول : {سيهزم الجمع ويولون الدبر}.
وروى ابن حاتم بإسناده إلى عكرمة أنه قال : لما نزلت { سيهزم الجمع ويولون الدبر} ، قال عمر : أي جمع يهزم ؟ أي جمع يغلب ؟ قال عمر : فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع ، وهو يقول : (سيهزم الجمع ويولون الدبر) فعرفت تأويلها يومئذ.
وفي صباح يوم الجمعة ، السابع عشر من رمضان – السنة الثانية من الهجرة وعندما تراءى الجمعان ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه قائلاً : {اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم أحنهم الغداة}.
وعندما وقف المسلمون في صفوف القتال ، أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم في تعديل صفوفهم وفي يده قدح ، فطعن به سواد بن غزية في بطنه ، لأنه كان متنصلا من الصف ، وقال له : { استو يا سواد ، فقال سواد : يا رسول الله : أوجعتني فأقدني ، فكشف عن بطنه ؟ قال : استقد ، فاعتنقه سواد وقبل بطنه ، فقال : ما حملك على هذا يا سواد ؟ قال : يا رسول الله ، قد حضر ما ترى ، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدك جلدي}. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير.
ثم أخذ في توجيههم في أمر الحرب ، قائلا : إذا أكثبوكم – أي قربوا منكم - فارموهم واستبقوا نبلكم. ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم. وحرضهم على القتال ، قائلا : { والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة } ، وفي رواية عند مسلم أنه عندما دنا المشركون قال النبي صلى الله عليه وسلم : { قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض}. عندما سمع ذلك عمير بن الحمام الأنصاري ، قال : يا رسول الله ! أجنة عرضها السموات والأرض ؟ قال : { نعم} قال : بخ بخ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {ما يحملك على قولك بخ بخ} قال : لا ، والله ! يا رسول الله ! إلا رجاءه أن أكون من أهلها. قال : { فإنك من أهلها } ، فأخرج تمرات من قرنه ، فجعل يأكل منهن. ثم قال : لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. قال : فرمى بما كان معه من التمر ، ثم قاتلهم حتى قتل.
وقال عوف بن الحارث – بن عفراء - : يا رسول الله ، ما يضحك الرب من عبده ، قال : {غمسه يده في العدو حاسراً } ، فنزع درعا كانت عليه ، فقذفها ، ثم أخذ سيفه فقاتل حتى قتل.
وطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من أصحابه ، قبل بدء المعركة ، ألا يقتلوا نفرا من بني هاشم وغيرهم لأنهم خرجوا مكرهين ، وسمى منهم أبا البختري بن هشام – الذي كان ممن سعى لنقض صحيفة المقاطعة ولم يؤذ النبي صلى الله عليه وسلم – والعباس بن عبدالمطلب. وعندما سمع أبو حذيفة ذلك قال : {أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوننا وعشيرتنا ونترك العباس ، والله لئن لقيته لألحمنه – أو لألجمنه – بالسيف} ، فبلغت مقالته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لعمر : { يا أبا حفص ؟ أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالسيف ؟ } فقال عمر : يا رسول الله ، دعني فلأضرب عنقه بالسيف ، فوالله لقد نافق}. فكان أبو حذيفة يقول : {ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة} ، فقتل يوم اليمامة شهيداً.
وقبل ابتداء القتال خرج الأسود بن عبدالأسد المخزومي ، فقال : { أعاهد الله لأشربن من حوضهم ، أو لأهدمنه ، أو لأموتن دونه} ، وتصدى له حمزة ، وضربه ضربة أطارت قدمه بنصف ساقه ، ثم حبا إلى الحوض مضرجا بدمائه ليبر قسمه ، واتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض.
المبارزة:
بعد هذا خرج ثلاثة فرسان قريش يطلبون المبارزة وهو عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة والوليد بن عتبة ، فخرج لهم ثلاثة من شباب الأنصار وهم عوف ومعوذ ابنا الحارث – وأمهما عفراء – وعبدالله بن رواحة ، فلم يقبل فرسان قريش بغير بني أعمامهم من المهاجرين ، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث وحمزة وعلي أن يبارزوهم. وكان حمزة لعتبة ، وعبيدة للوليد ، وعلي لشيبة. وقتل علي وحمزة صاحبيهما وأعانا عبيدة على قتل الوليد ، واحتملا عبيدة الذي أثخنه الوليد بالجراح. وفي هؤلاء الستة نزل قول الله تعالى : {هذان خصمان اختصموا في ربهم ، فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يُصب من فوق رؤوسهم الحميم}.
ثم طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من علي أن يناوله كفا من حصى ، فناوله ذلك ، فرمى به وجه القوم ، فما بقي أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء ، فنزلت الآية الكريمة {وما رميت إذ ميت ولكن الله رمى}.
والملائكة تشهد بدراً :
ونزل المسلمون ساحة المعركة بقوة إيمانية كبيرة ، وشدوا على المشركين ، وأخذوا في اقتطاف رؤوسهم، وأمدهم الله بالملائكة لينصرهم على عدوهم ، كما في قوله تعالى : {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} الآيات ، و {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} و {إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم ، فثبتوا الذين آمنوا ، سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب}. الآية.
وكما روى من الأحاديث في هذا الشأن. فقد روى مسلم في هذا : { بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه ، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم ، فنظر إلى المشرك أمامه ، فخر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه ، وشق وجهه كضربة السوط ، فاخضر ذلك أجمع. فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : {صدقت. ذلك من مدد السماء الثالثة}. وروى أحمد أن رجلا من الأنصار قصير القامة جاء بالعباس أسيراً ، فقال العباس : { يا رسول الله ، إن هذا والله ما أسرني ، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها ، على فرس أبلق ، ما أراه في القوم} ، فقال الأنصاري : {أنا أسرته يا رسول الله. فقال : {اسكت ، فقد أيدك الله تعالى بملك كريم}. وروي الأموي أن الرسول صلى الله عليه وسلم خفق خفقة في العريش ثم انتبه ، فقال : { أبشر أبا بكر ، أتاك نصر الله ، هذا جبريل معتجر بعمامة ، آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع ، أتاك نصر الله وعدته}.
ورويت أحاديث في مشاركة الملائكة المسلمين يوم بدر ولم تصرح بالقتال. فقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر : {هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب} ، وقال في رواية أخرى : {جاء جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قال : من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها – قال : وكذلك من شهد بدراً من الملائكة}. وروى الحاكم أنه كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجر بها ، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر.
لقد أكرم الله عباده المؤمنين يوم بدر ببعض الكرامات. فقد روى أن عكاشة بن محصن قاتل بسيفه يوم بدر حتى انقطع في يده ، فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم جذلاً من حطب ليقاتل به ، فإذا هو في يده سيفاً طويلاً شديد المتن أبيض الحديدة ، فقاتل به يوم ذاك وفي المعارك الأخرى التي شهدها بعد ذلك ، وآخرها يوم اليمامة – أحد أيام حروب الردة – حين قتل شهيداً.
وعندما رأى إبليس – وكان في صورة سراقة بن مالك – ما تفعل الملائكة والمؤمنين بالمشركين ، فر ناكصاً على عقبيه ، حتى ألقى بنفسه في البحر.
مصرع الطغاة :
أبو جهل : روى البخاري ومسلم من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه قال : { إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت ، فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن ، فكأني لم آمن بمكانهما ، إذ قال لي أحدهما سراً من صاحبه : يا عم ، أرني أبا جهل ، فقلت : يا ابن أخي ، فما تصنع به ؟ قال : أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا ، فتعجبت لذلك. قال : وغمزني الآخر فقال لي مثلها ، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس ، فقلت : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه ، قال : فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيكما قتله ؟ فقال كل واحد منهما : أنا قتلته ، قال : هل مسحتما سيفكما ؟ فقالا : لا . فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السيفين ، فقال : كلاكما قتله ، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ، والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء}.
وروى ابن إسحاق ، من حديث معاذ بن الجموح أنه قال : { سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة – أي الشجرة الكثيرة الأغصان - ، وهم يقولون : أبو الحكم لا يخلص إليه ، قال : فلما سمعتها جعلته من شأني ، فصمدت نحوه ، فلما أمكنني حملت عليه ، فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه … وضربني ابنه عكرمة على عاتقي ، فطرح يدي ، فتعلقت بجلدة من جنبي ، وأجهضني القتال عنه ، فلقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي ، فلما آذتني وضعت عليها قدمي ، ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها ، ثم مر بأبي جهل – وهو عقير – معوذ بن عفراء – فضربه حتى ثبته فتركه وبه رمق ، وقاتل معوذ حتى قتل}.
وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عندما انجلت المعركة : { من ينظر ما صنع أبو جهل ؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد ، قال : أنت أبوجهل ؟ قال : فأخذ بلحيته ، قال : وهل فوق رجل قتلتموه أو رجل قتله قومه ؟ } وفي رواية أحمد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذهب مع ابن مسعود ليرى جسد أبي جهل ، وقال : { كان هذا فرعون هذه الأمة } . وفي رواية ابن إسحاق إن أبا جهل قال لابن مسعود عندما جثا عليه : {لقد ارتقيت مرتقى صعباً يا رويعي الغنم}.
أمية بن خلف : تمكن عبد الرحمن بن عوف من أسر أمية ، وعندما رآه بلال معه ، قال : { رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا } ،وحاول عبد الرحمن أن يثنيه عن عزمه فلم يستطع ، بل استنفر بلال الأنصار فلحقوا به معه وقتلوه على الرغم من أن ابن عوف ألقى عليه نفسه وأمية بارك.
وعندما طرح قتلى المشركين في القليب ، لم يطرح معهم ، لأنه انتفخ في درعه فملأها ، وعندما ذهبوا ليحركوه تفرقت أعضاؤه ، فتركوه في مكانه ، وألقوا عليه ما غيبه من الحجارة والتراب .
ج} العاص بن هشام بن المغيرة : كان العاص بن هشام بن المغيرة خال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولذا حرص عمر على قتله ، فقتله حتى يعلم أن ليس في قلبه ولاء إلا لله وحده.
لقد انجلت معركة بدر عن نصر كبير للمسلمين. إذ قتلوا سبعين من المشركين ، وأسروا سبعين ، ولم يقتل من المسلمين سوى أربعة عشر رجلا ، ستة من قريش وثمانية من الأنصار.
دفن قتلى المشركين في القليب :
روى البخاري ومسلم وأحمد وابن إسحاق وغيرهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث
وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال ، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه ، وقالوا : ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته ، حتى قام على شفة الركية فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : { يا فلان ابن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ } فقال عمر : { يا رسول الله ، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم}.
وعندما ألقوا في القليب ، وفيهم عتبة بن ربيعة ، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وجه ابنه أبي حذيفة ، فإذا هو كئيب قد تغير لونه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : { لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء } ، فقال : لا والله يا رسول الله ، ما شككت في أبي ولا في مصرعه ، ولكنني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام ، فلما رأيت ما أصابه ، وذكرت ما مات عليه من الكفر ، بعد الذي كنت أرجو له ، أحزنني ذلك. فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بخير وقال له خيراً.
وبعد نهاية المعركة وانتصار المسلمين وأخذ الأسرى ، قيل للرسول صلى الله عليه وسلم : {عليك بال*****، ليس دونها شيء}. فناداه العباس أن ذلك لا يصلح له ، قال : { ولم ؟ } قال : لأن الله عز وجل إنما وعدك إحدى الطائفتين ، وقد أعطاك ما وعدك.
الغنائم :
وقع خلاف بين المسلمين حول الغنائم ، لأن حكمها لم يكن قد شرع يومذاك. وقد حكى عبادة بن الصامت ما حدث ، قائلا : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا. فالتقى الناس ، فهزم الله تبارك وتعالى العدو ، فانطلقت طائفة في آثارهم ، يهزمون ويقتلون ، وأكبت طائفة على المعسكر يحوونه ويجمعونه ، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة ، حتى إذا كان الليل ، وفاء الناس بعضهم إلى بعض ، قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب ، وقال الذين خرجوا في طلب العدو : لستم بأحق بها منا ، فنحن نفينا عنها العدو وهزمناهم ، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم : لستم بأحق بها منا ، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة ، واشتغلنا به ، فنزلت : { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فُوَاق المسلمين – أي بالتساوي.
ومما يدل على أن الغنائم قد خمست ووزعت على المشاركين فيها ما رواه البخاري عن علي أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاه مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ.
وقد أسهم الرسول صلى الله عليه وسلم لتسعة من الصحابة لم يشهدوا بدرا لأعمال كلفوا بها في المدينة أو لأعذار مباحة ، منهم عثمان بن عفان ، لأنه كان يمرض زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان تقسيم الغنائم في منطقة الصفراء في طريق العودة إلى المدينة وأخذت الأسرى إلى المدينة. وقد أرسل زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ليزفا البشرى إلى أهل المدينة. وقد تلقوا النبأ بسرور بالغ مشوب بالحذر من أن لا يكون مؤكداً ، قال أسامة بن زيد : فوالله ما صدقت حتى رأينا الأسارى . ودهشت سودة رضي الله عنها عندما رأت سهيل بن عمرو ويداه معقودتان إلى عنقه بحبل فقالت : أبا يزيد ، أعطيتم بأيديكم ، ألا متم كراما !! ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {أعلى الله وعلى رسوله} ؟ !! أي تؤلبين – فقالت : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما قلت.
الأسرى :
استشار الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة في أمر الأسرى. فأشار أبوبكر بأخذ الفدية منهم بحجة أن في ذلك قوة للمسلمين على الكفار ، وعسى الله أن يهديهم للإسلام. ورأى عمر قتلهم ، لأنهم أئمة الكفر. ومال الرسول صلى الله عليه وسلم لرأي أبي بكر. فنزل القرآن موافقا لرأي عمر ، وهو قوله تعالى : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ، تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ، والله عزيز حكيم ، لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} إلى قوله تعالى : {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا}.
وكان أخذ الفداء حلالا في أول الإسلام، ثم جعل فيما بعد الخيار للإمام بين القتل أو الفداء أو المنّ ما عدا الأطفال والنساء ، إذ لا يجوز قتلهم ، ما داموا غير محاربين. قال تعالى : { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها}.
وقد تباين فداء الأسرى. فمن كان ذا مال أخذ فداؤه أربعة آلاف درهم. وممن أخذ منه أربعة آلاف درهم أبو وداعة. وأخذوا من العباس مائة أوقية. ومن عقيل بن أبي طالب ثمانين أوقية ، ودفعها عنه العباس ، وأخذوا من آخرين أربعين أوقية فقط.
وأطلق الرسول صلى الله عليه وسلم سراح عمرو بن أبي سفيان مقابل أن يطلقوا سراح سعد بن النعمان بن أكال ، الذي أسره أبو سفيان وهو يعتمر.
ومن لم يكن لديهم مقدرة على الفداء ، وكانوا يعرفون الكتابة ، جعل فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة. فقد روى أحمد عن ابن عباس ، قال : { كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة ، فجاء غلام يوما يبكي إلى أبيه ، فقال : ما شأنك ؟ قال: ضربني معلمي ، قال : الخبيث ! يطلب بذحل بدر ! – أي بالثأر والعداوة - والله لا تأتيه أبدا} .
وكانوا يقبلون من بعض الأسارى ما عندهم إذا تعذر المفروض ، فقد أرسلت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلادة لها لتفدي زوجها أبا العاص بن الربيع ، فردوها لها ، وأطلقوا لها أسيرها لمكانتها عند والدها محمد صلى الله عليه وسلم ، وبهذا كان ابن الربيع ممن أطلق بدون فداء ، وأطلق الرسول صلى الله عليه وسلم من لم يقدر على الفداء بأي شكل من الأشكال ، منهم : المطلب بن حنطب المخزومي وصيفي بن أبي رفاعة وأبو عزة الشاعر.
ومما يدل على أنه كان بالإمكان إطلاق سراحهم جميعا بدون فداء ، قول الرسول صلى الله عليه وسلم : { لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له}. وذلك لما قام به من حماية للرسول صلى الله عليه وسلم عندما عاد من هجرته إلى الطائف ، ودوره في تمزيق صحيفة المقاطعة.
وعندما استأذن رجال من الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم في ترك فداء العباس قال : { والله لا تذرون منه درهما } وذلك على الرغم من أن العباس ذكر أنه كان مسلما وأنه خرج مستكرها.
وفي طريق العودة إلى المدينة ، قتل النضر بن الحارث بمنطقة الصفراء – قتله علي – وقتل عقبة بن أبي معيط بمنطقة عرق الظبية – قتله عاصم بن ثابت ، ويقال : قتله علي. وذلك لعدواتهما الشديدة للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتلك نهاية الجبروت والشجاعة الزائفة. فقد رأينا عقبة ، لصيق قريش ، واليهودي الأصل ، يعود إلى حقيقته عندما قال للرسول صلى الله عليه وسلم مسترحما : { من للصبية يا رسول الله ؟ فأجابه : النار} .
أما بقية الأسرى فقد استوصى بهم الرسول صلى الله عليه وسلم خيراً ، فقد حكى أبو عزيز – شقيق مصعب بن عمير – وهو بين رهط من آسريه الأنصار – أن آسريه كانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوه بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسرى ، حتى ما تقع في يد أحد هم خبزة إلا ناوله إياها ، فيستحي فيردها على أحدهم ، فيردها عليه ما يمسها.
وأسلم كثير من هؤلاء الأسرى على فترات مختلفة قبل فتح مكة وبعدها ، منهم : العباس ، عقيل بن أبي طالب ، نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، خالد بن هشام ، عبد الله بن السائب ، المطلب بن حنطب بن الحارث ، أو وداعة الحارث بن صبيرة ، الحجاج بن الحارث بن قيس ، عبد الله بن أبي خلف ، وهب بن عمير ، سهيل بن عمرو ، عبد بن زمعة ، قيس بين السائب ، نسطاس مولى أمية بن خلف ...
كانت موقعة بدر ذات أثر كبير في إعلاء شأن الإسلام ، ولذا سميت في القرآن بيوم الفرقان. وأوضحت الأحاديث فضل البدريين وعلو مقامهم في الجنة. فقد عقد البخاري بابا في فضل من شهدها. وفيه قصة حارثة بن سراقة الذي أصابه سهم طائش يوم بدر ، وهو غلام ، وجاءت أمه تسأل عن مصيره يوم القيامة ، فبشرها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن له جنانا كثيرة وأنه في جنة الفردوس.
وفيه قصة حاطب بن أبي بلتعة الذي أرسل إلى قريش يخبرهم بنية الرسول صلى الله عليه وسلم فتح مكة ، فكشفه الوحي ، وعفا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال لعمر حين طالب بقتله : { لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة ، أو فقد غفرت لكم}. ولما قال عبد من عبيد حاطب : { يا رسول الله ، ليدخلن حاطب النار} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { كذبت ، ولا يدخلها ، فإنه شهيد بدرا والحديبية }.
وكان لبدر الأثر العميق في المدينة وبقية حواضر وبوادي الجزيرة العربية ، وكان لبدر الأثر العميق في المدينة على اليهود وبقايا المشركين. فانخذل اليهود ، وجاهروا بالعداوة مما كان سببا في إجلاء بني قينقاع عن المدينة.
وأسلم من زالت الغشاوة عن عينيه ، ونافق من أضله الله حفاظا على مصالحة الخاصة ، وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول ، الذي قال حينذاك : { هذا أمر قد توجه – أي استقر- فلا مطمع في إزالته }.
أحكام وحكم من غزوة بدر :
لقد تضمنت أحداث عزوة بدر أحكاماً وحكما كثيرة ، من أهمها :
* جواز النكاية بالعدو ، بقتل رجالهم وأخذ أموالهم وإخافة طرقهم التي يسلكونها ، لما في ذلك من إضعافهم معنويا واقتصاديا.
* جواز استخدام العيون لكشف أحوال العدو وإفشال خططه.
* تأكيد الرسول صلى الله عليه وسلم على مبدأ الشورى لأهل الحل والعقد وعامة المسلمين ، وقد وردت أدلة على حجية الشورى في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وسنة الخلفاء الراشدين.
* جواز المبارزة بإذن الأمير ، وهذا قول عامة أهل العلم.
* المساواة بين الجندي وقائده في السلم والحرب سواء ، وقد اتضح ذلك من قصة سواد مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ كشف الرسول صلى الله عليه وسلم عن بطنه ليقتاد منه سواد.
* جواز فداء الأسارى أو المن عليهم.
* لا حرج من قتل الأسير قبل أن يصل إلى يد الإمام ، كما فعل بلال ومن معه من الأنصار عندما قتلوا أمية بن خلف وهو في أسر عبد الرحمن بن عوف.
* أحلت الغنيمة لهذه الأمة ، وقسمتها على المقاتلين بعد تخميسها.
* من قتل قتيلا فله سلبه ، على شرط : أن يكون المقتول من المقائلة وليس ممن نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتلهم ، وهم النساء والصبيان والشيوخ الفانون … إلخ ، وأن يكون في المقتول منفعة وغير مثخن بالجراح ، أن يقتله أو يثخنه بجراح تجعله في حكم المقتول ، وأن يقرر بنفسه في قتله فأما إن رماه بسهم من صف المسلمين فقتله فلا سلب له.
* دلت واقعة قضية الأسرى على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان له أن يجتهد ، والذين ذهبوا إلى هذا استدلوا على ذلك بمسألة أسرى بدر. وإذا صح للرسول صلى الله عليه وسلم أن يجتهد ، صح منه بناء على ذلك أن يخطئ في الاجتهاد ويصيب. غير أن الخطأ لا يستمر ، بل لا بد من أن تنزل آية من القرآن تصحح له اجتهاده ، فإذا لم تنزل آية فهو دليل على صحة اجتهاده صلى الله عليه وسلم.
* الأصل أن يبذل المسلمون كافة جهودهم في الإعداد للمعركة وفي مجابهة العدو ، قال تعالى : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل …} ومع ذلك فان الله يؤيد جنده بخوارق لتعينهم على النصر ، إذا كانوا أهلاً له ، كما حصل بإمداد الملائكة في بدر ، وبأن غشى النعاس عيون المؤمنين ، وأنزل عليهم المطر.
* نبه الله المؤمنين إلى حقيقة هامة وهي أن لا يجعلوا حب المال يسيطر عليهم عند النظر في قضاياهم الكبرى التي قامت على أساس النظرة الدينية وحدها ، مهما كانت الحال والظروف ، ولذا عالج الله تجربة رؤية الغنائم مع الحاجة والفقر واختلافهم فيها ، ومسألة الأسرى ، بوسائل تربوية دقيقة ، كما في قوله تعالى : {يسألونك عن الأنفال ، قل الأنفال لله والرسول ، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم …}،و { ما كان لنبي أن يكون له أسرى … تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة…}.
* إن أهل بدر مغفور لهم يوم القيامة ، أما أحكام الدنيا فإنها تؤخذ منهم ، ويعاقبون عليها إن أتوها كما وقع لقدامة بن مظعون ، عندما حد في الخمر.
* إن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد انتهاء المعركة أن يقيم في العرصة – مكانها – ثلاثة أيام.
* السنة في الشهداء أن يدفنوا في مضاجعهم ، كما حدث لشهداء بدر وأحد ولا يصلي عليهم كما ثبت بالنسبة لشهدا أحد ، ولم يذكر أنه صلى على شهداء بدر.
* لقد تجلت في بدر بطولات إيمانية كثيرة : على سبيل المثال ما روي من أن أبا عبيدة عامر بن الجراح قتل والده الجراح يوم بدر. فقد جعل والد أبي عبيدة يتصدى لابنه أبي عبيدة يومذاك فيحيد عنه الابن ، فلما أكثر قصده قتله ، فنزلت الآية : {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله…}.
وروى ابن إسحاق من حديث أبي عزيز بن عمير ، قال : مر بي أخي معصب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني ، فقال : شد يديك به فإن أمه ذات متاع ، لعلها تفديه منك ! … وزاد ابن هشام على هذه الرواية فقال : فلما قال أخوه مصعب بن عمير لأبي اليسر ، وهو الذي أسره ، ما قال ، قال له أبو عزيز : يا أخي ، هذه وصاتك بي ! فقال له مصعب : إنه أخي دونك.
المانيا
أدولف هتلر Adolf Hitler
إيروين رومل Erwin Rommel
هينرك هملر Heinrich Himmler
جوزيف غوبلز Joseph Goebbels
الاتحاد السوفياتي
جوزيف ستالين Joseph Stalin Иосиф Виссарионович Сталин
نيكيتا سيرغيفيش كريشوف Ники́та Серге́евич Хрущёв Nikita Khrouchtchev
اليابان
هيروهيتو 裕仁 Hirohito
فوميمارو كونويي Fumimaro Konoe
أدولف هتلر Adolf Hitler
إيروين رومل Erwin Rommel
هينرك هملر Heinrich Himmler
جوزيف غوبلز Joseph Goebbels
الاتحاد السوفياتي
جوزيف ستالين Joseph Stalin Иосиф Виссарионович Сталин
نيكيتا سيرغيفيش كريشوف Ники́та Серге́евич Хрущёв Nikita Khrouchtchev
اليابان
هيروهيتو 裕仁 Hirohito
فوميمارو كونويي Fumimaro Konoe
محاصيل تتكاثر بالدرنات
الدرنة هي عبارة عن ساق أرضية متحورة لتخزين المواد الغذائية وتعتبر سميكة لحمية ناتجة من انتفاخ في نهاية الريزرمأهم المحاصيل التي تتكاثر بالدرنات
البطاطس والبطاطاالأضاليا
البيجونيا
والزنجبيل.
[p1a]4543950-3951780-orjy59cidjord0b.JPG[p2a]
الدرنة: توجد عيون على الدرنة وتتكون العين الحية الواحدة من 3-15 برعم ويمكن زراعة الدرنة كاملة إذا كانت صغيرة الحجم. أما إذا كانت كبيرة فتقطع الى عدة أجزاء بحيث يحتوي كل جزء على مجموعتين من العيون . ويفضل أن تقطع الدرنة طولياً لأن ذلك يؤدي الى التخلص من ظاهرة السيادة القمية. وبعد التقطيع تترك الدرنة لوقت إلى أن تتكون طبقة فلينية وهي (الكالس) على السطح المقطوع لحماية الدرنة من الاصابة بالأمراض الفطرية والتعفن بعد زراعتها في التربة.
الهرمونات هي مواد بروتينية أو دهنية مشتقة من الكولسترول أو من البروتينات ويتم تكوينها وإفرازها في العديد من الغدد تسمى الغدد الصماء وهي"الغدة النخامية في قاع الجمجمة،والغدة الدرقية في مقدمة الرقبة،البنكرياس في تجويف البطن،الغدة الكظرية وهي أعلى الكلى،والمبيض في النساء والخصية في الرجال" وتسمى بالغدد الصماء لأنها تفرز الهرمونات مباشرة إلى الدم حيث تؤدي هذه الهرمونات وظائف حيوية جداً في أماكن غالباً ما تكون بعيدة عن مكان تلك الغدد،الهرمونات مسئولة عن العديد من عمليات التمثيل الغذائي وعن ضبط نسب الأملاح كالكالسيوم والصوديوم والبوتاسيوم،كما أن لها دوراً كبيراً في إنتاج البويضات في الأنثى والحيوانات المنوية في الرجل وكذلك الحمل واستمراره ثم الولادة والرضاعة بعد ذلك وكذلك في التطور الجنسي والغرائز في كلا الجنسين وفي النمو الجسماني وفي مواجهة الضغوط النفسية والعصبية.
الهرمونات المتعلقة بالخصوبة:
عند النساء هي: البروجسترون progesterone، الهرمون المنشط لحويصلات المبيضين FSH، هرمون إنبثاق البويضة من الجريبات LH، هرمون الحليب Prolactin، هرمون الإستراديول E2
عند الرجال هي: التستوستيرون Testosterone ، الهرمون المنشط لحويصلات المبيضين FSH، هرمون إنبثاق البويضة من الجريبات LH، هرمون الحليب Prolactin، هرمون الإستراديول E2
دور الهرمونات:
البروجسترون هو هورمون اثنوي يتم إنتاجه في المبايضِ أثناء النصف الثاني من الدورة الشهرية، وهو يساعد على تهيِئة الرحم للحمل، حيث يقوم بتهئية بطانة الرحم (يؤدي إلى زيادة سمك بطانة الرحم وتغذيتها) لإستقبال البويضة التي سيتم تلقيحها إذا ألتقت بالحيوان المنوي، أما إذا لم يحدث التلقيح فيسينخفض مستوى هرمون البروجسترون وتحدث الدورة الشهرية
إن معيار هرمون FSH في الدم ذو أهميه فائقة الدلاله علي مدي إستجابة المبيض لهذا الهرمون حيث تزيد معدلات هرمون FSH في حالة عدم إستجابة المبيض كما تزداد معدلات هذا الهرمون زيادة فائقة مع إقتراب مرحلة إنقطاع الطمث (سن اليأس)
أما في الرجال فإن هرمون FSH من الهرمونات التي تتحكم في تكوين الحيوانات المنويه لذلك أصبح قياس هذا الهرمون أساسياً في حالة إنعدام الحيوانات المنويه للتعرف علي مدي نشاط الغدة النخاميه.
هرمون إنبثاق البويضة من الجريبات LH فهو هرمون يفرز بواسطة الغدة النخاميه في الرأس و يلعب دور هاماً في نضوج البويضه التي كبرت تحت تأثير هرمون FSH كما أنه هو العامل الأساسي لإنطلاق البويضه في وقت التبويض حيث تزداد نسبة هذا الهرمون في الدم زيادة فائقة بما يقارب 36-40 ساعه قبل التبويض
وفي الرجال يلعب هذا الهرمون دوراً هاماً في إفراز هرمونات الذكورة من الخصيتين
أما هرون الحليب فله دور في الخصوبة, فارتفاعه في الدم يؤدي إلى تأخر حدوث الحمل، فعندما يكون هذا الهرمون مرتفعا, فسيحدث اضطراب في الهرمونات الأساسية المسؤولة عن التبويض, فإما أن يتوقف حدوث التبويض كليا، أو قد يحدث لكن يكون بنوعية غير جيدة, أي قد تخرج البويضة ولكنها لا تكون قادرة على الإلقاح.
أما في الرجال فإرتفاع هرمون الحليب في يسبب نقص في مستوى هرمون الذكوره التيستيستيرون اللي يتفرزه الخصيه و ينقص مستوى هرمونات الخصوبه LH +FSHو قد تظهر الأعراض التالية: ضمور الخصيتين، أنتفاخ الثدي و أفراز الحليب، ضعف الأنتصاب، العقم المؤقت، الصداع، الأكتئاب
يساعد على انضاج الحيوانات المنوية ويساعد في تنمية الاعضاء التناسلية وتطورها و اظهار الخصائص الجنسية الذكرية مثل شعر الوجه و الجسم و الصوت العميق و العضلات الضخمة
الهرمونات المتعلقة بالخصوبة:
عند النساء هي: البروجسترون progesterone، الهرمون المنشط لحويصلات المبيضين FSH، هرمون إنبثاق البويضة من الجريبات LH، هرمون الحليب Prolactin، هرمون الإستراديول E2
عند الرجال هي: التستوستيرون Testosterone ، الهرمون المنشط لحويصلات المبيضين FSH، هرمون إنبثاق البويضة من الجريبات LH، هرمون الحليب Prolactin، هرمون الإستراديول E2
دور الهرمونات:
البروجسترون هو هورمون اثنوي يتم إنتاجه في المبايضِ أثناء النصف الثاني من الدورة الشهرية، وهو يساعد على تهيِئة الرحم للحمل، حيث يقوم بتهئية بطانة الرحم (يؤدي إلى زيادة سمك بطانة الرحم وتغذيتها) لإستقبال البويضة التي سيتم تلقيحها إذا ألتقت بالحيوان المنوي، أما إذا لم يحدث التلقيح فيسينخفض مستوى هرمون البروجسترون وتحدث الدورة الشهرية
إن معيار هرمون FSH في الدم ذو أهميه فائقة الدلاله علي مدي إستجابة المبيض لهذا الهرمون حيث تزيد معدلات هرمون FSH في حالة عدم إستجابة المبيض كما تزداد معدلات هذا الهرمون زيادة فائقة مع إقتراب مرحلة إنقطاع الطمث (سن اليأس)
أما في الرجال فإن هرمون FSH من الهرمونات التي تتحكم في تكوين الحيوانات المنويه لذلك أصبح قياس هذا الهرمون أساسياً في حالة إنعدام الحيوانات المنويه للتعرف علي مدي نشاط الغدة النخاميه.
هرمون إنبثاق البويضة من الجريبات LH فهو هرمون يفرز بواسطة الغدة النخاميه في الرأس و يلعب دور هاماً في نضوج البويضه التي كبرت تحت تأثير هرمون FSH كما أنه هو العامل الأساسي لإنطلاق البويضه في وقت التبويض حيث تزداد نسبة هذا الهرمون في الدم زيادة فائقة بما يقارب 36-40 ساعه قبل التبويض
وفي الرجال يلعب هذا الهرمون دوراً هاماً في إفراز هرمونات الذكورة من الخصيتين
أما هرون الحليب فله دور في الخصوبة, فارتفاعه في الدم يؤدي إلى تأخر حدوث الحمل، فعندما يكون هذا الهرمون مرتفعا, فسيحدث اضطراب في الهرمونات الأساسية المسؤولة عن التبويض, فإما أن يتوقف حدوث التبويض كليا، أو قد يحدث لكن يكون بنوعية غير جيدة, أي قد تخرج البويضة ولكنها لا تكون قادرة على الإلقاح.
أما في الرجال فإرتفاع هرمون الحليب في يسبب نقص في مستوى هرمون الذكوره التيستيستيرون اللي يتفرزه الخصيه و ينقص مستوى هرمونات الخصوبه LH +FSHو قد تظهر الأعراض التالية: ضمور الخصيتين، أنتفاخ الثدي و أفراز الحليب، ضعف الأنتصاب، العقم المؤقت، الصداع، الأكتئاب
يساعد على انضاج الحيوانات المنوية ويساعد في تنمية الاعضاء التناسلية وتطورها و اظهار الخصائص الجنسية الذكرية مثل شعر الوجه و الجسم و الصوت العميق و العضلات الضخمة